الجزائر
جلبه‭ ‬رفقة‭ ‬شبلين‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬القرود‭ ‬ليقيم‭ ‬فيها‭ ‬حديقة‭ ‬لحيوانات‭ ‬الغابة‭ ‬

ذئب‭ ‬يفترس‭ ‬عجوزا‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬المسنين‭ ‬بوهران‭ ‬بعدما‭ ‬أمرها‭ ‬المدير‭ ‬بتنظيف‭ ‬قفصه‭ ‬وأغلق‭ ‬عليها‭ ‬بابه‭!‬

الشروق أونلاين
  • 20560
  • 70
مكتب الشروق
دار الأشخاص المسنين

سرّبت مصادر موثوقة لـ “الشروق” ملفا في غاية الخطورة والغرابة عن المدير السابق لدار الأشخاص المسنين “ب.ع”، الذي تقرر بأمر من وزارة التضامن الوطني والأسرة، وبمقتضى نتائج تحقيق ميداني باشره فريق من المفتشين على مستواها، عزله نهائيا من قطاع الوظيف العمومي، ومقاضاته في فضيحة افتراس مقيمة من طرف ذئب، جلبه إلى حديقة الدار، وأدخلها عنوة إلى قفصه، قبل أن يقفل عليها الباب في وجوده ودون تقييده. الحادثة هذه التي تعود إلى منتصف العام الماضي، وتم التستر عليها في البداية على أكثر من صعيد، تصطدم فيها الضحية مؤخرا بانفلات المدير السابق للدار من كافة إجراءات الردع التي أصدرتها الوزارة ضده، بعد أن تسببت أطراف نافذة في اختزال إجراءات تنفيذ عقوبته بمجرد إنهاء مهامه من منصب المسؤولية، وتملصه من المتابعة القضائية، وأكثر من ذلك دعمه على شغل منصبه الأصلي والحفاظ على انتمائه لقطاع الوظيف‭ ‬العمومي‭ ‬وعلى‭ ‬المسكن‭ ‬الوظيفي‭ ‬الخاص‭ ‬بالمدير‭!‬

القصة‭ ‬الحقيقية‭ ‬والكاملة‭ ‬لـ‭ ‬‮”‬خالتي‭ ‬فاطمة‭ ‬والذيب‮”‬

ما حدث لخالتي “فاطمة بوطالب” البالغة من العمر 73 سنة، والتي تقيم منذ حوالي خمس سنوات في دار الأشخاص المسنين والمعوقين بوهران في جوان 2011 فاق الخيال، ولا يمكن تصوره إلا في الروايات القديمة… الحقيقة تقال، إن سرد الجهة التي فجرت قضية خالتي “فاطمة” للوقائع أوحى لنا في البداية احتمال أن تكون وراءه غاية كيدية، كما أن فصول ما تم إطلاعنا به عن “حادثة الذئب” لم نهضمها ولم نصدقها بصراحة على ألسنة من اتصلوا بنا، خاصة وأن الدار تقع في حي “سانت إيبار” أحد أرقى أحياء مدينة وهران، فمن أين للذئب أن يبلغ هذا الموقع؟.. لكن‭ ‬عنصر‭ ‬الشك‭ ‬ودافع‭ ‬الفضول‭ ‬منا‭ ‬قادانا‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬القصة‭ ‬التراجيدية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬دار‭ ‬المسنين‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬وتسنى‭ ‬لنا‭ ‬بترخيص‭ ‬من‭ ‬مديرية‭ ‬النشاط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بالتفصيل‭ ‬من‭ ‬الضحية‭ ‬نفسها‭..‬

وقبل ذلك، يجدر بنا وبأمانة شديدة أن نوضح الموقف الغامض والمحيّر الذي لمسناه من مدير النشاط الاجتماعي لوهران الذي اعتبر النبش في “حادثة العجوز والذئب” فيه إضرار بالمدير السابق ولعائلته، نصحنا بعدم التسبب فيه، لاسيما وأن القضية، حسب قوله سقطت بالتقادم، وأن الضحية صاحبة الشأن تنازلت في حضوره عن حقها في الشكوى، عندما استفسرها شخصيا عن الأمر أياما بعد وقوع الحادثة، كما أكد لنا في روايته عن تفاصيل ما جرى أن الضحية في عقدها السادس وليست عجوزا مثلما صوّروها لنا، وأنها كانت تلاحق المدير السابق أينما حلّ وارتجع، وهي أيضا كثيرة الحركة والنبش في الأشياء، أي أنها باللهجة العامية “خفيفة”، وحينما أراد هذا الأخير تنظيف قفص الذئب الذي جلبه من حديقة الحيوانات بالمدينة الجديدة، في إطار النشاط البيداغوجي الذي بادر إلى إقامته داخل الدار، يضيف أنه تفاجأ بحمل المقيمة لخرطوم مياه كان‭ ‬بجانبها‭ ‬وقيامها‭ ‬برش‭ ‬الذئب‭ ‬متسببة‭ ‬في‭ ‬تهييجه،‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬للتهجم‭ ‬عليها‭.‬

حقيقة أخرى صدمتنا في مهمتنا الصحفية هذه، فالضحية خالتي “بوطالب فاطمة” التي أُدخلت علينا في مكتب المدير الحالي للدار بالنيابة لمقابلتها ليست تماما بالمواصفات التي قدمها لنا مدير “لاداس”عنها… إنها عجوز متقدمة في السن، سليمة العقل والإدراك، في قمة الرزانة والاقتدار، ومن نظرة في عينيها الوديعتين تتفجر كل مشاعر الأمومة ومعاني الإنسانية والخشية من الله ومن إيذاء الغير، اقتربنا منها وطمأناها بمساعدتها بشرط أن تقص علينا دون خوف من أحد حقيقة ما جرى لها مع الذئب…

