منوعات
دراما الربيع العربي في موسم جديد..

دعاة يغرقون في الملذات..ومسلسلات تحاكم المستبدين وحتى “الثوّار” !

الشروق أونلاين
  • 8692
  • 5
ح.م

يعود رمضان تلفزيونيا هذه السنة حاملا معه السياسة إلى الكثير من الأعمال الدرامية، والحقيقة أنها لم تغادرها مطلقا لكن جرعتها تضاعفت إلى حد كبير في السنتين الأخيرتين، وكأن الربيع العربي الذي تحوّل بفعل فاعل إلى خريف دموي، لن يتخلص من واحدة من أفضل تداعياته على حياة المواطن العربي وهي…الربيع الدرامي !

كيف لدولة مفكّكة مؤسساتيا تعيش أتون حرب أهلية مستمرة منذ ثلاث سنوات أن تنتج مؤسسة الدراما فيها أكثر من 22 مسلسلا وما تزال حتى هذه اللحظة تسوّق تلك الأعمال لعدد من المحطات العربية “الموالية للأسد طبعا” وبتكلفة جيدة، ومعايير فنية ممتازة   !

نتحدث هنا طبعا عن سوريا التي لم تندمل جراحها ولم يتوقف النزيف فيها ولا الحزن عليها بفعل ما يحدث….لكن الفن السوري لم يمت ولن يتراجع، تماما مثل الإنسان هناك لا يمكنه أن يموت ولا حضارة بلاد الشام أن تنتهي بجرة قلم!

لكن أحيانا نتساءل: سوريا وفي خضم الحرب لا يجفّ الإبداع فيها ولا ينضب، وبلدان أخرى، بينها الجزائر، تنعم بالأمن والاستقرار لكن الفن فيها ميت سريريا ومنذ سنوات طويلة..ويا للعجب؟ !

الواقع أن للأمر علاقة بالرغبة في الإبداع دون تأثر مباشر بعدد من المتغيرات، مثل الشهية المفتوحة في الحصول على المال وتمتين العلاقات الشخصية ورهن الفن، والبحث عن المكاسب المادية، والشللية..وهي كلها أمور متواجدة في ساحتنا الفنية بالجزائر، وبوفرة شديدة للأسف !

بالعودة لعلاقة الفن الرمضاني بالربيع العربي، فإن مصر لن تتوقف أيضا عن ممارسة هيمنتها فنيا على الجميع، سواء من حيث الكم وحتى النوعية،..حتى وان اختلف البعض حول النقطة الأخيرة..ففي مصر هذه السنة، كثير من الأعمال التي تتحدث عن الثورة التي أطاحت بالدكتاتور حسني مبارك، وكثير من الأعمال الأخرى التي تحرض على الإطاحة بحكم المرشد في جماعة الإخوان المسلمين !

هكذا هو الفن في مصر، مثل الإعلام..منصة لإطلاق الصواريخ نحو المعسكر الآخر، وغالبا، ما نجد الليبراليين واليساريين، هم من يديرون لوحة التحكم مع غياب ملحوظ للإسلاميين الذين ما زالوا وحتى كتابة هذه الأسطر يعتبرون الفن حرام وكثير من أعماله في رمضان تلهي عن العبادة..وهو أمر صحيح إلى حد كبير !

لماذا نقول أنه صحيح؟..بسبب كثرة مشاهد العري والرقص والمواضيع المحرمة التي بات صناع الدراما المصرية يعملون على مضاعفتها في أعمالهم لجذب أكبر عدد من المشاهدين، حيث يكفي إلقاء نظرة سريعة على عدد من تلك المسلسلات للقول إنها مصنوعة في مخابر..الشيطان واستديوهات الرذيلة !!

لا نعرف سببا واحدا يجعل من معظم المسلسلات التي يتم تقديمها على شاشة العرب من الأعمال المصرية تحديدا، تزدحم بعدد كبير من الطابوهات على غرار الدعارة واغتصاب القاصرات، والرقص في الملاهي الليلية،..وحتى عندما يتم تناول شخصية من الدعاة في الدين، لا يخلو الأمر من إغراقهم في ملذات الدنيا مع الحرص على إشراك المشاهدين في تلك المشاهد بشكل مكثف وكبير !

دراما الربيع العربي في موسمها الثاني أو الثالث تبحث عن مغازلة المشاهد الذي ما يزال في العديد من البلدان يبحث عن الحرية، حتى وان كانت مضرّجة بالدماء، لذلك فهي دراما تحكم وتحاكم، وأيضا تفرز وتصنف، والغريب أن معظم صانعيها في مصر من الفلول، تماما مثلما أن من يصنعها حاليا في سوريا هم من “حلفاء النظام الأسدي” !

هل يشكل الأمر فارقا؟ لاشك أن الحملات الإعلامية التي انطلقت هنا وهناك للتعامل مع الفنانين الذين ينتمون لمعسكر الأنظمة، سواء كانت ساقطة أو على وشك السقوط، لم تصمد طويلا أمام حالة الإبداع التي يقدمها هؤلاء للمشاهد..فالرهان على فنانين مثل سماح أنور، وطلعت زكريا وهم من كبار الفلول الداعمة لمبارك والرافضة لثورة المصريين الأولى لم يتوقف كما أن الأعمال التي يقدمونها على الشاشة تضاعفت، وكأن الأمر لا يعني الشعوب التي أسقطت الدكتاتور ورفعت مواليه..الأمر ذاته في سوريا، التي ينشط عدد كبير من فنانيها الذين لم يخرجوا عن طاعة بشار الأسد وفي مقدمة هؤلاء سلاف فواخرجي التي قيل إنها تعرضت لأكثر من محاولة قتل أو اختطاف على يد أنصار الجيش السوري الحر وبعض الجماعات المسلحة!

المفارقة الكبيرة، هي ما تصنعه فنانة مثل رغدة..برعت في دعم “الحكام المستبدين” فوقت إلى صف صدام حسين بالأمس، وساندت مبارك ثم أبدت استعدادها للموت فداء لبشار الأسد اليوم..رغدة، لم يتوقف الطلب عليها دراميا حتى من طرف المصريين، حيث تقوم هذه السنة ببطولة عمل مهم عنوانه “الشك” مع حسين فهمي وصابرين..وكأن عنوان هذا العمل يعكس حالة الشك التي يعيشها العالم العربي، ما إذا كانت الأحداث الدامية التي يعرفها “ثورة حرية أم حرب مدمرة” وان كانت رغدة وصلت إلى مرحلة اليقين في مساندتها..للأسد!

 

مقالات ذات صلة