رئاسيات جويلية.. “وجع دماغ” مزمن للسلطة!
يواجه النظام السياسي اليوم تحديا كبيرا ومتاعب أكبر في استرجاع ثقة الشعب، وإعطاء المصداقية لعرضه إجراء الحوار، فرغم تزامن خطاب رئيس الدولة عبد القادر بن صالح مع إيداع رؤوس العصابة السجن بتهم ثقيلة، إلا أن الدعوة للحوار لم تجد أذانا صاغية، على عكس الترحاب الذي لاقته دعوة قايد صالح للحوار والقبول الإيجابي المعبر عنه من قبل الأحزاب السياسية، فالطبقة السياسية اليوم مستعدة للحوار مباشرة مع الجيش، وليس مع بن صالح الذي يطالب الشعب برحيله.
مرت ثلاثة أيام بالتمام والكمال عن الدعوة التي أطلقها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح للحوار، ولم تتلق هذه الدعوة استجابة إيجابية وسط الأحزاب السياسية، بل عبرت العديد من التشكيلات عن انتقادات صريحة، كما عبر الحراك الشعبي عبر المسيرة الأخيرة للطلبة أمس الأول، عن رفضه القاطع استمرار عبد القادر بن صالح في رئاسة الدولة أو إشرافه من بعيد أو من قريب على المفاوضات، هذا الرد عندما يضاف إلى انتقادات الطبقة السياسية ورفضها التجاوب مع دعوة بن صالح الذي تمسك بتاريخ 4 جويلية تاريخا لتنظيم الرئاسيات، تتأكد فرضية أن النظام يواجه متاعب حقيقية لإيجاد مخارج للأزمة في ظل استمرار عبد القادر بن صالح ونور الدين بدوي في منصبيهما.
فالجولة الثانية للحوار الذي شرعت الرئاسة في التحضير لها يبدو أنها لن تجد من سيستجيب لها، فرغم الضمانات التي قدمها نائب وزير الدفاع، قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح لمرافقة الحوار ومؤسسات الدولة، إلا أن دعوة هذه الأخير تفاعلت معها الأحزاب السياسية إيجابا، هذه المعطيات تؤكد غياب الحلول الوسطى وتؤكد حسب المتابعين للشأن السياسي أن المخرج الوحيد لانفراج الأزمة هو رحيل رئيس الدولة والوزير الأول وإبعاد كل رموز النظام القديم من مشهد البحث عن توافقات وتسيير المرحلة الإنتقالية.
الشارع يقول لا للرئاسيات في 4 جويلية، وبن صالح يتمسك بهذا التاريخ، وعلى خطاه يتمسك الحهاز التنفيذي، بإجراء الانتخابات الرئاسية في هذا الموعد، بالرغم من الرفض الشعبي ومطالب تأجيلها إلى غاية تهيئة الأرضية اللازمة، وفي مقدمتها تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الاستحقاق الانتخابي المقبل.
الحكومة التي تسبح في واد غير وادي الحراك الشعبي، وقّع وزيرها الأول نور الدين بدوي، مرسومًا تنفيذيًا، صدر في آخر عدد من الجريدة الرسمية، يُحدد إجراءات اكتتاب التوقيعات الفردية لصالح المترشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية والتصديق عليها، وهو دليل على أن السلطة الحالية تسد أذانها ولا تريد فهم رسائل الشارع، التي أصبحت أكثر وضوحا عندما عبر الحراك الشعبي عن تمسكه بالمسيرات رغم سقوط الحوت الكبير، وإيداع المستشار الشخصي للرئيس المستقيل السعيد بوتفليقة السجن رفقة مدير عام الاستخبارات سابقا الجنرال توفيق ومنسق الأجهزة الأمنية الجنرال طرطاق، وقطع سيف محاربة الفساد العديد من الرؤوس كان آخرها مدير إقامة الدولة عبد الحميد ملزي.
المتظاهرون في المسيرات الحادية عشرة من الحراك الشعبي، الجمعة الماضية، رفعوا شعارات رافضة لإجراء الرئاسيات المقبلة، في ظل بقاء رموز نظام الرئيس السابق، أو ما يسميهم الشارع ب”الباءات الثلاثة”، وهم رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، والوزير الأول نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، معاذ بوشارب، فمن سيلبي دعوة بن صالح، وكيف سيضبط المجلس الدستوري قائمة المرشحين لرئاسيات مرفوضة يقاطعها الجميع مسبقا؟