-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دعوة مريبة للإبقاء على “داعش”؟!

حسين لقرع
  • 3420
  • 5
دعوة مريبة للإبقاء على “داعش”؟!

نشرت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية مؤخرا سلسلة لقاءات أجرتها مع جنرالات في الجيش الصهيوني، أجمعوا فيها على “نصح” الإدارة الأمريكية بعدم القضاء على “داعش” والإبقاء على “خلافته” في أجزاء من الأراضي السورية والعراقية!

وبرّر الجنرالات الصهاينة دعوتهم بأن “داعش أقل سوءا من القاعدة” وغير معادٍ للغرب، وهو يحارب “القاعدة” و”حزب الله” والأسد، وذهب أحدُهم إلى حدّ اعتباره “تنظيما معتدلا” بالرغم من كلّ الجرائم الوحشية التي ارتكبها في مختلف أنحاء العالم! 

وتؤكد هذه التصريحات مدى توظيف “داعش”، ولو بشكل غير مباشر، لتنفيذ الأجندة الصهيونية بالمنطقة، فمادام هذا التنظيم يحارب مجموعة من أعداء الكيان الصهيوني نيابة عنه ويجنّبه عناء الدخول معهم في حروب مباشرة قد يخسر فيها بعض جنوده، فإنه يخدم مصلحة هذا الكيان، والمطلوب من الحليف الأمريكي هو تفادي القضاء عليه والاكتفاء بتحجيم خطره فقط، حتى لا يهيمن على دولٍ بأكملها في المنطقة ويخرج عن كل سيطرة.  

في جوان 2014 تمكن “داعش” من السيطرة على الموصل ونحو 40 بالمائة من أراضي العراق ونصف الأراضي السورية وبات يهدِّد بغداد نفسها، فشكّلت أمريكا تحالفاً عالمياً يضمّ نحو 60 بلداً وشرعت في محاربته وقصف مواقع سيطرته بأحدث الطائرات، لكن الملاحَظ أن آلاف الغارات التي شنّتها أمريكا وحلفاؤها لم تُوهن التنظيم الذي تحدى التحالف الدولي بشعاره المشهور “باقية وتتمدّد”، واستمرّ في زحفه على مناطق أخرى بالبلدين، ما دفع المسؤولين العراقيين والسوريين إلى التصريح مراراً بأن التحالف غير جادّ في مكافحة “داعش”، وردّ الأمريكيون بأن إلحاق الهزيمة بالتنظيم “يتطلب 30 سنة كاملة؟!” وكأنَّهم سيحاربون دولة عظمى جبّارة عسكريا تملك جيشا جرّارا وطائرات حديثة وصواريخ وفرقاطات وأسلحة نووية..!

وعندما نعود إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري قبل نحو عام بأن أمريكا تركت “داعش” يزحف على مناطق واسعة في سوريا، لأن ذلك يُضعِف النظام ويخدم المعارضة السورية، فإننا نُدرك أن تفكير الجنرالات الصهاينة وأمريكا ينبع من مصدرٍ واحد.

منذ سنوات، لم تستهدف “داعش” الكيانَ الصهيوني إلا مرات قليلة عن طريق “ولاية سيناء” بمصر، وكانت عمليات محتشمة ضعيفة التأثير، في حين قتل عشرات الآلاف من المسلمين.. فلماذا تقضي عليه أمريكا إذن وهو لا يشكل أي تهديد وجودي للاحتلال الصهيوني وبأسه شديد على المسلمين وحدهم؟

منذ أيام فقط، استطاع “داعش” دخول أحياءٍ في مدينة “ماراوي” بالفلبين، 800 كلم جنوب العاصمة مانيلا، وإلى حدّ الساعة لم يتمكّن الجيشُ الفلبيني من طرده منها، فكيف يستطيع هذا التنظيم الوصول إلى بلدٍ يبعد عن الشرق الأوسط بآلاف الكيلومترات، ولا يستطيع الوصولَ إلى فلسطين المحتلة وهي على مرمى حجرٍ منه؟

أمرٌ آخر: ليس هناك تنظيمٌ أسوأ من “داعش” يشوّه الإسلام؛ دين الرحمة والوسطية والتعايش، ويقدِّمه في هذه الصورة الدموية المتوحّشة والمُرعبة التي تنفّر الناس منه في شتى أنحاء العالم، وهذا سببٌ آخر كاف للإبقاء عليه. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    داعش أسستها أمريكا حسب كل التحاليل الغربية قبل العربية، اما المنضوين تحتها بعضهم يتبع انظمة عربية واخرون حسني النية..داعش قدمت للكيان اكبر خدمة في سوريا بمحاربتها المكون السني الذي كاد ان يزيح الاسد .. نسأل الله السلامة والعافية

  • صالح/الجزائر

    عندما تستنفذ " داعش " وتنتهي مهمتها سوف يتخلصون منها ، كما تخلصوا من بن لادن و" القاعدة " بعدما انتهت أدوارهما التي كلفا بها في أفغانستان ، في نيو يورك وفي غيرهما من البلدان والمدن .

  • jamel

    صعاليك داعش ماهم الا مرتزقة من 50 جنسية وبقيادة امريكية (جيش مرتزقة) لا يقتلون الا العرب والمسلمين و بطبيعة الحال هم لا يقاتلون جيشهم هذا حقيقة,, و محاربته ماهي الا خدعة واستحمار ...هم.يطلقونهم اين يريدون ثم يجرون ورائهم لتحطيم المكان او الدولة التى هم فيها.

  • ساسي

    لكن من المعروف والمعلوم ان الراعي الاكبر للارهاب بالعالم ومنطقة الشرق الاوسط هي اسرائيل بالتنسيق الامني الاستخباراتي والعسكري مع حلفائها من ملوك وحكام الخليج ومصر والاردن ولبنان
    فاسرائيل مثلا وال سعود -لا اقصد الشعب السعودي - بمباركة علمائهم الوهابيين السلفيين اتباع الصهاينة اخرجزوا لنا القاعدة والنصرة وداعش السلفية الوهابية وغيرهم من المليشيات الاجرامية والمرتزقة بتمويل سعودي بطبيعة الحال كالعادة -اموال الحج والعمرة والنفط -
    لهذا يردون الابقاء علي الوضع كما هو خدمة لامنهم وسلام شعبهم الصهيوني

  • بدون اسم

    اذا كان الطباخ يطبخ و السياسي يكذب و الجندي يحرس فماذا يفعل الخائن ؟! يخون بطبيعة الحال و يوظف و تفتح له البلاتوهات و التغطية بالساعات طالما الاسلام سيذكر بسوء و يصبغ الجميع بطلاء واحد ... لكنها ازمات عارضة ليميز الله الخبيث من الطيب و يخزي المنافقين و يشتد العود الطيب و يزداد بأسه .