الرأي

رايس‮ ‬على‮ ‬الريحة

حبيب راشدين
  • 2656
  • 3

السؤال المبدع الذي تواطأ عليه الصحفيون وهم يسبرون أغوار زعماء الأحزاب، لا يخرج عن الصيغة المبتذلة: “مع من تسعون إلى التحالف؟” فلا يأتي الجواب في الغالب خارج صيغة تواطأ عليها المسؤولون: “لا نسعى إلى تحالف بل نتحاور” وعلى ماذا تتحاورون أيها السادة، متى، أين،‮ ‬كيف،‮ ‬ولماذا؟‮ ‬أسئلة‮ ‬فرعية‮ ‬كاشفة‮ ‬لا‮ ‬تطرح‮ ‬في‮ ‬العادة،‮ ‬لأن‮ ‬الزملاء،‮ ‬وقد‮ ‬خبروا‮ ‬بئر‮ ‬الساسة‮ ‬القصير،‮ ‬وحبلهم‮ ‬الراشي،‮ ‬لا‮ ‬يتوقعون‮ ‬أجوبة‮ ‬حتى‮ ‬تظهر‮ ‬الحاجة‮ ‬إلى‮ ‬الإلحاح‮ ‬في‮ ‬السؤال‮.‬

 

لا أحد يعلم ما يكون قد دار من حوار بين “فاضح” سر الأفلان، والمتحمس من “حمس” أو كيف سيكون حواره مع اللفيف المفروق من التجمع، بالاقتصار على “خوار” النجوم من أقطاب التحالف الرئاسي “المحل”، الذي هو عند الناطقة باسم اللفيف المفروق، ما زال حيا يرزق، ما دام الكل ملتزما‮ ‬ببرنامج‮ ‬الرئيس،‮ ‬حتى‮ ‬من‮ ‬كان‮ ‬محروما‮ ‬من‮ ‬ريع‮ ‬‭”‬التّحَلًّف‮” ‬كما‮ ‬قد‮ ‬يصفه‮ ‬زميل‮ ‬متقاعد‮ ‬من‮ ‬‭”‬الصح‮ ‬‭_‬‮ ‬آفة‮”‬‭.‬

ما نعلمه يقينا أن الطبقة السياسية لا تعلم شيئا، وربما لا تعلم أنها لا تعلم، وإلا لكانت قد التزمت الصمت، وفرت من الصحافة كحُمُر مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ، فلا تمتهن مهنة السياسة، وتجردها مما سترها الله به من أوراق التوت وأخواتها.

وما نعلمه يقينا، أن الجميع معلق بوحي طال انتظاره من رب المرادية، يبدد ريبة الحيران، ويقتل الشك باليقين، ويحل عقدة من لسان سال مع اللعاب في لعبة رهان “هبنقة” على صحة عزيز الجزائر. فالآن وقد عاد الفاعل الأول، وأقعد بعضهم وهو “مقعد” أو شبّه لهم، فقد استشكل الأمر‮ ‬على‮ ‬طبقة‮ ‬سياسية‮ ‬مقعدة،‮ ‬متلبدة‮ ‬ببلادتها،‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬يصدق‮ ‬فيه‮ ‬المثل‮: ‬جسد‮ ‬فيل‮ ‬وأحلام‮ ‬عصافير،‮ ‬أو‮ ‬قل‮: ‬كيان‮ ‬بلا‮ ‬رأس‮ ‬يراقصه‮ ‬الدراويش‮ ‬داخل‮ ‬حلقة‮ ‬مفرغة‮.‬

فقبل ستة أشهر من موعد الرئاسيات، لن يكون أكبر همنا: أننا لا نعرف من سيترشح للترشح؟ ومن سيتحالف مع من؟ بعد أن يكون قد تحاور بلغة الصم البكم داخل غرفة بلا نور، لكنْ حري بنا أن نغتمّ، وقد علمنا أن أعين ساستنا بلا بصيرة، وأيديهم أكثر من قصيرة، أفئدتهم كفؤاد أُمِّ مُوسَى فَارِغة إن كادت لتبدي بما في العقول من خواء بلا حدود، يتنافس بالهواء والهوى، والحد الأدنى من السياسة، لأجل تحقيق الحد الأدنى من الوجود مع الساسة، أعمالهم، إن وجدت، هي »كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً«، أصدق ما يصفهم آية نزلت في حق غيرهم، تصف حال من هو أقرب إلى حالهم، وهم يهرولون نحو استحقاق، هم واردوه بلا دليل ولا زاد: »مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء«.

أخشى‮ ‬أن‮ ‬من‮ ‬كان‮ ‬قد‮ ‬طلب‮ ‬من‮ ‬نادل‮ ‬مقهى‮ ‬الرياس‮ ‬‭”‬رايس‮ ‬سكر‮ ‬زيادة‮” ‬أن‮ ‬يرضى‮ ‬بـ‮”‬رايس‮ ‬سادة‮” ‬وفي‮ ‬أحسن‮ ‬الأحوال‮ ‬بـ‮”‬رايس‮ ‬على‮ ‬الريحة‮”‬‭.‬

 

مقالات ذات صلة