-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دعاة المملكة بين جنوح بلحاج ومناصحة متطرفي الجزائر

الشروق أونلاين
  • 7352
  • 11
دعاة المملكة بين جنوح بلحاج ومناصحة متطرفي الجزائر
عبد العزيز قاسم

أثار الشيخ علي بلحاج، القيادي الإسلامي لجبهة الإنقاذ المحظورة بالجزائر، لغطا كبيرا في الساحة الدعوية الجزائرية عبر هجومه الناري الذي شنه قبل أسابيع من خلال وكالات أنباء عالمية على الضيوف الذين تستعين بهم الحكومة الجزائرية لمحاصرة فكر التطرف. وخص بلحاج الدعاة السعوديين الذين زاروا الجزائر تلبية لدعوة وجهتها لهم صحيفة الشروق بتهم ممالاتهم للحكومة الجزائرية، وبأنهم منحازون لطرف دون طرف، وختم بوصفهم أنهم علماء سلاطين لا علماء ملة.

  • تصريح بلحاج لقي استنكارا شديدا من لدن جمهرة المعتدلين والدعاة السلفيين بالجزائر، فضلا عن النخب الثقافية والدينية هناك باختلاف أطيافها، والتي بدورها رحبت كثيرا بهذه الزيارات من قبل علماء المملكة ودعاتها، وشعرت بآصرة الأخوة التي تربطها بالدعاة في المشرق العربي والسعودية تحديدا.
  •  
  • الاستعانة بعلماء سعوديين من قبل الحكومة الجزائرية لمحاصرة فكر التطرف، أعتبره شخصيا مكسبا كبيرا للفكر السلفي الديني بالسعودية، وشهادة براءة بما اتهم به بعد11 سبتمبر، من أنه مصدر فكر العنف المتفجر في العالم. وهي من جهة أخرى، إشارة لافتة مهمة للنجاح الكبير الذي حققته استراتيجية الأمن الفكري التي اتبعتها وزارة الداخلية السعودية في تحجيم فكر التطرف والإرهاب، مما شجع دولا أخرى ابتليت بهذا الفكر السرطاني أن تحذو حذو المملكة في موضوع الأمن الفكري الوقائي، بل وتستلهم تجربتها المتفردة.
  •  
  • هناك رسالة أخرى، تشي بمدى الكاريزما التي يتمتع بها علماء هذه البلاد ودعاتها، وتأثيرهم الأكيد على شريحة الشباب وطلبة العلم في العالم الإسلامي، الذين يحرصون على حضور دروس ومحاضرات علمائنا ودعاتنا الغرر. وقد اضطر المسؤولون إلى نقل محاضرة الداعية الشهير عائض القرني قبل أشهر بالعاصمة الجزائرية إلى “الإستاد” الرياضي الذي يتسع لعشرات الآلاف، بسبب الأعداد الغفيرة التي حرصت على الحضور، وغصّت بهم مدرجات ذلك “الإستاد” في مشهد ناذر لمحاضرة دينية وداعية نجم..
  •  
  • أحد الأمور اللافتة في زيارات دعاتنا للجزائر، هو حرص قيادات متطرفة سابقة، تابت عن فكر العنف على التقاء دعاتنا ومحاورتهم . فهذا حسن حطاب أحد أشهر قياديّي الجماعات المسلحة- كان يرأس الجماعة السلفية للدعوة والقتال قبل توبته- حرص على لقاء الشيخ سعد البريك الداعية السعودي المعروف، وقد كتبت الصحف الجزائرية عن تلك الزيارة التي جمعت الرجلين، ونقلت الترحيب الكبير من لدن حطاب بضيف الجزائر، في سابقة لا تعهد عن الرجل وهو المنكفئ في إقامته الجبرية، شاكرا لدعاتنا هذه الزيارات العلمية، ومؤكدا على أن حديثهم ومحاضراتهم لها أثرها الكبير في إقناع الشباب الذين لجؤوا للجبال وحملوا السلاح. وبالمناسبة، كان مجرد ذكر اسم حطاب هذا قبل عقد من السنوات، كافياً لإثارة الرعب والهلع في نفوس المدنيين من الأهالي الآمنين.
  •  
  • الرجل قال في حواره مع البريك إنه أمضى ثلاثة عشر عاما في الجبال معارضا للحكومة، غير أنه تيقن وانتبه لخطئه الكبير، وآمن بأن حمل السلاح لن يحل القضية بل يزيدها تعقيدا، لذلك أعلن توبته وسلم سلاحه، وأجدها فرصة لأطالب الإعلام والمسؤولين الأمنيين بالتركيز على تجربة هؤلاء الذين التاثوا بفكر التطرف ثم عادوا عنه، وما الأسباب التي دعتهم لترك ذاك الفكر، وتجيير تلك التوبات لمشروع عملي معاكس في فرز شبه المتطرفين وتفنيدها، وتفكيك دقائقها، فهم الأقدر والأنجح على الإطلاق في ذلك، فقد كانوا يوما ما من حملتها والذائدين المقاتلين عن أدبياتها.
  •  
  • ثمة خيوط مشتركة كثيرة تجمع هؤلاء المتطرفين، والتجربة التي اكتسبها إخوتنا الدعاة في لجان المناصحة السعودية، عبر محاوراتهم الطويلة وجلساتهم المتعددة مع رموز الفكر المتطرف والشباب الذين تأثروا بهذا الفكر في أماكن توقيفهم، هي تجربة ثرية ينبغي الاهتمام بها، داعيا هنا إلى ضرورة تسجيل هذه التجربة عبر كتيبات وحوارات متلفزة لتستفيد منها جميع الدول التي ابتليت بهذا الداء الفكري الخبيث. فمحاربة هذا الفكر لم تعد شأنا محليا تعنى به الدول المبتلاة، بل بات همّا عالميا ينبغي علينا جميعا التكاثف والتعاون على تحجيمه. ولعلي أرد بهذه النقطة على تلك التهمة التي رمى بها بلحاج، وهو يتباكى على عدم الاستعانة بعلماء الجزائر، وأن المسألة داخلية محضة. فبتقديري أن هذا التفاف غير موضوعي من داعية له أتباعه يفترض فيه الأمانة والصدق، لأن أولئك العلماء الجزائريين قاموا بدورهم، وبعضهم للأسف لم يقم بالدور المطلوب – يعرفهم بلحاج تماما- فالأزمة هناك أكبر، وليس ثمة إشكال في الاستعانة بعلماء من العالم الإسلامي.
  •  
  • ويتذكر الشيخ بلحاج كم كان لفتاوى العلماء عبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وناصر الدين الألباني يرحمهم الله جميعا، في منتصف التسعينيات وأواخرها أثرها الكبير في توبة مجموعة لا يستهان بها من أولئك الشباب الجزائريين الذين كانوا في الجبال، وبادروا بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن وألقوا السلاح، فالفكر لا يحارب إلا بالفكر. تحية كبيرة لكل دعاتنا السعوديين الذين لم يكتفوا بحرب الفكر المتطرف بوطننا المضيء بفكر الاعتدال، بل واصلوا الحرب وجيروا كل خبراتهم وما اكتسبوه من تجربة ثرية لكل من يريد الإفادة منها، وذلك ميثاق أخذه الله عليهم ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
  • *إعلامي سعودي
  • [email protected]
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • لقمان الجزائري/www.qurandoors.com

