رجال أعمال شاركوا في “التيليطون” بـ”الكلمة” ولم يدفعوا دينارا!
بالرغم من مرور قرابة الشهرين عن سهرة “تيليطون السندات”، التي نظمها منتدى رؤساء المؤسسات، شهر رمضان المنصرم، بفندق “الأوراسي”، والتي حاول من خلالها جمع أكبر عدد من اكتتابات القرض السندي، إلا أن عددا من رجال الأعمال، لم ينفّذوا ما التزموا به لحد الساعة، ولم يدفعوا دينارا واحدا، وهو ما جعل رئيس “الأفسيو” علي حداد يأمرهم في مراسلة عبر المايل، بدفع ما وعدوا به في القريب العاجل لدى البنوك ومقرات الخزينة المختلفة.
وفي رسالة وجهها رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، لأعضاء “الأفسيو”، حملت طابع “عاجل ومهم”، طالب أولئك الذين لم يلتزموا بعد بالاكتتاب بالقرض السندي، وفق المبالغ التي تعهدوا بها سهرة “التيليطون”، بالتقرب السريع العاجل إلى الوكالات البنكية أو مراكز بيع السندات، وتسوية التزاماتهم، وفقا لما سبق وأن تم الكشف عنه من طرفهم، مشيرا إلى أن مساهماتهم، حتى وإن كانت صغيرة أو رمزية، فهي تنم عن مدى التزام “الأفسيو” بمرافقة الحكومة في مثل هذه المبادرة، مطمئنا بأن السندات، تعد أحسن منتوج مالي في الساحة لحد الساعة.
واغتنم رئيس “الأفسيو” في المراسلة التي اطلعت “الشروق” عليها، الفرصة أيضا ليشكر رجال الأعمال على الهبة التضامنية التي قاموا بها شهر رمضان الماضي، وتحديدا سهرة 28 جوان، بفندق الأوراسي بالعاصمة، قائلا إنهم كانوا عند حسن ظنه وأثبتوا مدى استعداد منتدى رؤساء المؤسسات للوقوف إلى جانب المبادرات الحكومية، وهو ما جعل السلطة تعترف بوجودهم، ووسائل الإعلام تتناقل هبتهم التضامنية، الأمر الذي يتطلب منهم اليوم، حسبه، تجسيدها وتحويل الأقوال إلى أفعال، فسهرة “التيليطون” ـ يقول حداد ـ أثبتت أن منتدى رؤساء المؤسسات، ليس مجرد قوة للاقتراح، وإنما قادر على التحرك أيضا إذا ما تطلب الوضع ذلك، والمساهمة في تغيير المناخ الاقتصادي في الجزائر.
وبالمقابل أوضح حداد أن هذه الهبة لن تحمل أي جدوى، إذا لم ينفّذ رجال الأعمال ما التزموا به من قبل، وطالب أعضاء المنتدى بإفادته في أقرب الآجال بتقارير مفصلة عن مدى التزامهم بتسديد ما سبق وأن وعدوا به من اكتتابات، وحث المتأخرين على التقرب من البنوك لتسديد الاكتتابات، قائلا إن أموالهم في أمان، وأرباحها مضمونة، واعتبر أن مثل هكذا تصرفات تنم عن مصداقية منتدى رؤساء المؤسسات.
وكان قد منح المدير العام للخزينة العمومية فيصل تادنيت البنوك الضوء الأخضر للإفراج عن امتيازات بالجملة لفائدة رجال الأعمال المكتتبين وفق صيغة القرض السندي للنمو الاقتصادي، وأمر بالتسهيل لهم في مجال القروض كمكافأة على الهبة التضامنية التي قاموا بها شهر رمضان المنصرم، والتي مكنت من در ما يعادل 1.5 مليار دولار بالخزينة، مشددا على أن هذه الأموال ستكون بمثابة ضمانات للمكتتبين لدى السلطة، وأنه ستكون لهم الأولوية في الحصول على القروض لدى مختلف البنوك والمصارف والمؤسسات المالية.
وأكد مدير الخزينة العمومية في المراسلة التي تحمل رقم 1343، بتاريخ 27 جوان الماضي، والتي تحصلت “الشروق” على نسخة منها، أن رجال الأعمال المساهمين في تمويل القرض السندي، سيستفيدون من مضمون المادة 5 من المرسوم الصادر يوم 28 مارس 2016، والذي يحدد كيفية الاكتتاب بالقرض السندي، مشيرا إلى أن اكتتابات القرض السندي قابلة للتفاوض والبيع والتمليك من قبل أشخاص معنويين وماديين، إما عن طريق التحويل المباشر أو عبر وسيط.