الجزائر
يتذرعون بالبطالة وأزمة السكن

رجالٌ يحتالون على الفتيات باسم زواج المسيار والعرفي

الشروق أونلاين
  • 32845
  • 92
ح م

يشهد المجتمع الجزائري بين الفينة والأخرى، أنواعا مختلفة من الزيجات، فتختلط علينا تسميتها فهل هي زواج عرفي، أم مسيار أم زواج عادي… وكلها نتيجة للظروف الاجتماعية الصعبة للشبان وعنوسة الفتيات. وإلاّ كيف نسمِّي بعض الزيجات التي يعقد فيها الشريكان قرانهما دون إقامة عرس، فيما تبقى الزوجة بمنزل أهلها، لا يتكفل شريكها حتى بالإنفاق عليها، ويلتقيان بين الفينة والأخرى. وزواج آخر أبطاله متزوجون يعقدون قرانا عُرفيا على شابات عازبات، ويزورونهن بين وقت وآخر في منزل عائلاتهن. الظاهرة لمسناها عبر محاكم العاصمة، بعدما أفرزت هذه الزيجات مشاكلَ بين الزوجين.

ترفع  كثيرٌ من الزوجات مؤخرا شكاوى ضد أزواجهن، فمنهن من تتهمه بسرقتها والأخرى بإهمالها، والثالثة بسبِّها وسبِّ أهلها وأخرى بالاعتداء عليها، لنكتشف أثناء المحاكمة أن الزوجين، يعيش كل منهما في مكان بعيد عن الثاني، فالزوجة باقية بمنزل زوجها منذ أعوام وشريكها بمنزل أهله، بعدما عقدا قرانا صحيحا دون عرس، وآخرون مع أنهم أقاموا عرسا لكن الزوجة عادت للإقامة بمنزل أهلها، وعاد العريس إلى عائلته لعدم قدرتهما على تأمين مسكن أو حتى إيجاره.

وكانتالشروقالسباقة في الحديث عن انتشار زواج المسيار بالجزائر، بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة للشباب وعنوسة الشابات، فيختار الشبان الزواج شرط بقاء الزوجة بمنزل أهلها وهناك يلتقي الاثنان، وبإمكان الزوج عدم النفقة على شريكته طبعا برضاها. ويبدو أن بعض الشبان فهموا خطأ فتاوى بعض الأئمة التي تجيز هذا النوع من الزواج، فاتخذوه ذريعة للاحتيال على الفتيات.

وفي هذا السياق، عالجت أحدى محاكم العاصمة الأيام القليلة المنصرمة، قضية رفعت فيها أم وابنتها شكوى سرقة ضد زوج الأخيرة، وحسب تصريح الزوجة الشابة فإنها قامت بعقد قرانها على الشاب منذ أعوام، ووثّقا زواجهما بعقد إداري، لكن الزوج كان يتهرَّب من إقامة العرس ويمتنع عن الإنفاق عليها، فيما يزورها بين الفينة والأخرى، وتقول إن المشاكل كثرت بينهما خاصة مع إلحاح أهلها على التعجيل بالعرس. وعن الواقعة التي أوصلتهما إلى المحكمة قالت الزوجة: “حضر زوجي إلى منزل عائلتي، بحجة أنه يريد حل مشكلتنا، فجلستُ رفقته بغرفة نوم والدتي، وأثناءها طلب مني كأس ماء، لأفاجأ به عند عودتي يحمل صندوق مجوهرات والدتي، ويفرّ هاربا، فاتصلنا بالشرطة التي ألقت عليه القبض وأودعته الحبس“. لكن الأخير كذّب تصريحات زوجته، وقال إن عائلة زوجته تريد توريطه في المشاكل، مؤكدا أن الذّهب ملكه وهو من اشتراه لها وأراد استرجاعه، وانتهت محاكمته بمشاجرة كبيرة بين والدته وحماته داخل المحكمة.

و في قضية أخرى، عقَد رجل متزوج من شرق البلاد،  قرانه على فتاة في العشرين من عمرها من العاصمة عُرفيا، وطلب منها البقاء بمنزل عائلتها حتى يتمكن من توفير مسكن والزواج بها رسميا. وحسبما سرده لنا محامي الرجل، فإن الأخير عندما يأتي إلى العاصمة للقاء زوجته يمكث أياما في بيت أصهاره، وطلب من الفتاة تجنب الإنجاب حتى تُحَلّ مشكلتهما، وبعد أشهر اختفى الزوج عن الأنظار، وحتى تنتقم منه عائلة الفتاة، فبْركَت له قضية اغتصاب ابنتهم، حيث ادّعوا في شكوى قدموها إلى العدالة أن الرجل استدرج ابنتهم واعتدى عليها بالقوة، ولغياب شهود يؤكدون زواجه العرفي منها، تم إيداعه السجن والحكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذاحسب قول محاميه. قصة أخرى أخبرنا بها محام التقيناه بمحكمة حسين داي، يقول إن شيخا في الستين جاء إليه يطلب رفع دعوى قضائية ضد شاب، ولما استفسر منه المحامي الأمر، أخبره الشيخ أن شابا في الـ 35 من عمره تقدم لخطبة ابنته ذات 30 سنة، ولأن الشاب بطال ولا يملك سكنا، كان يؤخر كل مرة إتمام مراسيم الزواج، ومع ذلك كان لا يتوانى عن الحضور إلى منزل خطيبته، وبحجة أنه من ولاية الشلف، كان يبيت بمنزل عائلتها، بعدما يبقى رفقتها إلى ساعات متأخرة من النهار، ليقع المحظور ويختفي الشاب عن الأنظار رافضا إكمال الزواج. ويضيف المحامي أن والد الفتاة ودون خجل قال له: “الشاب كان يُمضي أحيانا عشرة أيام بمنزلي حيث اعتبرته واحدا من العائلة لكنه خدعني“.

 وحسب قانونيين، فإن المشرِّع الجزائري لا يحمي الزوجات اللواتي رضين بزواج مهما كانت تسميته، والذي لا يتضمن الأركان الصحيحة للقران؛ فالزواج العرفي يصعب إثباته في ظل غياب الشهود وإنكار الزوج، كما لا يحمي من تُسلِّم نفسها لخطيبها برضاها ثم ترفع ضده شكوى للمطالبة بإتمامه مراسيم الزواج، خاصة إذا كانت بالغة.

مقالات ذات صلة