    الله أكبر ، الهوى يعمي ويفضح ، يقول الله -عز وجل- : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) ، التعليقات ال10 الأولى أغلبها تنبئ عن عقول متحجرة متمادية في تغطية الشمس بالغربال ولسان حالها ومقالها يقول ويردد المثل الشعبي الشهير : "معزة ولو طارت" ، إن المنصفين ممن يريدون الحق ليعلمون علم يقين أن العلماء الأجلاء سواء السعوديون أو غيرهم من أتباع المنهج السلفي الحق في العالم أجمع هم أول وآخر قلاع حماية الأمة من الفكر التكفيري الضال المدمر ، وما يسميهم أصحاب الأهواء الضالون ب"علماء السلاطين" إلا لأنهم يدعون إلى ترك التقتيل والعنف والإرهاب ولولا علماؤنا السلفيون لكانت الفتنة الجزائرية إلى حد الآن مشتعلة وحامية الوطيس ، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، والذي يرمي علماءنا بما هم منه براء فحسبنا الله ونعم الوكيل عليه وسيلقى جزاءه هالمخزي في الدنيا قبل الآخرة ، وإني أرى أن الطعن في العلماء أصبح شيئا سهلا وعلكة تلوكها ألسنة الجاهلين التافهين أصحاب الفكر السلبي المتذمر الذين لا يعجبهم العجب ، ويطعنون في العلماء لغرض آخر دنيء يعتلج في قلوبهم ، ألا وهو طعن مصداقية العلماء لكي لا يقبلوا ما عندهم من الحق إن نصحوهم على ما هم فيه من معاص ، واللبيب بالإشارة يفهم.
    أرجو النشر يا شروق فقد تعبت من مقصكم ووالله الذي نفسي بيدهه ، أن كل ماكتبت ما دفعني إليه إلا الغضب لله ولوعة في القلب على مجتمع يفكر كالأنعام.