المأساة‭ ‬كما‭ ‬ترويها‭ ‬خالتي‭ ‬فاطمة

قالت وعيناها تغرورقان من الدموع كلما تذكرت اللقطات المروعة لتلك الحادث المشؤومة “أجبرني المدير السابق منذ حوالي عام على الدخول إلى قفص يرتع فيه ذئب هائج لغرض تنظيفه، المنظر أرعبني كثيرا وانتابني شعور بأن تكون نهايتي قد حانت بين أنياب ذلك الحيوان المفترس، فشدّدت بعنف على قضبان القفص وكل فرائصي كانت ترتعد مني، علّه يرق على حالي ويعفيني من تلك المهمة، خاصة وأن شخصا آخر، نبهه إلى هيجان الذئب في تلك اللحظة، وناشده بعدم إدخالي للقفص، لكنه نهره بشدة، فما كان لي إلا الطاعة، لأفاجأ بإقفاله الباب عليّ، وراح هو إلى حال سبيله، تاركا إياي أواجه مصيري المحتوم، فانقض عليّ الذئب بقوة عضلاته على كتفي، وعضني من الوسطى، كما غرز أنيابه في بقية أصابع يدي اليسرى، وأسفل ساقي الأيسر أيضا، والدم يخضب جسمي، ولم ينقذني منه سوى عامل بسيط هرع إلى اقتحام القفص، وألقى على رأس الذئب دلوا فولاذيا، ليغشى عليّ حينها ولم أستفق إلا وأنا أرقد في المستشفى”، نعم الفاعل كان المدير السابق لدار المسنين، والضحية مقيمة بلغت من العمر عتيا تم الزج بها في قفص مع حيوان مفترس لتلقى قدرها، وعندما انتهى السيناريو المعروف في هكذا حالة، قام بنقلها من طرفه ـ حسب سردها لبقية التفاصيل ـ إلى قسم الاستعجالات لتخضع إلى عملية بتر أصبع، وترقيع ما تمزق وتم نهشه من لحمها، ثم يقوم بـ”تهريبها” من المستشفى دون أن تحقن بمضادات الكلَب، ويخفيها في مسكنه مدة 18 يوما لتكملة العلاج بعيدا عن أنظار الصحافيين وعمال المؤسسة خشية أن يفضح‭ ‬أمره،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فقط‭.. ‬

فضيحة بهذا الحجم ورغم الاحتياطات التي اتخذها المدير السابق لتطويقها والتستر عليها، ما كان له فرض المزيد من التكتم عليها على الأقل داخل الدار، حيث بلغ خبرها بعض من عمال المؤسسة الذين قدّموا تقريرا مفصلا إلى وزارة التضامن الوطني والأسرة، ودعوها لتحريك تحقيق ميداني عاجل في القضية، وعندما انتقل المحققون إلى مقر المؤسسة، تم أخذ أقوال الضحية وشهاداتها، مؤكدة أن مدير النشاط الاجتماعي لوهران لم يقترب أبدا منها، ولم يعرض عليها مطلقا مساعدتها في حال رغبتها في إيداع شكوى ضد المدير السابق على عكس ما صرح به لنا، وعن تأخرها في ممارسة حقها في الشكوى ضد المعني، أشارت إلى قلة حيلتها بعبارة “كيف لي ذلك وأنا مقيمة داخل مركز موصد الأبواب، وممنوع عليّ الدخول والخروج إلا بإذن من المشتكى منه، ثم إن المسؤولين الذين حققوا معي من العاصمة وعدوني بتمكيني من حقي، وأنا مصرة على عدم التنازل‭ ‬عن‭ ‬مقاضاة‭ ‬من‭ ‬آذاني‭ ‬والقصاص‭ ‬ممن‭ ‬كدت‭ ‬أن‭ ‬أهلك‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬الذئب‭ ‬بسببه،‭ ‬وأيتم‭ ‬ابنتي‭ ‬النزيلة‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬الرحمة‭ ‬بمسرغين‮”‬،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬وجهت‭ ‬نداء‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬للوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ..‬

أسود،‭ ‬ذئب‭ ‬وقرود‭… ‬لرفع‭ ‬المستوى‭ ‬البيداغوجي‭ ‬للمسنين‭!‬

أما عن مصدر تلك الحيوانات التي عمد المدير السابق إلى تربيتها في بستان دار العجزة، فقد تطابقت مصادرنا بما فيها مدير “لاداس” عن جلبها من حديقة الحيوانات التي يسيّرها خاص في حي المدينة الجديدة، حيث منحه هذا الأخير إلى جانب الذئب أسدين صغيرين تمت إعادتهما فيها إلى الحديقة، ومجموعة من القرود والطيور، وفيما صرح مسؤول النشاط الاجتماعي بعدم ترخيصه بالأمر، إلا أنه برأيه كان في إطار المهمة البيداغوجية لمدير الدار ولصالح العجزة والمسنين(؟!)، متمسكا بالإشهاد على صفاء نية وسريرة هذا الأخير، الذي أكد حرصه الشخصي على دعمه‭ ‬وسعيه‭ ‬الحثيث‭ ‬ليستعيد‭ ‬منصبه‭ ‬الأصلي،‭ ‬ويكفيه‭ ‬عقابا‭ ‬تجريده‭ ‬من‭ ‬منصب‭ ‬المسؤولية‭ ‬ـ‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬رأيه‭ ‬دائما‭ ‬ـ‭.

‭ ‬

مقالات ذات صلة