الجزائر
ممثلا غرفتي البرلمان ينقلان لـ"الشروق" تفاصيل الزيارة إلى المغرب:

“رئيس البرلمان المغربي اعتذر وحاول شراء سكوتنا بمأدبة عشاء”

الشروق أونلاين
  • 50978
  • 88
ح.م
المخزن يُصعد ببرلمانه

لم يصدّق ممثلا المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وهما النائب محمد شريف براهمية والسيناتور آدم قبي ما تعرضا له خلال تمثيلهما للجزائر نيابية عن رئيسي غرفتي البرلمان، في احتفالات السلطات المغربية بمرور 50 عاما على تأسيس البرلمان المغربي، بدعوى أن كل الأمور لم تكن توحي بأن الاحتفالات ستنتهي بالتطاول على الجزائر وعلى رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي تحفظ بشدة النائب عن الأفلان وعضو لجنة الشؤون القانونية بالبرلمان محمد شريف براهمية على العودة مجددا إلى الأزمة الدبلوماسية الأخيرة التي كانا شاهدين عليها خلال تواجدهما بالمغرب، مكتفيا في اتصال معه بالتأكيد على أنه تولى رفع تقرير مفصل لرئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، تضمن تفاصيل الزيارة الأخيرة للمغرب، في إطار مهمة برلمانية، مؤكدا فقط بأنهما سارعا إلى مغادرة مبنى البرلمان المغربي فور الشروع في التطاول على الجزائر من قبل أحد المتدخلين.

في حين لم يتردد عضو مجلس الأمة آدم قبي في العودة إلى تفاصيل الزيارة، قائلا في تصريح لـ”الشروق” بأنهما تم تكليفهما لتمثيل رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وكذا رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، لحضور احتفالات مرور 50 عاما على إنشاء البرلمان المغربي، مؤكدا بأن بداية الزيارة والطريقة التي تم بها استقبالهما لم تكن توحي كلها بالنهاية التي آلت إليها المهمة.

ووصف السيناتور آدم قبي الاستقبال بالحار جدا، كما كانت ظروف الإقامة جيدة، فقد تم استضافتهما في فندق من وزن فندق سان جورج بالجزائر ويقع بالرباط، قائلا: “إن ما وقع لم يكن متوقعا”، لأن جميع الظروف كانت تسير بشكل جد عادي، “وقد كنا ضمن وفود عدة وأيضا أساتذة جامعيين شاركوا بإلقاء محاضرات تتعلق بمسيرة البرلمان المغربي، وعن طرق تطوير الممارسة البرلمانية”، وذلك بحضور رئيس البرلمان المغربي، غير انه بعد اختتام الاحتفالات بحوالي ساعة واحدة، وخلال الجلسة المسائية، تدخل نائب سابق ليلقي كلمة، ويؤكد السيناتور آدم قبي بأن ما أثار شكوكهما، بأن ذات المتدخل وهو أستاذ جامعي كان قد طلب كلمة في الفترة الصباحية، إلا أنها لم تمنح له، ولكنه عندما أتيحت له الفرصة، قال هذا النائب السابق عن حزب الاستقلال المغربي المعروف بعدائه للجزائر بالحرف الواحد حسب المصدر: “نحن نتحدث عن تطوير البرلمان، لكننا نسينا الحديث عن الصحراء الشرقية”، ويقصد بذلك تندوف وبشار التي يدعي المغرب بأنهما سلبتا منه، ولم يتوقف تطاول المتحدث على الجزائر عند هذا الحد، بل قال أيضا: “وأما عن الرئيس بوتفليقة فليذهب لمعالجة نفسه”.

وما حز في نفس ممثلي غرفتي البرلمان فإن الاحتفالات تمت بحضور رئيس البرلمان المغربي الذي لم يحرك ساكنا حينما كان المتدخل يتمادى في التطاول على الجزائر ورموزها، وأضاف السيناتور بأنه لم يبق أمامهما سوى الانسحاب من الجلسة ومغادرة القاعة نحو الفندق مقر إقامتهما، دون أن يردا أو يصدر منهما أي تصريح بالنظر إلى حساسية القضية، وبرر السيناتور هذا الموقف بوضعية العلاقات الجزائرية المغربية، التي وصلت إلى تصعيد لا يمكن الزيادة فيه، معتبرا بأن الانسحاب هو أقصى احتجاج بالنسبة إليهما، واستطرد المتحدث في ذكره لتفاصيل الحادثة، قائلا بأنه عند وصوله إلى الفندق رفقة النائب محمد شريف براهمية، أي بعد حوالي ساعة إلا ربع من وصولهما إليه، تلقيا اتصالا من إدارة الفندق وكان من قبل المستشار الدبلوماسي لرئيس مجلس النواب المغربي ورئيس ديوانه، “فالتقينا به في بهو الفندق، وتناولنا الشاي، وحاول الاعتذار لنا عما بدر من المتدخل”، فقلنا له: “كيف يتم استضافتنا من قبل شخص في بيته، ثم يشتمنا”، وكان رده: “إن رئيس البرلمان يقدم اعتذاره”، فدعانا إلى مأدبة العشاء، لكننا رفضنا تلبية الدعوة، وقررنا استشارة السفير الجزائري بالمغرب، وقال لنا بالحرف الواحد: “من الأفضل الانسحاب من الفندق، وقضاء الليلة معي بمقر إقامتى”، وهو ما تم، فقد انسحبنا بالفعل وقضينا الليلة بإقامة السفير، ويضيف: “حاولنا الحصول على فاتورة الفندق لتسديدها، لكن الإدارة رفضت ذلك”.

وبخصوص كيفية الاتصال مع رئيس مجلس الأمة، وكذا رئيس المجلس الشعبي الوطني لإعلامهما بالقضية، قال السيناتور آدم قبي بأنه اكتفى فقط بإعلام بن صالح بأن أزمة وقعت، دون أن يذكر التفاصيل، وفي تفسيره لهذا السلوك العدائي، وما إذا كان معزولا أو مقصودا، قال السيناتور: “يبدو لي بأنه أمر عارض”، بحجة أن من قام بهذا السلوك نائب سابق عن حزب الاستقلال، وهو معروف بمواقفه العدائية للجزائر، وقال بأن القضية لن تبلغ أبعادا أخرى طالما أن العلاقات بين البلدين بلغت أوج توترها، ولا يمكن أن تشهد الأزمة تصعيدا آخر.

مقالات ذات صلة