“ذاكرتنا الوطنية وتاريخنا المجيد برموزه الخالدة ومحطاته المشرقة خط أحمر”
قالت مجلة الجيش في افتتاحية عددها لشهر ديسمبر، الصادر اليوم الإثنين 8 ديسمبر، إن الحفاظ على أغلى رصيد تركه أسلافنا يستدعي “الارتباط الأزلي بتاريخنا المجيد وبذاكرتنا الأصيلة التي هي نبض وطننا والشريان الذي يغذي حاضره ويبني مستقبله والنبراس الذي تهتدي به الأجيال المتلاحقة وهي تشق دروب بناء وطن قوي وأمن ومزدهر مستلهمة من قيم الأسلاف الميامين الثرية بأسمى معاني الوفاء والإخلاص والغنية بالبطولات والتضحيات الجسيمة.”
وكتبت المجلة في افتتاحيتها المعنونة “‘تاريخنا أسمى من مغالطاتهم”، أنه و”في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة لذلك يطل علينا من حين لآخر بعض المتشدقين المغرورين الذين يدعون زورا وبهتانا أنهم ألموا بمفاصل التاريخ ومعالم الجغرافيا ليقدحوا عن قصد وبسوء نية في تاريخنا المجيد ويطعنوا في رموزنا الوطنية وهو ما يراه البعض بجهلهم لما يحاك ضد بلادنا حرية تعبير وإبداء رأي.”
ولفتت المجلة “قد يكون الاختلاف في الرأي مفيد لكن شريطة أن يكون مؤسسا وتحت سقف المصالح العليا لوطننا المفدى وضمن مبادئنا وقيمنا الراسخة وتاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا ومقدساتنا، وفي الإطار الذي يجمعنا ولا يفرقنا”.
وحذرت من أن “التدليس والتشكيك في الذاكرة والتاريخ والهوية والمرجعيات والرموز بحجة حرية التعبير عذر أقبح من ذنب، وتعد صارخ على ماضينا المجيد الذي صنع مجده رجال أثروا التضحية بكل غال ونفيس من أجل أن نعيش أحرارا أسيادا على أرضنا الطيبة”.
كما ذكرت المجلة في افتتاحيتها أن “في تاريخ الجزائر محطات خالدة صنعت شموخ بلادنا وكبرياءها كتب فصولها رجال ونساء وطنيون مخلصون أوفياء حفظوا لها مجدها وهيبتها وقدموا أعز ما يملكون من أجل نصرة الوطن وطيلة تلك المسيرة الطويلة والحافلة تحتفظ الجزائر في كل حقبة من تاريخنا العريق بأسماء أبطال قدموا التضحيات الجسام، ضاربين أروع الأمثلة في الشجاعة والفداء ونكران الذات، لاسيما خلال فترة الاحتلال الغاشم الذي حاول طمس هويتنا الوطنية ومقوماتنا الثقافية والحضارية”.
وأضافت أن الجزائر شهدت “المقاومة تلو المقاومة من أجل استعادة الأرض المغتصبة والحرية المسلوبة ودفاعا عن تلك المقومات ومن خلال تراكم تلك الثورات الشعبية والمقاومات والصمود، انبثق جيش التحرير الوطني من رحم الشعب الجزائري فخاض ثورة عظيمة عظمة غايتها ونبل هدفها الانعتاق من أغلال العبودية والطغيان والمذلة، ثورة تجند فيها كل الشرفاء حول مشروع استعادة السيادة وبناء الجزائر المستقلة”.
وأكدت المجلة في افتتاحيتها أن “الجزائر المستقلة ستبقى على الدوام مرتبطة بقيم نوفمبر الأغر وشيم رجاله الخيرين الذين سيظلون خالدين في ذاكرة بلادنا وذاكرة الأجيال المتلاحقة على من العصور، تاجا فوق رؤوسنا، محفورة أسماؤهم في سجل تاريخنا الذي سيبقى أكبر من كل المشككين والطاعنين والمزيفين للحقائق”.
كما شددت مجلة الجيش على أن “تاريخنا ليس مجرد حكايات يحكيها راو في الأسواق ليجمع حفنة من الدنانير أو أحجيات تقصها الجدات على الحفدة قبل نومهم أو سلعة تبتاع في الأسواق من تجار لا يهمهم إلا ما يجنون وراءها من مكاسب، مثلما يفعله البعض اليوم، بل تاريخنا سيرورة أحداث ناصعة راسخة صنعت مجد وطننا وكبرياءه الخالد لا يخوض فيه إلا من هو أهل لذلك ولا يرويه كل من هب ودب حسب الأهواء والنزوات والنوايا السيئة”.
مجلة الجيش أكدت في افتتاحيتها أن “ذاكرتنا الوطنية وتاريخنا المجيد برموزه الخالدة ومحطاته المشرقة خط أحمر لا يقبل أي مساومة أو استهانة أو محاولة للتشويه أو التزوير أو التشكيك فهو صمام أمان الوطن والذود عن حياضه قضية وجود وواجب مقدس ومسؤولية وطنية نابعة من باب وفاء الأجيال اللاحقة للأجيال السابقة”.