منوعات
نجمة "البطحة" ياسمين عبد المومن لـ "الشروق":

“ربيعة” شخصية واقعية وهذا ما سيحدث لها في الحلقات القادمة

حاورها: محمود بن شعبان
  • 3913
  • 0
الشروق

تتحدث نجمة مسلسل “البطحة”، الفنانة ياسمين عبد المؤمن، عن شخصية ربيعة التي تقمصتها في السلسلة التي استقطبت المشاهدين وحققت أرقام متابعة كبيرة، خلال الشهر الفضيل، عبر قناة “الشروق”، وتؤكد ياسمين عبد المومن، في هذا الحوار، أن إشكالية الترويج والتسويق للأعمال الجزائرية في الخارج تشكل مقبرة للفنان وتحصره في المحلية، فيما ركزت على دور التكوين والمحتوى الفني في صناعة إنتاج تلفزيوني لائق، من شأنه تقديم صورة مشرفة للدراما الجزائرية في الخارج.

أكسبك دور “ربيعة” جمهورا أوسع، حدثينا عن هذه التجربة؟
أظن أن نجاح دور “ربيعة” في سلسلة “البطحة” للمخرج وليد بوشباح، راجع إلى تعلقي الشديد بهذا الدور، وحبي له الذي جعلني أشتغل عليه بكل تفاصيله، خاصة وأني استوحيته من شخصية واقعية تعيش حياة متقاطعة مع دور “ربيعة” بظروف مشابهة، فكان اقتراح الدور علي من طرف فريق العمل فرصة لإبراز قدراتي في تقديمه بصورة مركبة تجمع بين الكوميديا والدراما بعيدا عن الابتذال، خاصة وأن شخصية “ربيعة” تحمل الكثير من الأسرار والأسباب التي جعلتها تظهر بتلك الصورة سيكتشفها المشاهد مع مرور الحلقات.

لم اعتمدت على التنويع بين الكوميديا والدراما في تجسيد الشخصية؟
أولا، طريقة كتابة السيناريو قريبة جدا إلى الواقع، والسلسلة تتناول في محتواها العديد من القضايا الاجتماعية بشكل هزلي، إلا أن بعض المشاهد كانت مليئة بالأحاسيس التي يصعب تجسيدها بطريقة كوميدية، فكانت رؤية المخرج وليد بوشباح في محلها، حيث تعمدنا جر المشاهد إلى بعض المحطات الدرامية القوية والصادقة التي زادت من حدة الأحداث، وأعطتها اهتماما أوسع، ترجمه تفاعل الجمهور الذي أعاد تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثلما حدث في مشهد توبيخ “اللاز” لربيعة بعد تعرفه على فتاة أخرى وتأثرها من ذلك، وهو موقف حدث للكثير منا في حياته الخاصة.

كيف تقيّمين أول تجربة لك مع المخرج وليد بوشباح؟
قدمت خلال مسيرتي العديد من الأعمال التي تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون، إلا أن المخرج وليد بوشباح اكتشف في شخصيتي الكثير من الأمور التي كنت أجهلها، واستثمر فيها بشكل مميز، فأتت بثمارها، والحمد لله. وهذا، هو المخرج الحقيقي الذي يقدم الممثل إلى الجمهور بوجه جديد ومغاير لما سبق بعيدا عن النمطية التي لا تخدم الفنان في مسيرته.

ما رأيك في الجيل الجديد من المخرجين؟
أظن أن تسليم المشعل للمخرجين الشباب قد أتى بثماره والحمد لله، طبعا لا يمكن إنكار ما قدمه المخرجون الكبار من أعمال خلال مسيرتهم الفنية، ونحن كجيل جديد، نثمن إبداعاتهم ونقف وقفة احترام لهم لما حققوه، لكن تسارع وتيرة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني يفرض علينا الخروج من ذلك الاحتكار على الساحة، وترك المجال لجيل جديد من المخرجين المواكبين للعصر بأفكار ورؤى إخراجية جديدة وتقنيات تلفزيونية معاصرة. وهذا ما لمسناه في الأعمال التلفزيونية الجزائرية الجديدة، خاصة في السنوات الأخيرة، التي وقعها مخرجون شباب على غرار وليد بوشباح، يحي مزاحم، أمين بومدين وكريم موساوي ويوسف محساس، الذين تمكنوا من شد المشاهد الجزائري إلى الإنتاج الوطني دون الاضطرار إلى استقدام مخرجين أجانب أو اللجوء إلى الشاشات العربية أو الأجنبية بحثا عن أعمال تستجيب لطلباته. لذا، أتمنى من هذا المنبر الاستثمار في هذه القدرات الشبانية ومنحهم الإمكانيات اللازمة لأنهم يتمتعون بقدرات هائلة لتحقيق الإبداع.

