-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دولة “فلسطينية” في سيناء!

حسين لقرع
  • 4012
  • 7
دولة “فلسطينية” في سيناء!

يعكف أربعة من كبار المسؤولين الأمريكيين هذه الأيام ومنهم كوشنر صهر الرئيس ترامب والسفير الأمريكي بالكيان الصهيوني ديفيد فريدمان، على صياغة مبادرة “سلام” جديدة يحلو لهم وصفها بـ”صفقة القرن” لـ”حل” القضية الفلسطينية.
الخطوط العريضة لهذه المبادرة، وفق ما تسرّب منها إلى حدّ الساعة، تنصّ على إقامة “دولة فلسطينية” في صحراء سيناء تحت غطاء “السلام الإقليمي”، وتأجيل بحث موضوع القدس، وتطبيع عربي شامل مع الاحتلال، مقابل مساعدات مالية “سخيَّة” للسلطة تقدّمها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات!
لا يحتاج أيّ متتبع إلى بذل جهد تحليلي كبير حتى يدرك أن الهدفين الرئيسين لهذا المخطط الأمريكي هما: تصفية القضية الفلسطينية برمّتها والتطبيع العربي الكامل مع العدو الصهيوني وقبول احتلاله لكل فلسطين عدا قطاع غزة الصغير، فحتى إقامة الدولة الفلسطينية على الضفة وغزة؛ أي على 22 بالمائة فقط من فلسطين التاريخية كما يريد عباس، يرفضه الكيانُ الصهيوني الذي يريد ابتلاع الضفة والقدس وهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا بدولةٍ “فلسطينية” بديلة لهم خارج فلسطين، مقابل رشوة أمريكية وعربية تُقدَّم لهم تحمل اسم “مساعداتٍ مالية سخيَّة”!
المبادرات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية ليست جديدة؛ فهناك مبادرات عديدة تقدَّم بها رؤساء أمريكيون منذ عقود، ورفضها الفلسطينيون والعرب، لكن الجديد هذه المرة هو أن الفلسطينيين وحدهم هم الذين يرفضون مبادرة ترامب، أما العرب فقد أضحت عدة دول فاعلة تؤيد الخطة، حتى إن وسائل إعلام صهيونية وغربية عديدة تحدّثت عن أن الهدف من “استدعاء” وليِّ العهد السعودي للرئيس محمود عباس قبل أيام إلى الرياض هو تخييره بين أمرين: إما أن يقبل مبادرةَ ترامب كما هي أو يستقيل، وفسّرت “التايمز” البريطانية هذه اللهفة التي تبديها دولٌ عربية لإنجاح “صفقة القرن” برغبتها في التنسيق العلني مع الكيان الصهيوني ضد إيران من دون أن تُتَّهم بخيانة القضية الفلسطينية!
المعضلة التي تواجه الفلسطينيين الآن، هي أنهم يواجهون عدوا استيطانيا شرسا يملك آلة ترسانة عسكرية جبارة، ويحظى بدعم غربي قوي، والأكثر من ذلك فقد أضحى هناك خذلانٌ عربي كبير لقضيتهم واستعدادٌ لبيعها بأبخس الأثمان لترامب والصهاينة، وهناك ترويجٌ عربي متصاعد للتطبيع مع الاحتلال وتقديمه، بلا أيّ خجل، على أنه أصبح “صديقا جديدا” و”حليفا”، وثمة مقابلاتٌ صحافية عربية تُجرى مع السفاحين الصهاينة ولقاءاتٌ سياسية مع قتلة أطفال غزة، وثمة أيضاً عداءٌ سافر للمقاومة التي أصبح بعض “الأشقاء” لا يخجلون من وصفها بـ”الإرهاب” ويشتركون في محاصرتها والتضييق عليها..
الفلسطينيون يعيشون لحظات تاريخية عسيرة يتعرّضون فيها إلى ضغوط إقليمية ودولية كبيرة للتخلي عن ثوابتهم الوطنية والتنازل عن بلدهم مقابل منحهم منطقة بسيناء تعشّش فيها “داعش” للاشتغال بمحاربتها بدلا من مقاومة الاحتلال، وقد يُقطع عنهم المددُ المالي العربي ويحاصَروا ويُحارَبوا إذا رفضوا خطة ترامب لتصفية قضيتهم، ولعلّ أحسن ردّ عليها هو تعزيز المصالحة، والتخلي عن أوسلو، والعودة إلى خيار المقاومة الشاملة بشتى الوسائل، ولا ريب أن الفلسطينيين سيدفعون أثمانا باهظة جدا لتحرير بلدهم، ولكننا لا نشكّ لحظة بأن الكلمة الأخيرة ستكون لهم مهما كان حجم تضحياتهم ومعاناتهم، وحجم التآمر العربي والدولي عليهم، كما كانت للجزائريين في 5 جويلية 1962 بعد 132 سنة كاملة من الاحتلال الاستيطاني.
نُشرت من قبل

