رياضة
وسائل التواصل الاجتماعي طرفا في معادلة كرة القدم الجزائرية

رؤساء يخاطبون الجماهير عبر “الفايسبوك”.. وآخرون يشتكون

الشروق أونلاين
  • 2236
  • 0
ح.م

أصبحت الصفحات الاجتماعية الخاصة بالنوادي الجزائرية رقما مهما في معادلة كرة القدم الجزائرية، وهذا نظرا للحيز الكبير من الاهتمام الذي أخذته من قبل الجمهور الرياضي في السنوات الأخيرة، وباتت لتلك الصفحات “كلمة مسموعة” عند غالبية الأندية إن لم نقل كلها نظرا لدرجة التأثير الكبير التي تفعله برواد تلك الصفحات الذين ينتمي الغالبية منهم إلى فئة الشباب، والدليل في ذلك مساهمة تلك الصفحات في اتخاذ كثير من القرارات المصيرية مثل إقالة المدربين من مناصبهم، ما جعل كثيرا من الرؤساء يضعون “ألف حساب” للمشرفين على الصفحات، لأنهم باتوا يحظون بمكانة خاصة جدا، وسنحاول التطرق لموضوع “الفايسبوك” في التأثير الكبير الذي يفعله في الساحة الكروية.

ويتعمد كثير من رؤساء الأندية إلى إنشاء صفحات في المواقع الاجتماعية بهدف مخاطبة الجماهير منها، حيث يرونها أفضل وسيلة من أجل الكشف عن آخر المستجدات وحتى التواصل المباشر مع الأنصار، وتكون هذه الصفحات فضاء مناسبا أمام المناصر البسيط من أجل إعطاء رأيه بكل حرية في كثير من المواضيع الخاصة بفريقه، والأكثر من هذا فإن رئيس النادي يتفاعل بصورة مباشرة من خلال تقبل الانتقادات حول طريقة تسييره، وعلى سبيل المثال نجد رئيس نادي الإفريقي التونسي سليم الرياحي الذي يتعدى عدد المعجبين بصفحته الرسمية 35 ألف شخص، والزائر لهذه الصفحة يجد آخر أخبار النادي، خاصة المتعلقة بالانتدابات الجديدة، ودائما ما يضع الرياحي صور إمضاء اللاعبين، آخرها صورة الدولي الجزائري عبد المومن جابو بعد موافقته على تجديد العقد لموسم إضافي.

وعن رؤساء الأندية الجزائرية نجد صفحة الرئيس السابق لمولودية العلمة هرادة عراس الذي يستغلها من أجل مخاطبة الآلاف من الأنصار، والأكثر من ذلك تقديم مقترحات حول بعض القوانين الخاصة بتنظيم اللعبة في البطولة الجزائرية، ودائما ما يحاول التعليق على صفحات أصدقائه في المواضيع المنشورة في جميع المجالات سواء الرياضية أو السياسية، وهو نفس الشيء بالنسبة لرئيس شباب باتنة فريد نزار الذي يعدنشيطافي الصفحات الاجتماعية، حيث يكشف عن آخر المستجدات، وأهم شيء مميز في صفحته الخاصة وضع صور لاعبيالكابقبل اللقاءات الرسمية في بطولة الدرجة الثانية، والنقطة الملاحظة تعمد الرؤساء منالجيل الجديدفي إنشاء صفحات خاصة بهم في صورة رئيس شباب عين فكرون حسان بكوش أو رئيس نادي سريع غليزان عزي جيلالي على عكس الرؤساءالمخضرمينمثل رئيس اتحاد الحراش مانع الذي لا يمتلك أي صفحة تمثله فيالفايسبوك“. 

حمّار يعقد اجتماعات دورية مع المشرفين على الصفحات  

نجح رئيس نادي وفاق سطيف حسان حمار فياحتواءالصفحات الاجتماعية الخاصة بأنصارالكحلة والبيضاء، والدليل في ذلك الاجتماعات التي عقدها سابقا مع المشرفين الرئيسيين على الصفحات المشهور مثلالجيش الأسودأوالمنعرج السطايفي، وكان الهدف من تلك اللقاءات هو السماع للاقتراحات التي يقدمها المشرفون من أجل تسهيل عملهم، خاصة في المباريات الرسمية التي يحتضنها ملعب الثامن ماي، والحقيقة التي يجب قولها مساهمة تلك الصفحات في الألقاب التي تحصل عليها الوفاق في المواسم الماضية أبرزها التتويج بلقب رابطة أبطال إفريقيا، وذلك لأنها تعمل على تعبئة الآلاف من الأنصار وتدعوهم في كل مرة إلى الحضور القوي إلى مدرجات الملعب لمؤازرة أشبال المدرب مضوي خير الدين على تحقيق الانتصارات، إضافة إلى ذلك فإنها تعمل دائما على تهدئة الشارع الرياضي مباشرة بعد الإخفاقات والتعثرات، والشيء الجميل في طريقة حمار الخاصة بتعامله مع الصفحات هو دعوته لتصوير تلك الاجتماعات مع المشرفين من أجل متابعتها من قبل أكبر عدد ممكن من المعجبين، وفي أحد لقاءات حمار مع المشرفين، وجه رسالة مشفرة بأنه يريد أن تكون الصفحات منبرا حرا لتوجيه الانتقادات لطريقة تسييره، وهذا حتى يتسنى له مطالعة التعليقات التي تسمح له بالعمل على تصحيح أخطائه في المستقبل. 

