-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ذلك “الزبل” من ذاك الأسد!

عمار يزلي
  • 3923
  • 0
ذلك “الزبل” من ذاك الأسد!

هذه الأيام الأخيرة، وما حملته لنا من فضائح وفظائع في سوريا وفي الحرم المكي وفي أولى القبلتين وثالث الحرمين، جعلتني أربط واقعي بواقع غريب: واقع بهيمي يتعامل مع واقع متوحش، حتى أني لما نمت على غير العادة، (لأني أحيانا أنام مثل البغل واقفا وعيناي مفتوحتان) وكان اليوم ثاني يوم عيد الأضحى، بعد صراع مع الكبش وسعره وذباحه وسلاخه، وجدت نفسي أعيش واقعا افتراضيا غريبا، كأنك تقرأ رواية “كافكا”.. كان العالم أمامي ومن ورائي غريبا إلى حد يدعو إلى الرثاء والبكاء.. الشعوب كلها من أقصاها إلى أدناها، تحكمها فصائل من حيوانات أليفة وأخرى متوحشة وأخرى بين التوّحش والاستئناس.

 لا أستطيع أن أصف لكم الحلم لأن لغة الوصف والتصوير تخونني لكن، في العموم يمكن أن أصف لكم الوضع: بهائم تتحكم في بشر.. وحوش وأحيانا أسود وضباع وقردة وفهود ونمور وفيلة وزرافات وذئاب وكلاب برية تتحكم في البشر وتقودهم و”تحميهم” من أنفسهم وتتحكم في مصائرهم، في أحسن الأحوال، تجد كباشا وماعزا وبقرا وجمالا تحكم أناسا مثلي ومثلك.. تصور أنك أنت رجل مثقف ومتعلم لكن خاضع في نهاية المطاف لنظام تتحكم فيه قوى من الكباش والخرفان (وهذا أهون)، لكن ماذا لو وجدت نفسك إنسانا في كامل قواك العقلية والثقافية والملكة الذهنية والفهم والعقل، تخضع لحكم دببة وفهود وحكومة مختلطة من ائتلاف حيواني وقطيع وحشي غير منسجم باطنيا، لكنه يبدو كذلك مظهريا، نفس هذا الوضع وجدتني أعيشه.. حتى أني وجدت نفسي أباع لكبش في زريبة، الكبش يقول إنه اختارني لأضحية العيد، كباش تضحي بالبشر؟ قال لي الكبش الذي كان يساوم بائعي وهو قرد من نوع “البابوان”: هذا بنادم يفوت للعيد؟ أراه أصلعا وفرطاسا، أين قرونه؟ قال له القرد ضاحكا: هذا معنا يدير القرون؟ جامي! القرن اللي يخرج نطيروه له في المهد، قال له الكبش: ما يفوتش للعيد، آخذ عليك هذا بقرون!

تركتهما يتفاوضان على السعر، فيما فرحت بأني نجوت من الذبح بسبب عيب القرون المكسرة عندي، حتى أني تمنيت لو أني أستطيع أن أعمي كل البشر أو أن أقطع لهذا رجله وأبتر لهذا يده وأقلع لهذا أصبعه وأجذع لذلك أنفه وأشرم لهذا أذنه وأشق لهذا شفته حتى ينجو الجميع من قطع الرقبة، المشكل أن الكباش التي تضحي بالبشر، لم يكونوا يعرفون حتى الوضوء والصلاة.. مع ذلك يضحون ويذبحون ويأكلون اللحم الآدمي.. (لهذا فهمت الدواعش والطواغيت كيف يفكرون: فهذا “الزبل” من ذلك “الأسد”).

وأفيق وأنا أتحسس صلعتي وأشكرها على أنها نجّتني من ذبح عظيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مذبوح للعيد او لعاشوراء

    لا تفرح كثيرا، ارقد او بات قاعد،
    فأنت مذبوح ل " عشوراء"،
    وعلى حساب الشوفة " راك شفت فيلم كوكب القردة: واش دارت الشوادي في العبادي"

  • safia

    فلا هو واقعنا المر الذي نبكى عليه لكن ال متى البكاء؟

  • أحمد سيد أحمد

    ذبح و سلخ و نحر ... وكأنه كتب على هذه الأمة أن تعيش فيما هي عليه الآن، و الله يا أستاذ لو تأملنا تاريخ أمتنا العربية وذلك منذ وفاة سيد الأنام صل الله عليه وسلم، لوجدت أنها عانت من القتل و النحر و الزجر ما تعانيه اليوم و أكثر... فمن الخلافة إلى المماليك إلى الاستعمار إلى ما نحن فيه اليوم نجني ثمار ربيعنا العربي، و الله أعلم ما يكون غدا.

  • العيد

    تحفة يا عمار و لكن مع الأسف الشديد انه واقعنا

  • بدون اسم

    الله يعطيك الصحة والعافية والبركة يا أستاذ

  • الصادق

    اعتقد جازما انك لست نائما و لا مستيقضا بل انت تعيش وسط وهم يبحث عن فراغ و الا كيف يمكن ان تقارن بين ما يحدث في السعودية التي فضلت التضحية بالف حاج ليرمي اميرها حجارة على شيطان هو عابده مع ما يحث في سوريا و مقاومة الجيش العربي السوري الباسل لاشباه الرجال و ممسوخي الحجال اليس هذا انكارا للحق و انت اول مندعا اليه في نومتك تحياتي انا شاوي جزائري اوراسي