رئيس جديد بنيجيريا يبعثر أوراق أنبوب الغاز النيجيري المغربي
تسارعت الأحداث بشكل مثير منذ انتهاء عهدة الرئيس النيجيري محمد بوخاري، والتعرف على خليفته، بولا أحمد تينوبو، الفائز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ملقية بظلالها على مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، الذي يبدو أنه وصل إلى نهايته المحتومة، بعد لغط مفتعل صنعه الإعلام التابع لنظام المخزن، لتحويل أنظار الشعب المغربي عن قرار الجزائر وقف ضخ الغاز إلى المغرب عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي.
وفي ظرف أقل من أسبوع، برز مؤشران لافتان يصبان في اتجاه نهاية المشروع الحلم بالنسبة لنظام المخزن، وهو أنبوب الغاز المغربي النيجيري، المؤشر الأول هو تصريح وزير النفط النيجيري، تيمبر سيلفا، الذي قال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (وكالة فرانس براس) إن “مشروع أنبوب الغاز مع المغرب مرهون بموافقة كل الدول التي يمر عبرها”، وعددها 14 دولة، وفق ما جاء في مخطط المشروع.
أما المؤشر الثاني فيتمثل في التقرير الذي أعدته قناة “الحرة” الأمريكية، والذي من بين ما جاء فيه أن قضية الصحراء الغربية تقف حجر عثرة في طريق إنجاح مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، وذلك انطلاقا من اعتبار مفاده أن الأمم المتحدة تعتبر الصحراء الغربية منطقة متنازعا عليها وتقع تحت بند تصفية الاستعمار.
وعلى الرغم من مضي سنوات على المشروع، إلا أن هذين المؤشرين لم يبرزا إلا بعد انتخاب رئيس جديد لنيجيريا بعد عهدتين متتاليتين للرئيس السابق، محمد بوخاري، وهو ما يفيد بوجود تطورات جديدة على صعيد الداخل النيجيري، لأن انتقال السلطة من رئيس إلى آخر في بلد ما، حتى ولو كانا ينتميان إلى حزب واحد، يعني حدوث تغيرات كثيرة في تسيير الدولة، على اعتبار أن لكل رئيس وجهة نظره في تسيير دواليب الدولة خلال عهدته الانتخابية.
عندما أطلقت فكرة مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، كان مقررا أن يمر عبر 14 دولة على الأقل من دول غرب إفريقيا، كما أن قضية الصحراء الغربية أسبق من ذلك بكثير، فلماذا تأخرت إثارة هاتين المسألتين الحساستين، إلى غاية انتخابات رئيس جديد لنيجيريا.. لا شك أن هناك الكثير من التحولات تجري بعيدا عن الأنظار في الدولة التي تضم أكبر اقتصاد في إفريقيا.
وانطلاقا من هذه المؤشرات، هل قررت نيجيريا طي صفحة أنبوب الغاز المغربي النيجيري الذي كان محل جدل كبير منذ إقدام الجزائر على وقف العمل بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي مرورا عبر التراب المغربي وصولا إلى إسبانيا؟ وهو السؤال الذي بات مطروحا بحدة منذ وصول الرئيس النيجيري الجديد، بولا أحمد تينوبو إلى سدة الرئاسة.
غير أنه وفي الوقت الذي لا يزال أنبوب الغاز المغربي النيجيري يبحث عن موافقة دول غرب القارة السمراء قبل الحديث عن الدراسة وأشغال الإنجاز، يقطع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري مرورا بدولة النيجر، آخر أشواطه قبل الوصول إلى البر الأوروبي مرورا بالتراب الجزائري، بحيث لم يتبق غير المقطع المار بدولة النيجر، وقد التزمت الجزائر بالتكفل به، في حين أن الأنبوب المغربي النيجيري لا يزال في الدائرة الافتراضية، ما يجعله مجرد ظاهرة إعلامية أكثر منها مشروع حقيقي.
ما تؤكده مستجدات اليوم، كان أشار إليه المفوض السامي للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عندما زار المغرب مطلع السنة الجارية، عندما قال إن الأولوية بالنسبة للأوروبيين هي “إعطاء الأولوية للاستثمار في الطاقات المتجددة ودعم المشاريع القابلة للنجاح”، علما أن إنجاز المشروع لن يكون قبل سنة 2046، ما يجعل الحاجة إليه حاليا غير مجدية.
ويعني عدم استعداد الاتحاد الأوروبي لتمويل المشروع المغربي، نهاية حتمية له، ولاسيما في ظل غلافه المالي الذي يناهز 25 مليار دولار، وكذا ضعف الموارد المالية لنظام المخزن، التي لم تكف حتى لتغطية غذاء الشعب المغربي، فما بالك بتمويل مشروع عملاق بهذا الحجم، عكس أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الذي يحظى بترحيب أوروبي، جسدته زيارة الوفد الذي قاده نائب المدير العام لإدارة الطاقة في المفوضية الأوروبية، ماثيو بالدوين، إلى لاغوس الصائفة المنصرمة.