وتوجد بعض الأندية العربية في صورة الهلال السعودي مثلا الذي يعقد لقاءات أسبوعية مع أصحاب الصفحات الخاصة بالأنصار، وذلك لأن المسؤولين في الفريق يرون الدور الكبير الذي تفعله تلك المواقع الاجتماعية في استقطاب اهتمام الآلاف من جميع الشرائح والفئات الاجتماعية، والأكثر من ذلك يرونها المكان المناسب لنشر آخر المعلومات والتطورات الخاصة بالنادي. 

صفحات مزورة بأسماء الكثير من الشخصيات الرياضية 

النقطة السلبية في الموضوعغياب الرقابةعلى صفحات الفايسبوك، ما تسبب في وجود عدد من الصفحاتالمزورةالتي تحمل أسماء اللاعبين والمدربين والرؤساء، وذلك لأن كثيرا من الأشخاص معظمهم من المراهقين يستغلون شهرة الرياضيين لوضع صفحات تحمل أسماءهم وصورهم، ويستغلون حصولهم على أكبر عدد ممكن من الصداقات التي تصلهم من قبل رواد الموقع الاجتماعي الذي يعتقدون في البداية بأنها صفحات حقيقية، ولكن مع مرور الوقت وعند التفاعل المباشر يكتشفون بأن تلك الحسابات مزورة، وقد اشتكى كثير من اللاعبين أو الرؤساء من إنشاء صفحات تحمل أسماءهم ويتعمد أصحابها إلى تشويه صورتهم أمام الجمهور الرياضي، ودائما ما نجد كثيرا من اللاعبين يعلنون عبر صفحاتهم الرسمية عن تبرؤهم من تلك الصفحات المزورة ويدعون إلى إرسال التحذيرات إلى المشرفين على الموقع من أجل حذفها ووقف خدمتها.

وفي نفس السياق، يتعمد بعض الشباب المعجبين باللاعبين إلى إنشاء صفحات خاصة بهم، ويستغلونها لوضع صورهم أو لقطات فيديو تظهر مهاراتهم الفنية، ويضعون كثيرا من المنشورات التي تمدح مستوياتهم وخصالهم، وفي غالب الأحيان تجد المشرفين على تلك الصفحات من الأصدقاء المقربين للاعبين.

صفحات تحولت إلىميليشياتأولجان مساندة

أجمع كثير من المشرفين على مختلف صفحات الأندية الجزائرية بأن مهمتهم الرئيسية نقل المعلومات سواء مكتوبة أو مصورة للآلاف من المتتبعين عبر المواقع الاجتماعية، مضيفين في الوقت نفسه بوجودصراع خفيبين مختلف الصفحات التي تنقل أخبار الفريق الواحد من أجل الفوز بالأخبار والحواراتالحصرية، ويرونالفايسبوكبمثابة الإعلام البديل في العصر الالكتروني، خاصة وأن الملايين من البشر يمتلكون حسابات خاصة، ولكن ومع مرور الوقت تحولت الكثير من الصفحات إلىميليشياتمهمتها توجيه السباب والشتائم إلى طرف يكون معارضا لطرف آخر في الفريق الواحد، ويقول بعض المتتبعين بأن بعض الرؤساء والمسيرين يستغلون صفحاتالفايسبوكمن أجل نشر الغسيل وتعمد تشويه صورة المعارضين والعكس صحيح، ما كان سببا في تحول كثير من الصفحات إلى مكان مناسب لمختلف البذاءات الصادرة من قبل الأطراف المتصارعة في فريق ما، والمطالع أيضا لمختلف الصفحات يجد تحولها إلىلجان مساندةللرؤساء من خلال نشر المواضيع التي تمجدهم وتمدح طريقة تسييرهم مع تعمد حذف التعليقات المعارضة أو حتى إلى عملبلوكلأي شخص يعارض توجه تلك الصفحة، ويرى الكثير منالفايسبوكيينبأن كثيرا من الصفحاتليست ديمقراطية“” ولا تترك حرية التعبير عن الآراء، وذلك لأن مهمتها الرئيسيةتمجيد الرئيسونقل أطروحاته نحو الآلاف من الأنصار، وهذا دون التطرق تماما للأخطاء المرتكبة في طريقة التسيير مادام أنالسياسة التحريريةلتلك الصفحات هي تمجيد الرئيس.

