الجزائر
جنايات سيدي بلعباس أدانته بخمس سنوات سجنا

راق يزهق روح ابنة أخته بزعم “إخراج الجن” من جسدها

زواوية . ق
  • 1418
  • 0
أرشيف

نطقت محكمة الجنايات بمجلس قضاء سيدي بلعباس، الثلاثاء بعقوبة 5 سنوات سجنا نافذا في حق أحد الرقاة الناشطين ببلدية مزاورو، بعد اتهامه بجناية القتل العمدي مع سبق الإصرار، وبـ3 اشهر حبسا غير نافذ في حق شخصين آخرين، بتهمة عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر.
عالجت محكمة الجنايات، قضية نوعية، أصبحت شائعة في المجتمع الجزائري، والمتعلقة بطقوس ممارسة الرقية الشرعية، التي عادة ما تصاحبها ممارسات عنيفة ضد طالبي الرقية بحجة “إخراج الجن”، من الشخص “الممسوس”.
وتخص الضحية التي لفظت أنفاسها الأخيرة بعد تعرضها للضرب المبرح، لم يتجاوز عمرها الرابعة والعشرين، وحسب ما جاء في قرار غرفة الاتهام، فإنه وبتاريخ 20 أوت من عام 2021، تقدم المدعو (د،ع) إلى مصالح الدرك الوطني، ليعلمهم بوفاة ابنة أخيه المدعوة (د،ن)البالغة 24 سنة، بعد معاناتها مما قال إنه “مس جني”، مضيفا بأن الطبيب بالمؤسسة الاستشفائية المتواجدة بذات البلدية، رفض تحرير شهادة للوفاة، بعد ملاحظته وجود كدمات على جسد الضحية، بالضبط على مستوى الرقبة، اليدين، وفي أسفل الظهر، ما يُبين تعرضها للعنف الجسدي قبل وفاتها.
وبناء عليه، فتحت المصالح الأمنية تحقيقا، وحولت جثة الضحية إلى مصلحة حفظ الجثث من أجل عرضها على الطبيب الشرعي، وفي انتظار تقريره أنذاك، بدأت ذات المصالح في التحقيق مع المقربين من الضحية، بمن فيهم والدتها، وعمها، هذا الأخير، صرح بأنه تلقى اتصالا هاتفيا في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة 19 أوت من عام 2021، من خال الضحية التي كانت عنده لرقيتها، كونه راق معروف، حيث طلب منه القدوم من أجل نقل ابنة أخته إلى منزلها، بعد ما ساءت حالتها، مضيفا بأنه أوصلها هي ووالدتها، وفي حدود الثالثة صباحا من ذات الليلة، تلقى اتصالا آخر من هذه الأخيرة تعلمه فيه بوفاة ابنتها.
والدة الفتاة صرحت بأن ابنتها كانت تعاني من مس قبل وفاتها، حيث كانت تقوم فجأة بضرب رأسها على الجدار أو النافذة، بعد ما تتجرد من كافة ملابسها، حتى يغمى عليها، مضيفة بأنه وفي صبيحة يوم الوفاة، أقلت ابنتها عند أخيها الراقي الذي يقطن ببلدية مزاورو من أجل رقيتها، أين ظلت عنده طيلة النهار، وأثناء رقيتها كان أخوها، يقوم بضربها باستعمال عود زيتون عبر كامل جسدها، “لمعرفة مكان المس، وحتى يرغم الجن على الخروج من جسدها” على حد قولها، إلا أن الضرب المتكرر أزم حالة الشابة، التي ساءت في الليل، ما دفعها لإرجاعها إلى مقر سكانها بقرية برج جعفر التابعة لبلدية سيدي علي بن يوب، لتتوفى بعدها، مبررة آثار العنف على يد الضحية، بمسك هذه الأخيرة لمنعها من إيذاء نفسها، خاصة وأنها حاولت أكثر من مرة قتل نفسها.
الخال الراقي وحسب أقواله أمام الضبطية القضائية نفى نفيا قاطعا إقدامه على ضرب الضحية، قائلا بأن أخته عندما أحضرت ابنتها عنده، كانت مضروبة على مستوى رأسها، وعند استفساره من والدتها قالت له بأن ابنتها ضربت رأسها على الحائط ثم النافذة، مضيفا بأنه شخص معروف بالمنطقة، يمارس الرقية بالماء فقط. الخال أكد ضمن أقواله، بأن ابنة أخته كانت تعاني من اكتئاب حاد، من سنتين. تقرير الخبرة الشرعية، أكد وفاة الضحية بسبب نزيف داخلي على مستوى الرأس، نتيجة تعرض المرحومة لضرب على رأسها قبل الوفاة.
المتهمون الثلاثة نفوا أمام هيئة المحكمة ضلوعهم في وفاة الفتاة، بينما استنكر وكيل الجمهورية وخلال مرافعته، العنف الذي تعرضت له الفتاة، التي أزهقت روحها، ملتمسا من هيئة المحكمة تسليط عقوبة 15 سنة سجنا في حق الخال الراقي، وبـ5 سنوات سجنا نافذا في حق كل من الأم والعم لعدم مساعدة الفتاة خلال تعرضها للضرب الهمجي من طرف خالها بحجة استخراج الجن منها، وبعد استماع هيئة المحكمة لمرافعات محامي الدفاع والنيابة العامة، أصدرت الإحكام سالفة الذكر.

مقالات ذات صلة