الجزائر
دعا إلى إعادة بناء العلاقات جذريّا بين البلدين في سنة 2027

دريانكور يعود لاستهداف الجزائر بعد هدنة غير معلنة

محمد مسلم
  • 7912
  • 0
ح.م

بعد اختفاء عن المشهد لبضعة أسابيع وفي خضم هدنة غير معلنة بين الجزائر وباريس، عاد السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر على مرتين، كزافيي دريانكور، إلى الواجهة بمقال عنيف هاجم من خلاله سلطات بلاده ودعاها إلى إرساء “قطيعة مع الجزائر” بداية من السنة المقبلة، التي يفترض أن يصل فيها رئيس فرنسي جديد إلى قصر الإيليزي، خلفا للرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون.
وجاء المقال تحت عنوان: “الجزائر: لماذا يجب على فرنسا أن تُجري تغييراً جذرياً في عام 2027″، صدر في صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”، نهاية الأسبوع المنصرم، أين يقول فيه كزافيي دريانكور: “منذ جويلية 2024 (يوم قرر ماكرون دعم النظام المغربي في قضية الصحراء الغربية)، لم تفقد فرنسا السيطرة على الوضع فحسب، بل فشلت أيضا إلى حد كبير في الرد على النظام الجزائري. وكأن باريس، عاجزة، تراقب من بعيد أزمة تمسها بشكل مباشر”.

محمد خوجة: اليمين المتطرف يعتبر العلاقات الثنائية موضوعا للصراع

ويزعم الدبلوماسي السابق الذي جعل من استهداف الجزائر شغله الشاغل منذ تقاعده في سنة 2020، أن الجزائر “توقفت فعليا” منذ بداية الأزمة في جويلية 2024، عن إصدار تصاريح الإقامة القنصلية لتسهيل ترحيل مواطنيها المقيمين في فرنسا بصورة غير قانونية، فضلا عن مزاعم أخرى بقيام ناشطين جزائريين بنشر خطاب الكراهية ضد فرنسا، وتحول مسجد باريس إلى مركز نفوذ للسلطات الجزائرية، والتضييق على اللغة الفرنسية في الجزائر.
ويعتقد دريانكور أن اتفاقية 1968 سمحت للطلبة الجزائريين بالبقاء على التراب الفرنسي وعدم العودة إلى بلادهم بعد إنهاء دراستهم، والأكثر من ذلك تعرض فرنسا لعقوبات قاسية من الجزائر بعد دعم الرئيس الفرنسي للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية، دون سواها من الدول التي اتخذت الموقف ذاته وأجبرت على “دفع الثمن لوحدها”.
ولذلك يرى دريانكور أنه “حان الوقت، بعد أكثر من عشر سنوات من الضعف، لإجراء مراجعة شاملة لعلاقتنا مع الجزائر. باختصار، بحلول عام 2027، سنحتاج إلى إصلاح شامل للعلاقة ضمن إطار جديد، وعلى أسس متجددة” – أي إعادة بنائها”. بداية بمراجعة جميع جوانب علاقتنا: الاقتصادية والقنصلية، وخاصةً الهجرة ووضع حد نهائي لما يسمى “الشراكة الاستثنائية”، وهي عبارة جوفاء، كما قال.
وقدم بالمناسبة نصائح مسمومة للسلطات الفرنسية، من قبيل “استعادة السيطرة” على الجامع الكبير في باريس، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على صعيد عدد القنصليات (20 قنصلية جزائرية في فرنسا مقارنة بـ3 قنصليات فرنسية في الجزائر حاليا)، وإلغاء العمل باتفاقية 27 ديسمبر 1968، وكذا اتفاقية الضمان الاجتماعي المبرمة في 1 أكتوبر 1980. ويعتبر منظر اليمين المتطرف، تحقق هذه المطالب بمثابة “ثورة في العلاقات الفرنسية الجزائرية”.
وتعليقا على ما صدر من السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، يرى مدير معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر سابقا، محمد خوجة، أن مثل هذه الأفكار المتطرفة، ليست بجديدة على هذا الدبلوماسي الذي لم يتوقف عن مهاجمة الجزائر، منذ أن غادرها قبل نحو 6 سنوات.
وقال محمد خوجة في اتصال مع “الشروق” معلقا: “منذ أن غادر كزافيي دريانكور السفارة الفرنسية في الجزائر، وهو يهاجم الدولة التي عمل بها بمناسبة أو من دونها، وهذا لم يعد خافيا على أحد”.
وبالنسبة لمدير معهد العلوم السياسية سابقا، فإن رموز اليمين المتطرف ومنهم دريانكور، “يعتبرون الجزائر موضوعا يساعد على تعبئة الفرنسيين تحسبا للاستحقاقات الانتخابية، والعلاقات الثنائية موضوع الصراع مع الحركة الماكرونية (نسبة إلى ماكرون)”.
ونفى أن يكون ما تضمنه هذا المقال على علاقة بزيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إلى الجزائر قبل نحو أسبوعين، مؤكدا بأن استهداف الجزائر من قبل سياسيي اليمين المتطرف ونخبهم، عقيدة راسخة، للعديد من الاعتبارات، لعل أبرزها تراكمات الماضي الاستعماري، فهم لم يهضموا بعد تمكن الجزائر من الحصول على استقلالها بالدم والتضحيات.
وبرأي محمد خوجة، فإن اليمين المتطرف يعتبر السلطات الفرنسية القائمة خصم سياسي لهم، يمكنه اللعب على الوعاء الانتخابي للجزائريين في فرنسا، ولذلك يعمدون إلى دغدغة عواطف الفرنسيين الذين يعتقدون أنهم تضرروا من استقلال الجزائر، من أقدام سود وحركى، لخلق حالة من الاستقطاب علهم يحصدون المزيد من الأصوات الانتخابية، على حساب انسجام المجتمع الفرنسي المكون من العديد من الأعراق والجنسيات، وهو ما جعلهم يوظفون مسألة الهجرة لاستهداف خصومهم السياسيين.

مقالات ذات صلة