العدالة تستقبل كثيرا من الشكاوى ضد الصفحات

استقبلت مختلف المحاكم على مستوى القطر الوطني الكثير من الشكاوى والدعاوى القضائية التي يرفعها بعض الأشخاص ممن تشوهت صورتهم في الصفحات الاجتماعية الخاصة بالأندية، وهذا ما حصل قبل أسابيع من الآن عندما تعرض اللاعب السابق في وفاق سطيف هشام بوعود الذي أعلن عن رغبته في خلافة الرئيس الحالي حسان حمار إلى انتقادات حادة في إحدى الصفحات، وهو ما جعله يودع شكوى على مستوى الأمن بتهمة الإساءة إليه من قبل بعض الشباب الذين اتهمهم بأنهم هم المشرفون، ولكن الرجل وجد صعوبة كبيرة في التعرف على هوية أصحاب تلك الصفحة، وذلك لأن الغالبية من المشرفين إن لم نقل كلهم يتعمدون إخفاء هوياتهم الحقيقية، وهذا خوفا من أي متابعات قضائية بدليل المعلومات التي تحدثت عن تعرض المشرف الرئيسي على صفحةشبكة أنصار مولودية العلمةإلى الاعتقال من قبل قوات الشرطة وسماع أقواله بخصوص المنشورات التي وضعها في الصفحة، ويجد القضاة صعوبة في إصدار الأحكام في ظل التأخر الكبير في معرفة المتهمين الحقيقيين ممن يشوهون صورة الناس، وهو ما جعل بعض الرؤساء يدعون إلى تطويرعمل الشرطة الالكترونية، لاسيما وأن كثيرا من الصفحات أصبحت تنشر الفتنة سواء بين مناصري الفريق الواحد أو بين مختلف أنصار الفرق المختلفة، وأكبر مثال على ذلك ما حصل سابقا بين أنصار مولودية وهران ونظرائهم من جمعية الشلف، حيث انتقل الصراع من أرضية الميدان والمدرجات إلى صفحات الفايسبوك التي تحولت منبرا لتوجيه السباب والشتائم، وتجد بأن المتسبب الرئيسي مراهقون يبحثون عن إثبات أنفسهم عن طريق تأجيج الصراع وخلق الفتنة بسبب مجرد رياضة اسمها كرة القدم.

لاعبوالبابيةيتهمون إحدى الصفحات بإسقاط الفريق

يجمع لاعبو مولودية العلمة بأن إحدى الصفحات الخاصة التي تتناول آخر أخبار النادي ساهمت بشكل كبير في سقوط النادي إلى الدرجة الثانية، حيث قال أحد اللاعبين ـ رفض الكشف عن هويته ـ بأنه شاهد التأثر الكبير لبعض زملائه مباشرة بعد مطالعتهم لمنشورات الصفحة ما ينعكس سلبا على أدائهم في المباريات الرسمية، واستغل الفرصة من أجل الكشف عن حادثة سبقت إحدى مبارياتالبابيةفي ملعب مسعود زڤار، وذلك عندما تناول اللاعبون وجبة العشاء في أحد الفنادق قبل أن يستغل البعض منهم ولوجالفايسبوكللترفيه وتمضية بعض الوقت، وهناك وقف أحد اللاعبين المهمين في التشكيلة على تعليقات تشتمه وتحمل أيضا تجاهه بعض العبارات العنصرية، ما جعله يفقد التركيز ساعات قليلة قبل موعد المباراة المصيرية، ويقسم أمام اللاعبين بأنه سيغادر الفريق مباشرة بعد نهاية الموسم، كونه لم يعد يتحمل الضغوطات والاستفزازات الكبيرة التي يتعرض لها من قبل الأنصار في التعليقات.

