الجزائر
شهد مولد أبرز قادة ورجال الجزائر.. ووفاتهم واغتيالهم

ديسمبر.. شهر رحيل العظماء

صالح سعودي
  • 9180
  • 0
ح. م

يصنف بعض المتتبعين شهر ديسمبر على أنه القاسم المشترك لأبرز القادة والشخصيات الإصلاحية والثورية والسياسية التي صنعت التميز في الجزائر، وبصرف النظر عن اختلافها في الرؤية أو المنهج، إلا أن هذا الشهر جمعها وفق أحداث مختلفة شملت مولد بعضهم ووفاة آخرين وتعرض عدد منهم إلى الاغتيال والتصفية.

وتحل ذكرى وفاة الزعيم الراحل هواري بومدين نهاية هذا العام على وقع فقدان الجزائر للمجاهد والمناضل حسين آيت أحمد، الذي يعد من أبرز القياديين الفاعلين الذين ساهموا في التحضير وتفجير الثورة التحريرية تحت لواء الحركة الوطنية ثم جبهة وجيش التحرير الوطني. وإذا كان آيت أحمد قد فضل خيار المعارضة الأبدية للنظام منذ الاستقلال بسبب خلافه مع بن بلة، فإن العقيد هواري بومدين قد تقلد منصب وزير الدفاع الوطني بعد الاستقلال قبل أن يتولى الحكم إثر الانقلاب الذي شنه على أول رئيس للبلاد شهر جوان 1965، إلى أن وافته المنية بمرض مفاجئ يوم 27 ديسمبر 1978، ورغم مرور 37 سنة عن رحيله، إلا أنه لا يزال من أبرز الرؤساء الذين تركوا أثرا وسط الجزائريين، ويخلفون الجدل في مختلف المناسبات، فيما يصنفه الكثير ضمن أبرز رجالات السياسة في الجزائر والوطن العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وتتزامن ذكرى وفاة بومدين مع إعدام عبان رمضان في نفس اليوم من العام (27 ديسمبر 1957) من طرف رفقائه في السلاح، حيث يعد عبان رمضان (من مواليد 10 جوان 1920) من أهم منظمي الكفاح المسلح في الثورة الجزائرية ولعب دورا فاعلا في عقد مؤتمر الصومام.

مولد زغار وكريم بلقاسم اللذان تعرضا للتصفية

وفي يوم 8 ديسمبر 1926 ولد مسعود زغار الذي يعد أحد أبرز رجال المخابرات الجزائرية، مول العديد من العمليات الجاسوسية الناجحة لجواسيس جزائريين في الخارج، وكان له ثقل كبير في هذا الجانب، وقد توفي يوم 21 نوفمبر 1987 بأحد فنادقه بمدريد في ظروف غامضة. وفي 14 ديسمبر 1922 ولد كريم بلقاسم  الذيانخرط في صفوف حزب الشعب بعد 1945، ومنذ 1947 لجأ إلى السرية بالجبال لتكوين الخلايا العسكرية، وكان أحد مفجري الثورة التحريرية وأحد قادتها، شارك في الاجتماعات التي سبقت أول نوفمبر 1954 (عضو مجموعة الستة)، وأصبح قائدا للمنطقة الثالثة “القبائل”، كما شارك في مؤتمر الصومام وصار عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ بعد مؤتمر الصومام، وشغل منصب وزير القوات المسلحة في التشكيلة الأولى للحكومة الجزائرية المؤقتة، ثم وزير الشؤون الخارجية في الثانية، ووزير الداخلية في التشكيلة الثالثة، وقد شارك في مفاوضات أيفيان، وكان من بين الموقعين عليها، وقد اغتيل بعد الاستقلال يوم 18 أكتوبر 1970 في فندق بمدينة فرانكفورت الألمانية.