ما تعليقك حول الجدل القائم حول استقدام المؤثرين إلى الشاشة؟
سأغتنم الفرصة للتأكيد أن القمة تسع الجميع، خاصة أن الشرط الأساسي للإبداع هو الموهبة، لكن لا يمكن الجزم بتحقيق نفس نجاح المؤثرين في مواقع التواصل عند استقدامهم إلى الأعمال التلفزيونية، بالعكس، يجب الاستثمار في الموهبة الحقيقية لرفع نسب المشاهدة وليس العكس، فأنا مثلا حسابي على الأنستغرام لم يكن يتعدى بعض المتابعين، لكن نجاح سلسلة “البطحة” جعل حسابي يتضاعف بأعداد هائلة، فقط لأنه أعجب بأدائي. فالمشاهد لم يعد بتلك السذاجة التي تجعله يتقبل كل شيء، بل العكس فقد أصبح يطالب برفع سقف الإبداع عاليا، لأنه متابع وفي للأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تتيحها القنوات المختلفة. فقد يدفعه الفضول لمشاهدة الأعمال التي يشارك فيها المؤثرون، لكنه قد يتفاجأ بالمستوى الذي يبديه هؤلاء على الشاشة من ركاكة بسبب نقص الخبرة والتكوين، لذلك أنصح كل مقبل على مجال التمثيل، بصقل موهبته بالتكوين، خاصة أن الساحة الثقافية حاليا تتوفر على المعاهد المتخصصة كالمعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري، أو المعاهد المركزية للتكوين المسرحي، بالإضافة إلى فتح المجال للهواة من خلال تنظيم عدة ورشات تكوينية من شأنها تلقينهم المبادئ الأساسية للتمثيل على أيدي أساتذة ومختصين في المجال. لذا، أجد أن معادلة استقطاب المشاهد باستعمال المؤثرين في الأعمال التلفزيونية لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح. وبالمقابل، فقد تنجح نفس المعادلة لو تم الاستثمار في الفنان الحقيقي لرفع عدد المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إثبات قدرتهم في التمثيل على الشاشة.

بصفتك خريجة معهد فنون درامية، إلى أي مدى يمكن للتكوين أي يساهم في صناعة فنان حقيقي؟
التكوين هو الحلقة الأساسية في صناعة الفنان الحقيقي، لأنه يزوده بأدوات التمثيل اللازمة التي تسمح له بالتنقل من دور إلى آخر، ويمنحه أبجديات التعامل مع الشخصية والكاميرا أو حتى مع زملائه في بلاطوهات التصوير، فالتعامل مع شخص مكون في أثناء التصوير يساهم بشكل كبير في تسهيل مهمة الأداء نتيجة توفره على نفس مستوى الفكرة والتصور وفهم القواعد الفنية وفق ما يتم تعلمه في أثناء التكوين، والدليل على ذلك، نجاحي في العمل على سيناريو الثلاثي نسيم حدوش ونبيل عسلي ومحمد صغير بن داود، حيث كتب على أسس أكاديمية أو حتى في الأداء الثنائي مع الممثل نبيل عسلي أو نسرين بلحاج في مشاهد ناجحة أعطت كل واحد منا مساحته اللازمة بشكل مدروس من طرف المخرج وليد بوشباح، الذي نشترك معه في كوننا خريجي معهد الفنون الدرامية، من جهة أخرى، كثيرا ما نواجه تعقيدات في أثناء التصوير بسبب التعامل مع أشخاص دون خبرة أو تكوين، وهو ما لا يخدم العمل ككل، ويتسبب في كسر وتيرة الإبداع، سواء لدى الفرد أم الجماعة. ولهذا، فمن الضروري الاستثمار في الموهبة وصقلها بالتكوين لشق طريق النجاح في التمثيل على أسس صحيحة وسليمة.

بدايتك في المجال كانت في المسرح، فكيف ساهم ذلك في تجاربك التلفزيونية؟
المسرح أكبر مدرسة لتكوين الممثل، لأن هذا الأخير يكتسب خبرة جديدة من كل تجربة مسرحية باختلاف المخرجين الذين يتعامل معهم والذين يشتغلون بدورهم وفق مدارس عالمية كالنفسية والكاريكاتورية والواقعية وغيرها. ومع الانتقال إلى الشاشة، سهلت لي هذه التجارب والخبرات التعامل مع الشخصيات المقترحة علي في التلفزيون بشكل سلس.

