منوعات
كتبت عن الأطفال وبرزت في الرسم والشعر والقصة

راضية.. تتحدى العزلة والمرض بنظرة عصامية إبداعية

صالح سعودي
  • 2827
  • 5
ح م
الشاعرة الشابة راضية بن مبروك

عرفت الشاعرة الشابة راضية بن مبروك كيف تصنع لنفسها اسما في فضاء الإبداع، ورغم أنها تقطن في قرية معزولة (لازرو بباتنة)، وتعاني من متاعب صحية حرمتها من مواصلة الدراسة، إلا أنها متشبثة بملكة الشعر والإبداع، ورفع التحدي بنظرة عصامية ثاقبة، أحبت راضية الحرف وأحبها قلمها، فبنت قصرا من كلمات سكنتها القصيدة وقصص الأطفال وأناشيد في جو ريفي، فكانت لها مجموعة “البراءة”، و”سرب البلابل”، ومجموعة شعرية “دموع لا تجف” و”همس سبع الأوراس”، وأمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار.

وتعد الشاعرة الواعدة راضية بن مبروك من مواليد 6 أفريل 1993 بقرية لازرو التابعة لدائرة سريانة بباتنة. بدايتها مع الشعر كانت في سن التاسعة، بقصيدة حول الشهيد مصطفى بن بولعيد، وقد لقي ذلك تشجيعا من طرف أساتذتها وأفراد عائلها، في مقدمتهم جدها عبد الله بن مبروك. وترجع راضية تأثرها بالكتابة إلى حبها للشعر، وبالأخص الشعر الثوري والاجتماعي، حيث وجدت في كتابات جبران خليل جبران والمنفلوطي حافزا كبيرا، فلطالما كانا قدوتي حسب محدثتنا.

ورغم مظاهر العزلة التي تميز محيطها الأسري الكائن بقرية فلاحية، إلا أن راضية تقول في هذا الجانب “حياتي عادية بين صديقاتي وأسرتي، حيث أجد في ريفنا مصدر إلهام للقصيدة، أما عن دراستي فهي مستمرة عبر المراسلة بعد ما انقطعت بسبب متاعب صحية اضطرارية، لكن لم استسلم، وها أنا أواصل وسأصل بإذن الله”، مضيفة بالقول “بما أن إرادتي قوية فلن يقف شيء في طريقي، ولا أعرف مصطلحا اسمه مستحيل.. حياتي لوحة فنية رسمتها وسألوّنها حين أحقق حلمي وتزهو الحياة”.

وقد شاركت راضية بن مبروك في عدة ملتقيات، والبداية كانت في بسكرة، وآخر في أم البواقي، حيث احتكت بأكبر الشعراء وخاضت حسب قولها تجربة مهمة، خاصة أنها كانت أصغر شاعرة مشاركة من ولاية باتنة. وعلاوة على بروز راضية العصامية في الشعر، فإنها تكتب القصة وتهوى الرسم والتلحين، حيث ألفت عدة قصص للأطفال أسمتها “مجموعة البراءة”، وأشرفت على رسمها بنفسها، ولها أناشيد أسمتها “سرب البلابل”، وقامت بتلحينها أيضا.

وإذا كان طموح راضية هو أن تواصل دراستها بنجاح، فإن طموحها الذي لا يقل أهمية يكمن في مواصلة الكتابة لإيصال صوتها وكل ما كتبته لكل الناس، وبالأخص أطفال غزة لعل شفاههم حسب قولها تبتسم ولو برهة. ونوهت الشاعرة الواعدة راضية بن مبروك بوقفة جميع أفراد عائلتها ومقربيها، مقدمة تحياتها لسكان قريتها الهادئة “لازرو”، متمنية الصحة والعافية للبراءة والطفولة، والشفاء العاجل لجميع مرضى السرطان.

مقالات ذات صلة