بين مولد بيطاط وبن بلة ووفاة عباس وبوصوف

وعرف يوم 19 ديسمبر 1925 مولد رابح بيطاط، عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة والعمل والقيادة التاريخية، ومناضل في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية وعضو في المنظمة السرية، وكان من بين مجموعة (22) ومجموعة القادة التسعة التاريخيين الذين أعطوا انطلاقة الثورة التحريرية، وتقلد بيطاط منصب رئاسة الجمهورية بالنيابة لمدة 45 يوما بعد وفاة هواري بومدين، كما ترأس المجلس الشعبي الوطني لمدة أربع فترات تشريعية إلى أن قدم استقالته يوم 02 أكتوبر 1990، فيما عرف يوم 24 ديسمبر 1985 وفاة فرحات عباس، أسس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، وكان عضوا في جبهة التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية، وعين أول رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة للجمهورية الجزائرية من 1958 إلى 1961، وتم انتخابه عند استقلال الجزائر رئيسا للمجلس الوطني التشريعي. من جانب آخر شهد تاريخ 25 ديسمبر 1916 مولد أحمد بن بلة الذي يعد أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال، حيث تولى المهمة من 15 أكتوبر 1963 إلى 19 جوان 1965، وساهم في تأسيس جبهة التحرير الوطني عام 1954 واندلاع الثورة التحريرية،  وفقدت الجزائر يوم 31 ديسمبر 1980 عبد الحفيظ بوصوف، الذي يعد مؤسسي المخابرات الجزائرية، كما كان له دور قيادي كبير أثناء الثورة التحريرية.

بن باديس وسحنون وسعد الله ومسعودي يشتركون في القلم والشهر

وبعيدا عن ملف قادة الثورة التحريرية، فقد شهد يوم 4 ديسمبر 1889 مولد عبد الحميد بن باديس، وهو من أبرز رجالات الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،  وفي 8 ديسمبر 2003 توفي الشيخ أحمد سحنون، الذي انضم إلى جمعية العلماء وأصبح عضوًا في هيئة تحرير جريدة البصائر، ثم انتخب عضوًا في المجلس الإداري، وبعد اندلاع الثورة لم يتردد في مساندتها، ما أدّى إلى سجنه عام 1959، حُكم عليه بالإعدام، ثمّ أطلق سراحه بعد ثلاث سنوات لأسباب صحية، وبعد الاستقلال واصل عمله الدعوي التربوي حتى توفي ليلة الاثنين 8 ديسمبر 2003، وهو يتألم ممّا على حال الجزائر. وفقدت الجزائر يوم 14 ديسمبر 2013 شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله، وهو من أبرز رجالات الفكر ومن أعلام الإصلاح الاجتماعي والديني، له سجل علمي حافل بالإنجازات من وظائف ومؤلفات وترجمات. وفي نفس اليوم من سنة 1994 توفي عيسى مسعودي الذي يعد أبرز مذيع في الإذاعة السرية الجزائرية التي أنشئت يوم 16 ديسمبر 1956، عرف بالتفاعل الشديد أثناء التعليق على الأحداث السياسية والعمليات العسكرية، إلى درجة أن قيادة الثورة كانت تعتبر إذاعة صوت الجزائر الحرة الولاية التاريخية السابعة. وشهد يوم 19 ديسمبر 1925 مولد الشيخ محمد الصالح الصديق، عالم ومجاهد ومفكر وأديب وفقيه ومؤرخ، من أكثر المؤلفين الجزائريين إنتاجا، حيث أتم دراسته بجامع الزيتونة، وانخرط في العمل النضالي مع اندلاع الثورة، وعمل في إذاعة “صوت الثورة الجزائرية” التي كانت تُبث من إذاعة طرابلس، بعد الاستقلال عين أستاذا للتعليم، اهتم بتأليف الكتب ونشر المقالات في الصحف، وقدم دروسا عديدة في الإذاعة والتلفزيون الجزائري إلى أن أحيل على التقاعد مطلع الثمانينيات.

مقالات ذات صلة