رائحة نوبل
البرادعي قال أن لا أثر لأسلحة الدمار الشامل في العراق، ومع ذلك احتلت أمريكا العراق، والبرادعي قال أن لا أثر لنشاط نووي مسلح في إيران، ومع ذلك خنقت أمريكا إيران سياسيا واقتصاديا.
-
فما بالك عندما يقول البرادعي الآن وهو يحمل جائزة نوبل للسلام بأن وكالة الطاقة الذرية وجدت آثارا لليورانيوم في منطقة سورية قصفتها جويا إسرائيل!!
-
صحيح أن خارطة الطريق التي تسير عليها السياسة الأمريكية لا تهتم إطلاقا بمساعدات البرادعي أو غيره من رجالات العالم العربي، لكن المشكلة أننا أحيانا نصبح أمريكيين أكثر من الأمريكان
-
أنفسهم؛ ففي العدوان على لبنان قال بعض العرب أن حزب الله بصدد المغامرة وإلقاء لبنان إلى التهلكة، بينما كانت إسرائيل تبتلغ المسامير، والآن تدعو فرنسا وبريطانيا إلى بناء علاقات متينة مع سوريا، بينما يحاول محمد البرادعي نسف هذه النيات من خلال الحديث عن اليورانيوم في موقع سوري، وليس في طائرة قصف إسرائيلية، ويطلب من سوريا »المتهمة« وإسرائيل »الضحية« التعاون في تحقيقات وكالة الطاقة الدولية عن مصدر اليورانيوم المزعوم، والكل يعلم أن نهاية تحقيقات وكالة صاحب نوبل للسلام لن توجه أبدا أصبع الاتهام لإسرائيل.
-
أوباما الذي وعد الأمريكيين بإنهاء حرب العراق لا يمكنه أن يدخلهم في حرب أخرى ضد إيران أو سوريا بعد أن انكشف أن سبب الحرب على العراق ـ وهو سلاح الدمار الشامل ـ كان مجرد أضغاث طعم، كما أن هدف الحرب على أفغانستان ـ وهو توقيف أو قتل أسامة بن لادن ـ كان أضغاث وهم. أمريكا، رغم ترحابها بكلام البرادعي، لن تتحرك على خطاه؛ لأن من عادتها منذ الحرب الباردة أن تصنع المتهم وتلبسه التهمة المناسبة وتجهز له الصفعة بمباركة العالم بأسره، كما حدث في حروبها الأخيرة، حيث كانت أرض الله الحرام منطلقا لبعض حروبها على الدول الإسلامية.
-
المصري أنور السادات لم يحصل على نوبل للسلام عام 1978 إلا رفقة ميناحيم بيغن، نظير زيارته للقدس ومعاهدة كامب ديفيد، والفلسطيني ياسر عرفات لم يحصل على نوبل للسلام عام 1994 إلا رفقة شمعون بيريز وإسحاق رابين نظير معاهدة أوسلو وتنازلات فلسطينية، أما محمد البرادعي فحصل على نوبل للسلام نظير ما سيقدمه مستقبلا من خدمات لأمريكا ولحلفائها وأهمهم طبعا.. إسرائيل.