هل يصبحالفايسبوكالإعلام البديل للوسائل التقليدية؟

ويرى كثير من المختصين في مجال الإعلام والاتصال بأن المواقع الاجتماعية وعلى رأسهاالفايسبوكباتت تهدد فعلا مكانة الإعلام التقليدي في الصحافة المكتوبة أو الإذاعة أو التلفزيون، والسبب في ذلك المزايا التي تقدمها في وقت تطورت فيه وسائل الاتصال بشكل رهيب، وتحدث المشرفون على صفحات الأندية الجزائرية بأن استعمال تقنية الجيل الثالث مؤخرا ساهم بشكل كبير في إحداثطفرة إعلامية، مشيرين إلى أن عدد المعجبين بالصفحات يتزايد بشكل رهيب، خاصة وأنها تعطي ميزةالتفاعل المباشر، وهذا عكس الوسائل الاتصالية الأخرى التي لا تسمح للقارئ أو المستمع أو المشاهد من قول رأيه في موضوع ما بكل حرية، ووجب التنبيه في نفس الوقت لخطورة تلك الصفحات، خاصة وان كثيرا من المراهقين يستغلونها من أجل نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة وبث الفتنة بين أنصار مختلف الأندية الأخرى، وهذا في ظل غياب الرقابة من الجهات المختصة لاسيما وأن كثيرا من الناس تشوهت صورتهم بسبب صفحاتالفايسبوك“.

 

المشرف الرئيسي على صفحةالجيش الأسودشعيب فلاحي:

استعمال الكلام الفاحش في التعليقات يؤرقنا كثيرا

يتحدث المشرف الرئيسي على صفحةالجيش الأسودالتابعة لنادي وفاق سطيف عن تجربته الخاصة في المواقع الاجتماعية، ويستغل الفرصة من أجل التطرق لأهم الصعوبات التي تصادف عمل المشرفين، وتحدث أيضا عن الأسباب التي جعلت الصفحة تنال اهتماما واسعا من قبل الجماهير الرياضية.

كيف كانت بدايتك في الإشراف على صفحة الجيش الأسود؟

البداية كانت باقتراح مع من أحد الأصدقاء للالتحاق بطاقم عمل الصفحة، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات من الآن، وهو ما تم، ومنذ ذلك الحين وأنا مسير في الصفحة أو إن صح التعبير المشرف.

كيف وصلتم لهذا الرقم الكبير من المعجبين؟ (أكثر من 96 ألف معجب)

هناك عاملان ساهما في وصول الصفحة إلى هذا العدد من المعجبين، الأول العمل الذي يقوم به طاقم الصفحة وتجاوب أنصار الوفاق معه، إضافة إلى الشعبية الكبيرة لنادي وفاق سطيف سواء في الجزائر أو خارجها، حيث تجد الكثيرين يداومون على مطالعة آخر أخبار الفريق سواء من الجانب الإداري أو الفني، والأكثر من ذلك متابعة الحوارات الصحفية مع المدربين او اللاعبين.

ما هي الانتقادات التي تتعرضون لها من قبل رواد الصفحة؟

أعتقد بأن الاختلاف في الرأي نعمة، وفي كل مرة تجد من يعارضك الرأي في القضايا التي تخص الفريق وهو أمر طبيعي، فنحن مثلهم تماما مجرد أنصار يحبون الخير للنادي، ولكل شخص له وجهة نظر، ونحن دائما في الصفحة نسعى إلى تطبيق مقولةالخبر مقدس أما التعليق حر، والغريب في الأمر كون البعض يحملنا مسؤولية النتائج السلبية أو الإخفاقات، وكأن الصفحة هي من تشرف على تسيير النادي، وما أقوله بأن مهمتنا الرئيسية هي الكشف عن آخر المعلومات وإجراء الحوارات والسعي في كل مرة إلى تعبئة الآلاف من الأنصار للوقوف مع النادي، خاصة في الأزمات التي يمر بها.

وما هي أهم المشاكل التي تصادفكم؟

بعض الإخوة هداهم الله بسبب استعمالهم الكلام الفاحش في التعبير عن آرائهم وهو ما يجبرنا في كل مرة على حظرهم وحذف تعليقاتهم، واستغل الفرصة لتوجيه نداء لكل أعضاء صفحة الجيش الأسود للابتعاد عن الكلام الذي يجرح الحياء، لأن الصفحة تضم الكبير والصغير وحتى الإخوة، وهدفنا جعل الصفحة منبرا حقيقيا لتبادل الآراء الخاصة بفريقنا المحبوب بكل حرية مطلقة، وذلك لأن استعمال الكلام القبيح في التعليقات يؤرقنا كثيرا.

هل تستعملون الصفحة لنقل المعلومات أو فضاء للتعبير عن إعجابكم بألوان الوفاق؟

الاثنان معا، حيث نسعى في كل مرة إلى الحصول على السبق في نقل المعلومة وإفادة أنصار الفريق بكل كبيرة وصغيرة تخص النادي، كما نحاول في كل مرة التعبير عن إعجابنا باستحضار ماضي الفريق وتمجيده بالحديث عن انجازاته الكثيرة محليا ودوليا، وفي الحقيقة نحن محظوظون جدا، كوننا نهتم بأخبار فريق بحجم نادي وفاق سطيف.

مقالات ذات صلة