-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الافتتاحية

ذاكرة … البلد

الشروق أونلاين
  • 4130
  • 7
ذاكرة … البلد

الذين يطالبون بإنشاء قنوات فضائية خاصة وعامة جديدة تحررنا من عبودية اليتيمة، هم بالتأكيد مخطئون، ولا يختلف طلبهم عن الذي يطالب بإنجاز محطة فضائية لإرسال بعثات من العلماء إلى المريخ وزحل، لأن المشكلة ليست في القنوات التلفزية بقدر ما هي في الإنتاج السمعي البصري الذي على قلّته لا ينافس ما أنجزته الجزائر منذ نصف قرن، وحتى القناة الوحيدة يعجز مسؤولوها عن تقديم جديد صالح أو قديم لم يملّه الناس، وإنشاء قنوات فضائية جديدة يعني رفع فاتورة استيراد الدراما الأجنبية القادمة من بلاد الشام والترك والهند والأرجنتين.

 

  • وصول فريق ذاكرة الجسد بفنانيه ومخرجه المحبوبين من الجزائريين بقدر ما يثلج الفؤاد بقدرما يعذبه أيضا، فلولا اللمسة الشامية ما تحوّلت إحدى روائع “الفنانة” الجزائرية أحلام مستغانمي إلى عمل تلفزيوني سيدخل بالتأكيد بيوت العرب ويقدم لهم قسنطينة المدينة التي عمرها‮ ‬يفوق‭ ‬عمر‭ ‬أثينا‭ ‬والقاهرة‭ ‬وروما،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تصغرهم‭ ‬بآلاف‭ ‬السنين‭ ‬اهتماما‭.
  •  
  •  في نهاية القرن الماضي عندما زار الفنان العراقي كاظم الساهر مدينة سيرتا وجسورها ومغاراتها تساءل كيف لم يسمع يوما عن هذا الجمال الساحر، وهو الذي ترعرع في بلاد الرافدين ويعيش بين أهرامات الفراعنة، وأصرّ على أن يصور الأغنية التي نقلته في سلم النجاح والشهرة “قولي أحبك كي تزيد وسامتي” على الجسر المعلق، حتى تحلق قصيدة الراحل نزار قباني في المدينة الطائرة كما سمّاها عندما زارها عام 1979، ولكن طلبه ورجاءه تحوّلا إلى صدمة عندما علم أن القائمين على الثقافة وعلى السياحة لا ذاكرة البلد ولا ذاكرة الجسد تعنيهم .. اللهم إلا‮ ‬كراسيهم‭.
  •  
  • قد تكون الجزائر البلد العربي الأكثر منافسة تاريخيا على جائزة نوبل للآداب بفضل آسيا جبار ومحمد ذيب وغيرهما، والمؤكد أن تاريخها وجغرافيتها هي الأكثر ثراء ولا تحتاج إلى أكثر من الإرادة لأجل أن نحوّلها إلى أعمال تبدأ ولا تنتهي، فتنافس في نوعيتها ما تجود به هوليود،‭ ‬وفي‭ ‬كمّها‭ ‬ما‭ ‬تقذفنا‭ ‬به‭ ‬المكسيك،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أتقنّا‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الدراما‭ ‬والمسرح‭ ‬والفن‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬وسيناريو‭ ‬مهنة‭ ‬التفرج،‭ ‬فكان‭ ‬لهم‭ ‬دائما‭ ‬الإخراج‭ ‬والسيناريو‭ ‬والحوار‭ ‬والتمثيل‭ ‬وكان‭ ‬لنا‭ ‬الاستهلاك‭.
  •  
  • يؤسفنا أن أروع أفلام العرب “الرسالة” التي أبدعها الراحل مصطفى العقاد ساهم في بعثها الفنانون من الخرطوم إلى فاس وتم تصويرها بين صحراء ليبيا وصحراء المغرب، وغاب الجزائريون وكأن الرسالة المحمدية لم تصلنا، وكأن رسائل الفن لم تصلنا.
  •  
  • ويؤسفنا أن أروع أوبرات العرب “الحلم العربي” التي لحنها حلمي بكر ساهم في بعثها الفنانون من فلسطين إلى موريتانيا، وغاب الجزائريون وكأنهم لا يحلمون مثل العرب بتحرير أراضيهم، ويؤسفنا الآن أننا نعجز عن تحويل ذاكرة البلد المطرز بالشامات في كامل جسده والمعجون بالحب‭ ‬وبالأمل‭ ‬إلى‭ ‬حكايات‭ ‬جميلة‭ ‬تشاهدها‭ ‬كل‭ ‬الأمصار‭ ‬كما‭ ‬نشاهدها‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الصبح‭ ‬وفي‭ ‬الأسحار‭.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • oussama44

    التلفزيون الجزائري أسوء و أفقر تلفزيون بدون منازع و لابد من قنوات خاصة للترقية الفنية و البرامجية

  • ALI

    heureusement kayen le numerique

  • mayssa

    la tèlèvision algerienne c nulle (oooooooooooooooo

  • سلمى

    فعلا كلامك صواب ومن لا يتذكر و يقدر بلده لن يقدرها احد عشت يا جزائرنا الحبيبة

  • عمر بولحية

    مع الشكر لصاحب المقال
    ولكن هل معنى كلامه أن لا وجود لممثلين جيدين في الجزائر؟ هذا كلام يكون صحيحا لو أن التلفزيون يختار الممثلين في اعماله بمقياس الكفاءة.. لكن الممثل صالح أوقروت يقول في الصحى 24 من هذا العدد من الشروق انه يتم اختيارهم من المقاهي وان ابناء معهد برج الكيفان المختصون في التمثيل على اسس علمية..هؤلاء مقصون من الاختيار!
    يا كاتب المقال لا تكن انت والزمن على ممثلينا الشباب فتتهمهم بعدم امتلاك الموهبة.. لأن الواقع انهم ممنعون من الفرصة فقط..تماما مثل الطالبة حنان اللي كتبتوا عليها في هذا العدد.. ورجاءًا مرة أخرى شوية احترام للفنانين الشباب ولا داعي لتقليل احترامهم لأنهم ماهمش ناقصين!

  • AMEL

    وما الحل هل نستمر هكدا . فوجودنا مثل عدمنا كل الشعوب أخدت علينا فكرة أننا شعب متخلف

  • sofiene

    صحيح ما ذكرت يا سيدي
    لكن حتى عقولنا ستظل ضيقة وسنبقى عبيدا نصفق لأصحاب المعالي في علياهم دون أن نعرف ما يحدث ودون أ ننتدخل فيه وهذا بسبب غياب القنوات الخاصة.
    لا يمكن أن نحصل على بصيص أمل مادام الحال هو الحال، وهل يتلاقى من يبحث عن الكرسي مع من يفكر في صالح الوطن!