بين الكوميديا والدراما.. إلى أي كفة يميل اهتمامك؟
الدراسة في معهد الفنون الدرامية لا تقدم تكوينا في تخصص الكوميديا أو الدراما أو التراجيديا، بل تصنع ممثلا شاملا وتعطيه الأدوات اللازمة لتقمص كل الأدوار، فمثلما نجحت في دور “ربيعة” في الكوميديا، لدي كل الإمكانيات لتقديم دور درامي مميز بنفس النجاح بمجرد إتاحة الفرصة لي.

إلى أي مدى يمكن أن تساهم الكوميديا في التوعية والتحسيس بعيدا عن الفكاهة؟
“البطحة” سلسلة إنسانية أكثر منها كوميدية، فهي تطرح قصصا اجتماعية متنوعة بشكل فكاهي، وتنقل صورا لحالات وأحداث نعيشها في حياتنا اليومية، كالسرقة والمخدرات وعصابات الأحياء، التي لا يمكن التغاضي عنها، لكنها تقدم في نفس الوقت رسائل إنسانية مؤثرة عن التآخي والتعاون والكثير من خصال سكان الأحياء الشعبية التي تشكل هويتنا، وذلك ما أدى إلى نجاح السلسلة التي كانت قريبة من المشاهد.

ما رأيك في الأعمال الكوميدية المقترحة حاليا على المشاهد؟
هناك نقلة مهمة في مستوى الأعمال التلفزيونية بشكل عام والكوميدية بشكل خاص. والدليل على ذلك، تنوع الإنتاجات هذه السنة، بسواعد جزائرية. وهذا دليل على المجهودات الكبيرة التي يقدمها صناع الدراما والكوميديا، التي خلقت منافسة إيجابية، ستؤدي حتما إلى تحسن نوعية الإنتاج في المستقبل، لكن الملاحظ أن الكثير من المخرجين يتجهون نحو الإبهار التقني على حساب المحتوى، فأصبحوا يركزون أكثر على الصورة والديكور بدل الاستثمار في الفكرة والسيناريو والممثلين. وهذا ما يعد مجازفة قد تؤدي إلى فشل العمل رغم صرف ميزانيات معتبرة على إنجازه، فالكوميديا في السابق كانت تستثمر في الفرجة وإيصال الرسالة رغم إمكانياتها التقنية البسيطة والمحدودة. لذا، أجد أنه من الضروري مراعاة التوازن بين الجانبين، الفني والتقني، وإعطاء الفرصة للممثل الحقيقي من خلال تنظيم عملية “الكاستينج”، عبر مختلف ولايات الوطن ومنح الفرصة للموهوبين أينما كانوا لضمان الحفاظ على هدف الكوميديا في خلق “الفرجة” لدى المشاهد الذي يضعها في أولوية اهتماماته، بالمقارنة مع الديكورات الفخمة والصورة المبهرة.

هل يمكن أن يؤثر نجاحك في التلفزيون على حضورك على الخشبة؟
لا بالعكس، فالتلفزيون هو ثمرة نجاحي في المسرح الذين انطلقت منه وتمرست فيه، رغم أنني ابتعدت عنه مرغمة بسبب ارتباطاتي العائلية ، فأنا أم لطفلتين، وهو ما يستوجب علي القيام بواجباتي والبقاء بجانبهم لأطول وقت ممكن، لكن للأسف المسرح لا يسمح لي بذلك في الوقت الراهن، بسبب ضرورة احترام التدريبات والقيام بجولات مسرحية عبر الوطن، وحسي المهني لا يسمح لي بتعطيل عمل فريق كامل بسبب ارتباطاتي العائلية.. لذا، فضلت الابتعاد مؤقتا عن الخشبة باستثناء الأعمال الفردية كالوانمنشو و”ستاند آب” التي أقدمها من حين لآخر، بالإضافة إلى بعض الأعمال التلفزيونية التي يكون برنامج تصويرها مضبوطا.

ألا تستهويك الأعمال المشتركة والدراما العربية؟
بدايتي في المسرح كانت بأعمال عربية مشتركة، إلى جانب القديرة سميحة أيوب وكامل أبو ريا وعدة ممثلين من الدول العربية، لكن مشكلتنا الحالية لا تكمن في إمكانياتنا كممثلين أو مخرجين، وإنما في التسويق والترويج لأعمالنا التي من شأنها التعريف بنا في الخارج وفتح المجال للجزائريين لاكتساح الساحة العربية والغربية فنيا وتقنيا.

مقالات ذات صلة