الجزائر
حفاظا على الثروة الحيوانيّة وجذْب الزوّار والعائلات

دعواتٌ لتحويل حدائق الحيوانات إلى فضاءات بيئيّة وإنشاء محميّات مفتوحة

مريم زكري
  • 267
  • 0
ح.م

تتّجه الجزائر نحو إعادة النظر في واقع حدائق الحيوانات، من خلال العمل على تطويرها وتحويلها إلى فضاءات عصرية تجمع بين الترفيه والتثقيف البيئي، وذلك في ظل مطالب متزايدة من مختصين وناشطين في الشأن البيئي بضرورة تحسين البنية التحتية وتوسيع المساحات ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويرى هؤلاء أن الحدائق يمكن أن تتحول إلى متنفس حقيقي للعائلات، ومجال تربوي مفتوح للأطفال، إذا ما تم تحديثها وفق معايير حديثة وتنظيم الفضاءات وتوفير مرافق ملائمة.
وفي مقابل ذلك، يُشدّد المختصّون على أن أيّ عملية تطوير لهذه الفضاءات الترفهية ينبغي أن تسير بالتوازي مع الحفاظ على الأنواع الحيوانية الموجودة داخل الأقفاص، عبر تحسين ظروف الإيواء والتغذية والرعاية البيطرية، بما يضمن بقاء الحيوانات في نشاطها الطبيعي الدائم ويحافظ على قدرتها على التكاثر والتفاعل، من خلال تحديث الحدائق على غرار بعض الدول التي تعمل من اجل فتح محميات طبيعية مصغرة تراعي الرفق بالحيوان والتنوع البيولوجي، وجعلها فضاءات سياحية وبيئية متكاملة.

رعاية خاصة للحيوانات البرّية داخل الأقفاص
ويؤكد مختصون وأطباء بيطرية أن الحيوانات البرية تحتاج إلى مساحات واسعة ومياه نظيفة وكذا غذاء مناسب إلى جانب توفير رعاية بيطرية منتظمة،وأن أي تقصير في هذه المتطلبات قد يؤدي حسب هؤلاء إلى مشاكل صحية ونفسية خطيرة، ويؤثر على قدرتها على التكاثر وحتى على مدة عيشها الطبيعي.
وفي سياق ذلك، طالبت الدكتورة وداد ليشاني، المختصة في القانون البيئي، الجهات المعنية بحدائق الحيوانات على رأسها وزارتي الفلاحة والبيئة للعمل، من أجل تحسين الأوضاع داخل هذه الحدائق.
وأضافت ليشاني، أن عدم توفير بيئة مناسبة لهذه الحيوانات يستدعي إعادة بعضها إلى بيئتها الطبيعية أو وضعها داخل محميات حتى تتمكن من العيش بطريقة طبيعية، مع التأكيد على ضرورة وجود مراقبة دورية، فتح تحقيق فوري وجاد يشمل ظروف الإيواء والتغذية والعلاج.

استبدال الحدائق بمحميات طبيعيّة مفتوحة…
وأضافت أن العديد من الدول استغنت عن حدائق الحيوان التقليدية، واستبدلتها بمحميات طبيعية مفتوحة، أو ببطاقات تعريفية وتجارب تعليمية تحترم الحياة البرية.
كما طالبت الجهات البيطرية والإدارية المختصة بتقييم دوري للحالة الصحية والسلوكية للحيوانات، والتأكد من نوعية الغذاء والمياه، وملائمة فضاءات الإيواء للمعايير المعتمدة، وتقديم توضيحات رسمية حول أي وفيات أو حوادث، وتقديم نتائج الفحوصات البيطرية وسجل المتابعة الصحية، وضمان تحسين ظروف الرعاية داخل الحدائق وحماية الحيوانات، بما يعكس التزامات القانون الوطني والتوصيات الدولية للرفق بالحيوان.
من جهتها، أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للبيئة وحماية الحيوان، جويدة لعربي، وعضو المكتب الوطني لرابطة حقوق الإنسان، لـ”الشروق” أن بعض الحدائق والمحميات في عدة ولايات تواجه حاليا مشكل يتعلق بضيق المكان عدم كفاية التوسعة وهو ما يحد من نسبة الزوار والعائلات التي تقصد المكان، مشيرة إلى أن بعض الحدائق من بينها حديقة الحيوانات بوهران، يرتقب أن تتم تسوية إجراءات رسمية للحصول على موافقة السلطات المحلية.

توسعتها لاستيعاب أكبر عدد من العائلات
وبالمقابل، أوضحت لعربي، أن بعض الحيوانات تتعرض لإرهاق شديد، خاصة خلال فصل الصيف، حيث لا يتم توفير غطاء ساتر عن حرارة الشمس، كما تستغل طيلة ساعات طويلة من قبل الزوار، على غرار الأحصنة التي تعاني كثيرا، إذ تبدأ جولاتها منذ الصباح وتمتد أحيانا حتى وقت متأخر من الليل، دون الحصول على قسط كاف من الراحة أو النوم أو التغذية المناسبة، لتعود مجددا في اليوم الموالي، وأضافت أن نقص التغطية والرعاية البيطرية يتسبب في وفاة بعض الحيوانات ونفوقها.
وأكدت أن خطة التطوير التي تطالب بها الجمعيات تشمل إغلاق بعض الحدائق التي لا توفر الرعاية الكاملة، وتوسعة الحدائق القديمة في حالة توفر مساحات كافية، وتوفير رعاية بيطرية ومتابعة غذائية متكاملة لكل الحيوانات، إضافة إلى إنشاء محميات مصغرة في بعض الولايات لضمان بيئة أفضل وأكثر أمانا للحيوانات، رغم أن الحيوانات التي ولدت داخل الأقفاص سيكون من الصعب تأقلمها في الحياة البرية لاحقا بالمحميات الطبيعية.
وطالبت لعربي أيضا، بتشكيل لجنة مستقلة تضم ممثلين عن وزارة الفلاحة، وأطباء بيطريين متخصصين في الحياة البرية، ومسيري الحدائق متخصصين في التعامل مع الحيوانات، بالتعاون مع جمعيات مختصة لضمان متابعة صحة الحيوانات، مع تنظيم زيارات روتينية للحدائق والمحميات لضمان الالتزام بالقوانين، مع مراعاة راحة الزوار وتوفير بيئة مناسبة لهذه الحيوانات.
مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين الحياة داخل والحدائق، والحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان بيئة آمنة.

مقالات ذات صلة