“دورات البكالوريا” تثير الجدل بين أولياء التلاميذ ومنشطيها
تشتعل الدروس الخصوصية، عشية امتحان شهادة البكالوريا، بين الدروس الجماعية، التي تقام في منزل أو محل تجاري، وحتى في مستودعات، وانفرادية في بيت الطالب أو المدرّس، وبلغ سعر الحصة فيها مليون سنتيم وأكثر، وحتى المجمّعة والتي يحضرها العشرات دفعة واحدة، والمسماة بالدورات التي يتم الإعلان عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تخص في الغالب المواد الأدبية وليس العلمية.
وقد ظهرت هذه الدورات، ما بعد سنوات جائحة كورونا، وأخذت بُعدا جديدا ومُركزا وشهرة أيضا خلال الموسم الدراسي الماضي وتفاقمت هذا الموسم.
ويقوم الأستاذ الذي يقدم نفسه دائما على التمكّن من المادة واستشرافه لطبيعة الأسئلة، التي تطرح في البكالوريا، كما يُفهم الطلبة وأوليائهم بأنه سيزوّدهم بالدفع المعنوي والنفسي للتركيز وتجاوز الاضطراب، ثم يقوم باستئجار قاعة كبيرة جدا، ويجمع حوالي مائة تلميذ وأحيانا المئات وقد يصل الرقم إلى 500، ويقدم لهم مراجعة شاملة بعضها يصل إلى خمس ساعات من دون انقطاع، يصول فيها ويجول، في كامل البرنامج، مع التركيز على المواضيع المحتمل تواجدها في أسئلة البكالوريا حسب استشرافه.
ويدفع التلميذ لحضور مهرجان الدراسة والمراجعة 5000 دج لهذه الحصة المطوّلة، وهو سعر يبدو أنه متفق عليه في كل الولايات، ولكل المواد التعليمية، ويجمع منظم الدورة ما لا يقل عن 50 مليون سنتيم كأدنى حصيلة، من كل دورة، يتم اقتسامها ما بين الأستاذ وصاحب الصالة او المتكفل بالدورة.
وكان مسرح قسنطينة قد احتضن إحدى الدورات منذ ثلاثة أسابيع، خصت اللغة العربية، وأشرف على الدروس المركزة أستاذ قدم من الجنوب، تم الإشهار له عن تمكنه من اللغة العربية، وقدّم درسه المطول أمام شعب من تلاميذ النهائي، بين جلوس ووقوف، اختصر لهم سنة من المقرّر في ساعات من التحصيل العلمي.
الشروق اليومي سألت أستاذ تاريخ وجغرافية عن قانونية ما يقوم به، وهذا عقب نهاية تنشيطه لإحدى الدورات، خاصة أن الطلبة يشاركون في هذه الدورات وهم مقتنعون بأنها تمنحهم مفتاح النجاح، فاكتفى بالقول، بأن الطلبة هم الذين يطلبون هذه الدورات، المخصصة للذين لم يحضروا بطريقة جيدة طوال الموسم، وتعتبر استدراكية بالنسبة إليهم، في الوقت الذي اعتبر بعض الأساتذة هذه الدورات مضيعة للوقت بالنسبة للمترشح لشهادة البكالوريا، الذي يضيع يوما من وقته الثمين في دورة لن تمنحه في أحسن الأحوال أكثر من نصف نقطة، ومضيعة للأموال بالنسبة لأولياء الطلبة، تضاف إلى مصاريف بقية الدروس الخصوصية.
ويعترف وليّ تلميذ وهو أيضا أستاذ في المتوسط، بأنه يمنح ابنه الفرصة للتواجد مع زملائه في هذه الدورات، حتى لا يلومه ابنه بعد الامتحان أو خلال تقديم النتائج، وهو غير مقتنع بها، ويرى أجواءها بعيدة عن التركيز، لأن تواجد قرابة المائتي تلميذ وأكثر في فضاء غير تربوي، يجعل المكان أشبه بالملعب أو السوق.
من التربية الإسلامية إلى الاجتماعيات والفلسفة إلى اللغة العربية وحتى الفرنسية والإنجليزية، يشد العشرات من التلاميذ الرحال، وينطلقون إلى الصالة الكبيرة المتفق عليها، بعد أن يدفعوا مستحقاتهم عبر البريد أو قبل بداية الدرس بدقائق، وتبدأ دروس الدورات، التي يطلبها الطلبة الأحرار بالخصوص، لأجل متابعة دروس مختصرة، أو سنة كاملة في بضع دقائق.