الشروق العربي

ربع عقل.. نصف شنب

الشروق أونلاين
  • 479
  • 0

على غير عادتي التي تعودتم عليها، في هذا الركن من مجلة “الشروق العربي”، أجدني اليوم تحت وقع استفزاز “ذكوري” ولا أقول رجولي، من أحد مشايخ السعودية، مضطرة لتوجيه سهام نقدي لأشباه الرجال، بعد أن كنت قد آليت على نفسي تخصيصها لأشباه النساء فقط، وما أكثر من الطرفين للأسف.

الشيخ سعد الحجري، عضو الإفتاء في إحدى المحافظات السعودية، قال في معرض التقليل من قيمة المرأة، أنها تكون “بربع عقل” عندما تذهب للسوق، والحق أن الشيخ ومن على شاكلته، هو الذي ظهر بنصف شنب وهو يهين المرأة التي ولدته، والمرأة التي يقاسمها الفراش، والمرأة التي ولدها، وإلا هل لأمثال هؤلاء الذكور من عقل، أو حتى نصف عقل، أو ربعه، عندما يتغامزون على غباء المرأة، ومحدودية تفكيرها، بينما هم خارج دائرة الإنسانية أصلا، وقد لبسوا لبوس الحيوانات المفترسة، التي جاعت، فلم تجد غير إناثها لتلتهمها؟

لنتحدث بصراحة، وهذه طبيعتي دائما، نعم المرأة اليوم، في كثير من الحالات، إلا من رحم ربي طبعا، خرجت عن دائرة العقل والحشمة، ودخلت في أتون المنكرات، وأطلقت العنان لغريزتها تفعل ما تشاء، وقد سوق لها الإعلام الماجن أن تقوم بشتى صنوف الابتذال، لكن هل المشكلة في المرأة حقا؟ أم أن هذا المخلوق الجميل، المبدع، والمليء بالعاطفة والأناقة، هو ضحية للذكورية المفلسة، التي جعلت من المرأة إلها جميلا تعبده بالنهار، ثم ما تنفك كما فعل عرب الجاهلية، تأكله وتفترسه في ظلمات الليل.

ترى من الذي سمح للمرأة أن تطرق الأسواق في مجتمعنا الجزائري المحافظ مثلا؟ أليس هو الرجل الذي ينام لمنتصف النهار، بينما تتمرمد هي مع القفة بلا معين؟ من سمح للمرأة أن تخرج للشارع سافرة بلا حجاب ولا حشمة، أليس هو الرجل، مجسدا في والدها أو زوجها؟ فلماذا نراه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كلما مرت أمامه إحداهن وقد تطاير عطرها ليصفعه، بينما هو في الحقيقة يلاحقها بنصف عين.

ما كانت المرأة لتكون ناقصة عقل أبدا، لا ربعه ولا نصفه ولا ثلاثة أرباعه، لو أن الرجل علمها، أن قيمتها في عقلها وما تنتج من أفكار، وليس في جمالها الظاهر؟ وليس في مشيتها الممشوقة، ولا في لباسها القصير، ألا يتودد الرجل للجميلة وإن كانت جاهلة لا تجمع كلمتين على بعض، على حساب المثقفة قليلة الجمال؟ هل احترم عقلها يوما هذا الرجل، أبو شنبات طويلة، فتوقف عن تنظيم مسابقات ملكات الجمال وبرامج الرقص والمجون؟

إن المرأة التي بربع عقل، لا وجود لها أصلا، إلا في حال وجود الرجل بنصف شنب، الرجل الذي لم يتبق من رجولته إلا الاسم المذكر غير السالم، ونحن نرى اليوم شبه رجال، عقولهم أقل بكثير من عقول ربات الحجال، كلامهم مخنث، ولباسهم مؤنث، فأنّى للمرأة أن تكون كما يجب أن تكون، امرأة ونص كما يقول المثل؟

لقد خلق الله المرأة إنسانا كامل التكليف، مثله مثل الرجل تماما، ووهبها عقلا كاملا أيضا، تميز به الصحيح من الخطأ، والرث من السمين، ولم يخلقها أبدا انتقاصا من قيمتها، لا بربع عقل ولا نصفه ولا ثلاثة أرباعه، ويوم يكون للرجال شنبات بكامل معاني الرجولة، وتكون رجولة كاملة لا مجتزأة، عندها يمكن أن ننتظر ميلاد امرأة بعقل أرسطو أو أفلاطون.

في انتظار ذلك.. أخشى أن لا يبقى للمرأة ولا للرجل لا عقل ولا ربع عقل.. وأن يواصلا معا كما هو حاصل حاليا في تسفيه الانسان الذي كرمه الله.

مقالات ذات صلة