دعوة المخزن إلى طرد المينورسو تعني العودة إلى الحرب
يشرح منسق جبهة البوليزاريو مع الأمم المتحدة محمد خداد، رد فعل المغرب الهستيري، بعد الموقف الذي أبانه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. وأكّد فيه أن المغرب يحتل الأرض الصحراوية. ويؤكد خداد، في هذا الحوار مع “الشروق”، أن تعنّت المغرب بدعم فرنسي سيدفع القضية إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويجزم بأن انسحاب المينورسو سيدفع المنطقة إلى الحرب.
رد الفعل المغربي غير مسبوق على زيارة بان كي مون إلى المنطقة واتهامه بعدم النزاهة، كيف تفسر ذلك؟
لا شيء يبرر رد الفعل الأحمق للمغرب، لأن ما قاله السيد بان كي مون وببساطة ما قالته محكمة العدل الدولية سنة 1975، وما قالته توصيات الجمعية العامة ومجلس الأمن، وكذلك ما قالته المحكمة الأوروبية، وما قالته كذلك الحكومة السويسرية، المغرب مُحتل، وللشعب الصحراوي الحق في تقرير المصير، والصحراويون طُردوا من أراضيهم. ويعيش لاجئون في ظروف صعبة.
إذن هذا هو الواقع، هو ما قاله بان كي مون، وما قاله المجتمع الدولي، حقيقة الوضعية النفسية للمغرب، هي من جراء سياسة التعنت التي ينتهجها، وبفعلها خرج من الاتحاد الإفريقي، ومع الاتحاد الأوروبي ألغت المحكمة الأوروبية الاتفاق التجاري المبرَم بين الطرفين، المغرب كذلك يرفض التعامل مع الوسيط الأممي، ومع الكاتب العام ومع ممثله الخاص، ومع مبعوثه الشخصي.
المغرب يشخِّص المسألة، فاتهاماتُه تتّجه نحو بان كي مون، وليس بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة، لماذا هذا التزييف من طرفهم؟
هذا تلاعبٌ حقيقي لا مبرِّر له، الأمين العام وصل إلى المنطقة بمأموريةٍ من مجلس الأمن، ولا يمكن أن يتحرك دون تأييد مجلس الأمن، وفي اجتماع فبراير أيد الزيارة، وأيد مساعي الأمين العام، كما أيد مساعي المبعوث الشخصي، إذن تصريحات السيد بان كي مون، هي موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي.
النجاح الذي حققته القضية الصحراوية في الفترة الأخيرة، إلى من يرجع؟ أم إنه مرتبط بصحوة ضمير هيئة الأمم المتحدة؟
هذا النجاح نتيجة صمود الصحراويين في المدن المحتلة والملاجئ، والدعم الدولي من أصدقائنا في كل القارات، ونتيجة هذا الصمود، من كان يتصور أن المحكمة الأوروبية ستلغي وتتخذ حكما يبطل موقفا في السياسة الخارجية الأوروبية، ويؤكد أنه لا يمكن لأوروبا أن تستمر في الموقف المزدوج، لا تعترف بسيادة المغرب على الأرض الصحراوية وعمليا تقوم بالتعامل معه تجاريا.
كذلك تطور القانون الدولي، وكفاح الشعوب في كل القارات، له تأثيراته الإيجابية على الصحراويين، والعقود الأربعة هي التي فرضت أن يحصل هذا التقدّم، ونأمل أن تحصل تقدّماتٌ أخرى، لأن المغرب لا يمكن أن يبقى في هذه الوضعية على المستوى الدولي.
هنالك دعوة مغربية من “حزب الاستقلال” إلى طرد بعثة المينورسو، كيف تنظرون إلى هذا التصرّف؟
“الاستقلال” حزبٌ توسّعي، فقد طالب بضمِّ الصحراء الغربية والجزائر وموريتانيا، هو غير مسؤول حقيقة، ولا أظن أنه بإمكان المغرب أن يطرد المينورسو، لأن الدول العظمى وفرنسا لن تقبل بهذا، والمغرب لن يخطو أيّ خطوة دون دعم فرنسا، فهي الداعم الأول لتعنته في مجلس الأمن، لكن التعنت له حدود، لا يمكن أن يتجرأ ويضع استقرار وأمن المنطقة على كف عفريت، لأن البديل عن انسحاب المينورسو هو الرجوع إلى الحرب، وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
تفاؤلٌ كبير من جانبكم، ألا تتخوّفون من مؤامرات داخل مجلس الأمن، وأنت تتحدث عن الدور القوي لفرنسا؟
ليس هنالك تفاؤلٌ مفرط، نحن قلنا إن ما قاله بان كي مون هو واقع الحال، المغرب محتلّ للأرض الصحراوية، وإنه استعمار، وإنه يجب وضع حد لهذا الاحتلال من خلال إعطاء كلمة الفصل للشعب الصحراوي في إطار ديمقراطي، وهو الطريق الوحيد لحل المشكل، مجلس الأمن الآن يخطو خطواتٍ في اتجاه خطوات السيد بان كي مون وخلال اجتماعه القادم أن تتقدم الأمور، وإذا تطلّب الأمر اللجوء إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتطبيق قرارات مجلس الأمن.