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • صالح بوقدير

    صفقة القرن هي وليدةاوسلوا وليست من اختراعات ترامب كما يتوهم البعض والصفقة جاهزة منذ زمان والحكاية كلها تتعلق بالإخراج فلما فشلت ثورات الربيع العربي التي كانت تهدد بحق بنسف كل ما تم في أوسلو وما قبلها ومابعدها لتعود كامل فلسطين لأهلها الفلسطينيين كان الوقت جد مناسبا للإخراج وما نراه من تلكأالقيادة الفليسطنية في قبول الصفقة ليس ظاهره كباطنه وإلا كان علها تقديم الاستقالة جماعيا لترك فيلسطين تحت الاحتلال حتى يهيء الله لها رجالا لتحريها خير لهم من أن يأكلوا ثمنها ويقبلوا بوطن بديل.

  • TADAZ TABRAZ

    لقد ركع وإنبطح العرب من الخليج الى المحيط بكل ما يملكون من إمكانيات بشرية 400 م نسمة في 24 دولة وإمكانيات مادية ومالية لا تعد ولا تصى : بترول وغاز وملايير الممليرة وموقع إستراتيجي..أمام دويلة بل دولة مجهرية مساحتها لاتتعدى 20 الف كلم مربع(مساحة بلدية واحدة في الجزائر )وعدد سكاني لا يتجاوز 6 ملايين ومحاصرة بالعرب من كل الجهات .. وهذا ما لم يحدث في تاريخ البشرية والسبب أن اليهود والإسرائيليين يقدسون العلم والعمل والمثارة مما جعل كلمتهم مسموعة حتى لدى كبار هذا العالم في وقت يقدس العرب والمسلمين جميعا الخرافات والدروشة والنفاق ويعشقون أساطير زمن أبا جهل وينتظرون المهدي المنتظر لحل معضلاتهم

  • bimo

    MONSIEUR HOCINE BONJOUR ET MERCI POUR TON ARTICLE
    JE RAJOUTE UNE INFORMATION QUI CONCERNE LES ARABES DU MAROC ALGERIE TUNISIE LYBIE
    TU LE SAIT COMME MOI ET TANT D AUTRES QUE EUX AUSSI IRONT A SINAI **EGYPTE
    POURQUOI MR HOCINE NE PREVIENS TU PAS LES ARABES DU ALGERIE MAROC TUNISIE A SE QUE LEURS ATTENDS
    LES ARABES QUE LES EGYPTIENS ONT RENVOYER CHEZ NOUS BNI HILEL BNI SLIM LE TEMPS EST ARRIVE POUR LEURS RETOUR

  • بوقرة

    القضية الفلسطينة اصبحت من الماضي عند حكامنا و اسيادنا.
    اما ان كنتم تتحدثون عن مشروع نيوم 2030 السعودي الذي سيقام على 6500 كلم ².
    فهو مشروع اقتصادي تنوعي للتحرر من الريع النفطي و لرفع الاقتصاد السعودي و للمنطقة جمعاء منها مصر و الاردن .
    و لكن ليست بفلسطين جديدة .
    الفلسطينيون حكم عليهم اسيادنا العرب و الدول التي تحكمنا جميعا و نحن لهم راكعون .
    ان يقتل الشعب الفلسطيني على اخره أن ظل يطالب بالحرية و استرجاع اراضيه .

  • محمود فؤاد حامد

    الخيانة عربية

  • Faouzi

    إشتدي أزمة تنفرجي قد آن ليلك بدلجي
    أرى والله اعلم ان التاريخ يعيد نفسه انها موقعة الأحزاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
    انهم يرونها بعيد و نرها قريب ان شاء الله

  • حمزة طاهر

    شكرآ ع التوضيح