العالم

دول الربيع العربي تودّع عام 2012 في صمت

الشروق أونلاين
  • 2749
  • 9
ح.م
دول الربيع العربي تودع عام 2012 في صمت

مصائب قوم عند قوم فوائد، ربما تكون هذه الفكرة أصلح توصيف للحالة العربية بعد أحداث الربيع العربي، حيث أعدّت بيروت العاصمة اللبنانية برامج احتفالية خاصة برأس السنة الميلادية بهدف استقطاب العرب القادمين من دول الربيع العربي كتونس، مصر سوريا، ليبيا واليمن والذين يرغبون في الاحتفال بهذه المناسبة بعيدا عن بلدانهم التي لم تصل ثوراتها بعد إلى بر الأمان، ولاتزال تعرف أوضاعا أمنية هشة، وتصل أسعار قضاء ليلة رأس السنة للشخص الواحد ما بين الألف دولار إلى مائة دولار، وهذا حسب قرب المكان أو بعده عن العاصمة بيروت، ونوعية الحفل، إضافة إلى مواصفات أخرى، كما استفاد المغرب أيضا من أحداث الربيع العربي بتوافد أعداد معتبرة من العرب للاحتفال بأعياد رأس السنة.

لكن كيف احتفل من لم يُسعفهم الحظ من مواطني دول الربيع العربي في الطيران إلى لبنان أو المغرب للاحتفال برأس السنة الميلادية؟

تميّزت احتفالات رأس السنة الميلادية في مصر، وهي ثاني البلدان العربية التي هبّت عليها رياح الربيع العربي التي انطلقت من تونس، بشوارع خالية على غير ما تعود عليه المصريون في السنوات السابقة، وهذا حسب ما نقله موقع “اليوم السابع”، وأكد الموقع أنه “حتى حي الزمالك والذي كان يكثر فيه الأجانب، اختفت منه مظاهر الاحتفال بالسنة الجديدة، إلا بعض محلات الحلويات وبعض محلات الملابس وشارع جامعة الدول العربية، والذي كان يأتي إليه العرب من جميع الدول العربية للاحتفال برأس السنة، غابت عنه مظاهر الاحتفال واكتفت بعض الكافيهات بوضع شجره الكريسماس أو وضع صورة “بابا نويل”.

أما في تونس، فلم تكن الاحتفالات بأحسن حال منها في مصر، حيث تأتي هذه المناسبة في ظل صعود الإسلاميين إلى الحكم، وفي ظل فتاوى بتحريم الاحتفال برأس السنة الميلادية، حيث أصدر الشيخ البشير بن حسين خلال صلاة الجمعة الفارطة فتوى تحرّم الاحتفال برأس السنة الميلادية، معتبرا هذا الاحتفال تعبيرا عن عدم الإيمان بما جاء في القرآن.

كما دعا العديد من الشيوخ والدعاة في تونس وفي بقية البلدان العربية المسلمين إلى مقاطعة هذه الاحتفالات، وهو ما أثار تخوفا لدى الخبازين وأصحاب المطاعم والنزل من أن تؤثر مثل هذه الدعوات على عدد الزوار وتعطيل تجارتهم وأعمالهم. ومع ذلك ذكرت جريدة “الصباح” التونسية أن أكثر من 10 آلاف سائح اختاروا المنطقة السياحية جربة جرجيس للاحتفال برأس السنة الميلادية.

وفي ليبيا التي عرفت من جهتها صعودا لافتا للإسلاميين، أفتى عضو اللجنة الشرعية لأهل السنة والجماعة بكري محمد فستق في محاضرة ألقاها أياما قبل احتفالات رأس السنة في طرابلس أمام بعض طلاب العلم، بحرمة الاحتفال بأعياد الميلاد. أما في سوريا التي ماتزال تنزف دما، فنقل موقع “سوريا الآن” صورة عن هذه الاحتفالات في مقال مؤثر ما مفاده “..يُجمع السوريون بأعمارهم المتفاوتة ودياناتهم المختلفة في هذا العيد على أن المحبة التي ميّزت السوريين عبر آلاف السنين هي القادرة على تجاوز المحنة التي يمرون بها، وهم في هذا العيد يشعلون شموعهم بمحبة ويتمنون كعاداتهم التي لن تغيّرها الأيام والظروف أن يحل السلام وأن يحزم هذا العام ذكرياته الحزينة ويلقيها بعيدا، وأن يفرد العام المقبل الأمل والتفاؤل والسلام على سماء سورية”.

مقالات ذات صلة