الرأي

دين جديد وكيانات جديدة

من “الدين الإبراهيمي” المزعوم الذي “اخترعته” إمارة الكيان العربي، التوأم للكيان العبري، إلى الإلحاد أو اللا دين الذي صار ينادي به كثيرون من أبناء الأمة، إلى الدين على المقاس، الذي تطبّقه مملكة مراكش. يبدو أننا دخلنا حقبة أسوأ من حقبة الردة في فجر الإسلام، التي قادها مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الحارث والأسود العنسي وطليحة بن خويلد ولقيط بن مالك، من الذين ادّعوا النبوة، وحاولوا وأد الإسلام واستخلافه بما أملت عليهم نزواتهم وأهواءهم.

لقد ابتلي الشعب المغربي المسكين بنظام لا يهتم سوى بما يُبعده عن الدين، فلم يكتف بفتح باب الرباط ومراكش على مصراعيه لكل شواذ الدنيا باسم السياحة والتفتح، وبمنح الجنسية لليهود حتى صار عددهم في بعض مناطق مراكش أكثر من عدد المسلمين، فمدّ يده للفرائض والسنن، وصار يعيث فيها إفسادا، بهدف واحد، وهو قلع الدين الإسلامي من قلوب الناس.

ملك المغرب في سابقة لا أحد فهم إن كانت اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية، منع الأضحية على المغاربة، حتى على الذين يمتلكون مناجم الذهب والفضة والفوسفات، وأفتى لنفسه بأن يكون “الذابح” الوحيد، ثم زحزح يوم عيد الأضحى، من يوم الجمعة إلى السبت، في تحريف صريح لدين الإسلام، في الوقت الذي منح الضوء الأخضر وفرش البساط الأحمر للكثير من التجاوزات الماسة بشرف نساء مراكش وشباب المملكة ورجالها من الذين وجدوا أنفسهم بين الرق الأبيض والحشيش والجوسسة والصهينة والسحر والشعوذة، وكلها موبقات تحارب الأديان، وليس الدين الإسلامي الحنيف فقط.

المصيبة ليست في مثل هذه الانحرافات والتحريف والردّة، وإنما في الصمت المطبق لمن يُسمون “علماء الأمة”، من الذين كانوا يفتون في وجوب الجهاد المفروض على الأمة في أفغانستان وعدم جواز وحرمة الترحُّم على شهداء فلسطين، وهو ما سيمنح الجرأة كاملة لهؤلاء، لأجل مزيد من التحريف والردّة، وقد يطال الأمر في القريب العاجل المساجد والزكاة وفرائض ومقدّسات ضمن مخطط قد يزلزل حتى المسيحيين واليهود.

منذ بزوغ شمس الإسلام، والمؤامرات تحاول إطفاء نور الله، فعاش الدين الحنيف الكثير من محاولات القنص في كل الأمصار والأزمان، ولكن المخططات الأخيرة تبدو أكثر ضراوة وتركيزا، خاصة أنها في غالبيتها من أبناء جلدتنا من الذين صلُّوا وصاموا وحجُّوا وخطبوا في الناس في المساجد وفي الأعياد والمناسبات الدينية.

هي بالمختصر المضرّ، رِدّة، فيها من مدّعي النبوة من ينافس طليحة بن خويلد، ومن المنافقين من ينافس عبد الله بن أبي سلول، ومن المكابرين من ينافس محكم ابن الطفيل، هي يمامة جديدة، ممتدة فعلا من المحيط إلى الخليج، هي رِدّة تشبه في كل شيء رِدة مسيلمة الكذاب، قصف للعقول والقلوب.. فقط.. لا أبا بكر لها.

مقالات ذات صلة