العالم
7 رؤساء فرنسيين و7 جزائريين و60 سنة من الضباب

رؤساء فرنسا ورؤساء الجزائر.. من ديغول إلى هولاند

الشروق أونلاين
  • 10092
  • 7
ح م

لم تكن الانتخابات الرئاسية في فرنسا، الأحد، حدثا في فرنسا فقط، وإنما أيضا في الجزائر، فإذا كان الحديث عن قرابة ثلاثة ملايين نسمة من أصول جزائرية يعيشون في فرنسا، فإن البلدين في سنة 2030 سيحتفلان بقرنين من العلاقات الممزوج أكثر من نصفها بالنار والدم، وهي السنة التي يكون فيها الرئيس أو الرئيسة التي سيتم انتخابها في الرئاسيات الحالية، وبالرغم من أن شارل ديغول هو الذي ترك أثرا في ذاكرة الجزائريين، منذ زيارته الشهيرة إلى عددٍ من مدنها وأيضا إذعانه صاغرا لكفاح الشعب الجزائري وانتزاعه للاستقلال، ومحاولاته الفاشلة عبر مشروع قسنطينة، نسف الثورة في لحظاتها الأخيرة، إلا أن كل رؤساء، فرنسا كانوا يبدأون حملاتهم بالحديث عن الجزائر، ويعيشون عهداتهم على توابلها.

ديغول.. حكاية لم تنته

تعرّف الجزائريون على شارل ديغول، كأشهر شخصية تزامنت مع ظهور شاشة التلفزيون لدى المعمِّرين في الجزائر منذ سنة 1959، ثم جاءت زيارته الشهيرة إلى الجزائر عندما حط رحاله بالعاصمة وقسنطينة، ولعب أهم الأوراق السياسية والاقتصادية ثم العسكرية، ولكنه فشل في تعطيل استقلال الجزائر، فكانت السنوات السبع التي قاد فيها فرنسا في فترة استقلال الجزائر، في زمن أحمد بن بلة وبداية حكم هواري بومدين، باهتة لم تعرف فيها العلاقات الجزائرية الفرنسية، أي تقدم بين رئيسٍ كان يؤمن بأن الجزائر فرنسية، ورئيسين، كانا ضمن معادلة الاستقلال وكفاح الاستعمار الفرنسي.. وحتى عندما قاد الرئيس الثاني في عهد الاستقلال جورج بومبيدو فرنسا من سنة 1969 إلى سنة 1974 بقيت العلاقة باهتة فلا هو زار الجزائر ولا هواري بومدين زار فرنسا، ولكنها في عمومها أصبحت أحسن من زمن شارل ديغول، بالرغم من أن جورج بومبيدو كان وزيرا أول في عهد شارل ديغول.

جيسكار ديستان.. فتح صفحة جديدة

تغيرت العلاقة الجزائرية الفرنسية إلى الأحسن منذ انتخاب الرئيس فاليري جيسكار ديستان في 27 ماي 1974، فقد خصّه بعد أشهر قليلة الرئيس هواري بومدين باستقبال رسمي وشعبي في العاصمة وقسنطينة، وبقي الرئيس الفرنسي الذي حكم فرنسا إلى غاية 1981، ينتظر ردّ الزيارة من بومدين، ولكن رحيل بومدين عن الدنيا لم يحقق هذا الحلم في العلاقات الجزائرية الفرنسية، إلى غاية تسلم فرانسوا ميتيران زمام الأمور في 21 ماي 1981 في عهد الشاذلي بن جديد، إذ لم تعرف العلاقات الجزائرية الفرنسية انتعاشا مثل الذي عرفته في هذه الفترة في تاريخها، حيث تبادل الرئيسان الزيارة في أربع مناسبات كاملة، خاصة أن ميتيران بقي في الحكم إلى غاية سنة 1995، ولم تسمح الظروف لجاك شيراك الذي حكم فرنسا ما بين 1995 و2002، في عهدته الأولى بتطوير العلاقات بسبب الظرف الأمني الذي عاشته الجزائر، ولكن مع قدوم الرئيس بوتفليقة كانت لشيراك وللرئيسين اللذين جاءا بعده صولاتٌ سياسية وجولات أيضا إلى الجزائر.

ساركوزي في قسنطينة وهولاند في وهران

امتزجت عهدتا نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، بأحداث عالمية لم تكن بعيدة عن الجزائر، وكان أهمها ما يُسمى بـ”الربيع العربي”، وبأحداث أخرى مع الإرهاب العابر للقارات، وهزات وقعت في قلب فرنسا، فعرفت العلاقات بين البلدين منعرجات مختلفة، بالرغم من أن ساركوزي حاول أن يستعمل الجزائر بحثا عن عهدة رئاسية ثانية في انتخابات ماي 2012، وهو الذي زار الجزائر واختار قسنطينة محطة له في 2007، من خلال محاولة فاشلة لأجل تقريب اليهود والأقدام السوداء، كما لم يترك فرانسوا هولاند عهدته الرئاسية التي عمّرت لمدة خمس سنوات فقط، من دون أن يبصم على زيارة إلى الجزائر وبالضبط إلى وهران.

ويبقى الأغرب في الحكاية أن الجزائر وفرنسا عرفا من 1962 إلى غاية 2017 سبعة رؤساء لكل بلد، وكانت رئاسيات أي بلد على مدار التاريخ، تهمّ البلد الآخر، فقيل دائما بأن لفرنسا يداً في الرئاسيات التي تشهدها الجزائر، وقيل أيضا بأن للجزائر أثراً في أي انتخابات تشهدها فرنسا، وحتى الناخبون عددهم كبير من الذين يشاركون في الانتخابين معا في فرنسا والجزائر.

مقالات ذات صلة