  • عثمان

    شكرا جزيلا لـ: د.عبدالعزيز محمد قاسم وشكر موصول ايضا للشروق التي تتحفنا بمثل هؤلاء الكتاب الافذاذ الذين يسعون للمضي دوما قدما نحو الرقي لهذه الامة والابتعاد عن كل ما يسبب الاقتتال بينها وايضا يسعون لاخراج هذه الامة من بعض الافكار الضالة والدكتور حفظه الله معروف بمناهضته لكل ما يهدم صرح الامة سواء من الخوارج الضلال او المنسلخين- -من يسمون انفسهم بالليبيراليين او العلمانيين تعددت اسمائهم وتوحد هدفهم وهو هدم ةالامة من الداخل اخلاقيا وفصمها وفصلها عن دينها واخلاقها-- فهؤلاء تكالبو على دمانا وهؤلاء تكالبوا على عرضنا واخلاقنا

  • خـــــيرالدين

    سلام عليكم
    علي بلحاج عنده حق علماء في هذا زمان هم علماء جمع المال فقط ليس الا.

    هم يفتون في لا شيء مجرد كسب شيكات من ملوك وفرعنا

    وكل يعلم حكام العرب ماذا يريدون

    يهم يريدون تجويع وقهر شعب

    وهم يتوفدون على لاس فيقاس فقط وميامي وباريس ولندن لتبذير اموال مسلمين

    وخير دليل مهرجانات وغناء وعري في كل دول العربي ولا ننسى فساد ورشوى وحصول على عمل اصبح ضربة خيال حتى تدفع رشوى يعني حتى تنعل نفسك برشوى حتى تجد عمل

    اما انت شروق انت موالية للحكومة فقط وانت تركعي للحاكم مثل علماء القرضاوي وعائض القرني وغيرهم
    حسبنا الله ونعمة وكيل فيكم

    شعب يموت جوعا

    [email protected]

  • كمال

    'الشيخ' علي بن حاج ..يا سلام..زيدو'رضي الله عنه'....حطاب و علي بن حاج و 'علماء' السعودية هم اوت من يسؤل يوم القيامة عن اموات و ارامل و يتامى الجزائريين...

  • boualem

    Belhadj ou vos invites saoudiens,qu`est ce que ses tares savent faire dans la vie a part utiliser le Coran comme fond de commerce...il faut etre plus idiot que ces gens la pour perdre son temps a les ecouter leur conneries

  • mouhamed

    salam .fi hada wakatte /sah.al hag/ yahlmo rabi barake ile viandra le jour pour voir le vari et le voss alah alamm

  • حسين

    ليس الخبر كالمعاينة

  • مجيد الجزائرى

    اللهم بارك فى مشايخنا ووفقهم لما تحب وترضى واهدى شبابنا واصلح ولى امرنا امين امين ورمضان مبارك لكل الامة الاسلامية

  • Mimoun

    Pourquoi vous qualifiez Ali Benhadj "Cheikh, d'où il a obtenu cette qualification? demandez lui qu'es-ce qu'il possède comme diplôme lui permettra de s'assoir sur les chairs de la science et de la thèologie. il n'est qu'un ignorant, un terroriste et un sanguin qui porte sur sa conscience les milliers des victimes.

  • abdelkader

    limatha lam yatakalamou aan altartarouf al syassi fi alouma al arabia.

    les livres des precedents savants du islam sont contre les integrist religieux et politique aussi.

  • بدون اسم

    عملاء امريكا و....