دعوة لاستحداث هيئات رسمية قبلية للإصلاح الأسري
دعت توصيات الملتقى الوطني التكويني، حول الصلح في قضايا شؤون الأسرة، المنظم من قبل مجلس الصلح لولاية بجاية يوم السبت المنصرم، إلى ضرورة السعي لاقتراح تعديل وإثراء قانون الأسرة، مع ضرورة تعديل بعض مواد قانون الإجراءات المدنية والإدارية، حتى لا تتناقض مع أحكام قانون الأسرة، بالإضافة إلى ضرورة السعي لاستحداث هيئات رسمية قبلية، خارج مؤسسة القضاء، للصلح في النزاعات الأسرية كلجنة تسوية النزاعات الأسرية المعتمدة بمصر.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة آيت شاوش دليلة في محاضرة موسومة “الصلح في قضايا انحلال العلاقة الزوجية” أن الصلح في قانون الأسرة الجزائري يعد مظلوما وقاصرا، كونه خص بمواد مقتضبة، على خلاف ما هو موجود بباقي البلدان الأخرى على غرار مصر، مؤكدة أن قانون الأسرة الجزائري يعود إلى سنة 1984 ولم يعدل الا مرة واحدة سنة 2005 بالرغم من وجود عدة جوانب يتوجب مراجعتها.
ودعت المتحدثة إلى استحداث هيئة رسمية خارج مؤسسة القضاء، تضم متخصصين في مختلف المجالات، لمحاولة منع التفكك الأسري، مؤكدة أن الأمر ذاته بالنسبة للتحكيم الذي لم يخصه قانون الأسرة إلا بمادة واحدة وهي المادة 56، التي تؤكد أنه اذا لم يثبت الضرر توجب على القاضي تعيين حكمين، وهي مادة غير مفعلة، مشيرة أن ما زاد الطين بلة هو وجود مادة في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية تتناقض وفحوى التحكيم المذكور في المادة 56 تقول بأنه يجوز للقاضي تعين الحكمين في حال لم يثبت الضرر.
وفي سياق متصل، اشارت الدكتورة اقروفة في محاضرة لها بعنوان “أهمية الصلح في بناء أسرة كاملة”، أن الصلح الودي الذي دعا إليه القرآن والسنة والذي ورد في القرآن الكريم في 180 موضع وبصبغة الفعل، في 30 موضعا، تختلف معانيه كثيرا عن الصلح القضائي الممارس حاليا، باعتبار أن الصلح الودي، يستوحب السرية والإحاطة بعدة مدارك، وهو الأمر غير المحقق ميدانيا حسبها إلى غاية اليوم، ما يجعل من الصلح القضائي لا يأتي.
الملتقى الوطني حول الصلح في قضايا الأسرة المنظم من قبل مجلس الصلح، شهد تنشيط 6 محاضرات من قبل أساتذة ومختصين، عالجت العديد من الجوانب الخاصة بهذا الشق، منها محاضرة الدكتور “اغليس بوزيد” الموسومة “تعدد قضايا الصلح في مادة شؤون الأسرة”، أين توقف على تراجع الوازع الديني في المجتمع وتنامي النزعة المادية، في بناء العلاقات الأسرية، ناهيك عن نقص التأهيل الأسرة لدى المقبلين على الزواج، والعزوف عن حل النزاعات والخلافات بالطرق الودية المتعارف عليها في الموروث الجزائري، مؤكدا ان طريق الصلح هام جدا وطريق رباني، كونه لا يتوقف فقط عند إنهاء الخلاف، بل يمتد حتى لتطهير قلوب المتخاصمين.
هذا وأجمع المحاضرون، على ضرورة جعل مجلس الصلح جمعية وطنية، وإبرام اتفاقيات تعاون بينه وبين الجامعة والقضاء ومؤسسات اعادة التربية، ناهيك عن تنظيم لقاءات تكوينية لأعضاء المجلس في كل المجالات، وتكوين أفراد متخصصين في الإرشاد الأسري وبرمجة ندوات حول تقنيات الصلح.