الجزائر
بحجة الفاقة

ربات بيوت يتنازلن عن أطفالهن ومواليدهن لآخرين

الشروق أونلاين
  • 1092
  • 0
ح.م

من السيئ جدا أن تتخلى الأمومة عن أبرز مقوماتها، ألا وهي الرعاية والتربية، ففئة من النساء في أيامنا بتن يتنازلن عن فلذات أكبادهن، مقابل مبالغ مالية معتبرة، بحجة الحاجة والعوز.

لم يكن “حسام”، صاحب عشر سنوات، يعلم أن والدته ما هي إلا زوجة عمه، ووالده المسجون، ما هو إلا عمه، وما أبناء عمومته سوى إخوته، وزوجة عمه المقعدة هي والدته، التي حملت به قصدا، وهي والدة سبعة أطفال من قبل، لا لشيء إلا لتقايضه بمبلغ 10 ملايين سنتيم نقدا وشاحنة من نوع “هاربين”، ليعمل عليها أشقاؤه الكبار، وليت المأساة توقفت هنا، فالوالدة المتبنية الشابة، قررت تطليق زوجها واستكمال حياتها، فما كان منها إلا أن حملت الطفل، وألقت به في حضن أسرته، ما سبب له عقدة نفسية حادة انعكست سلبا على سلوكه وتحصيله الدراسي.

تتنازل عن ابنتها بعد 5 سنوات

وإن كان “حسام” قايضته والدته قبل أن يخلق في رحمها، فحكاية “كنزة” تدمي القلب، هذه الصغيرة ذات خمس السنوات، التي تنازلت والدتها عن حضانتها، وفق عقد بيع لفائدة أسرة من الغرب الجزائري، مقابل مبلغ جد مغرٍ، رفض مصدرنا الإفصاح عنه، وكم كان صعبا التحكم في نفسيتها وسلوكياتها، وهي تجد نفسها بعيدة عن أسرتها وإخوتها، وبعد مدة ليست بالقصيرة، استطاعت والدتها الجديدة تقويم سلوكها، بمنحها الحنان والحب، وسافرت بها إلى الخارج، وأمام طمع الأم البيولوجية وحاجتها إلى المال، بدأت في استفزاز الأسرة، لترفع هذه الأخيرة شكوى ضدها وتكشف المستور.

تنازلت عن إحدى توائمي وأنا نادمة!

“حميدة”، سيدة ثلاثينية، التقيناها صدفة على مستوى مستشفى مايو بباب الوادي، وفي حقيقة الأمر، هي كانت أول عينة في موضوعنا، التي قاسمناها دردشة طفيفة حول الأطفال والتربية على مستوى مصلحة أمراض الكلى، فأسرت إلينا باكية بأنها تنازلت عن إحدى توأميها لعائلة من الدار البيضاء، مبدية ندمها وحزنها الشديدين لإقدامها على هذه الخطوة، مشيرة في السياق ذاته إلى أنها حاولت استعادتها، لكن مجهوداتها ضاعت سدى. وعن سبب التنازل هذا، أوضحت أن الفقر هو المسبب الرئيس، متحدثة عن وضعها الاجتماعي المزري، لكونها مطلقة، وغير قادرة على تربية فتاتين وولدين”.

هذه الخطوة عواقبها وخيمة

يرى “الشيخ مراد”، إمام مسجد غرب العاصمة، أن مثل هذه التصرفات لا تمت للإسلام بصلة، موضحا أن ديننا نبه إلى هذه النقطة، وتحدث عن “خشية إملاق”، محملا الوالدين والمجتمع ككل المسؤولية، خاصة أن هؤلاء الأطفال سيحرمون من حقهم الشرعي في التمتع بعائلاتهن، فضلا عما قد يترتب على هذه التصرفات مستقبل،ا من اختلاط في الأنساب وقطيعة، داعيا مَن وصفهم بقليلي الإيمان إلى الثقة في الرب الذي يرزق كل مخلوقاته.

مقالات ذات صلة