رجال قانون: بوتفليقة وقـّع عفوا “شبه شامل”
اعتبر رجال قانون، في قراءة أولية للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، المتعلق بتوقيع الرئيس لمرسومين رئاسيين يخصان إجراءات العفو على المساجين، أن البيان هذه السنة جاء مختلفا عن سابقيه. فالمرسومان الرئاسيّان، وعلى غير العادة تضمنا عبارة عفو جماعي عن جميع المساجين المحبوسين وغير المحبوسين، خاصة الناجحين في امتحانات مختلف الأطوار الدراسية لسنة 2012 ـ 2013، والمزاولون لتكوين مهني، ماعدا المتورطون في قضايا إرهاب.
وهو ما يشير إلى إمكانية استفادة جميع المساجين من العفو حتى المتورطين في تهم كانت مُستثناة من العفو، على غرار المتاجرة في المخدرات، الرشوة، اختلاس المال العام، تزوير العملة… كما أن البيان حسب قانونيين لم يُحدد المدة المُقلصة من عقوبة المسجون .
وأشار ابراهيم بهلولي، محام بمجلس قضاء الجزائر، أنه حسب المعلومات الأولية المتوفرة حول البيان، أن الموقوفين في مختلف الجرائم ماعدا الإرهاب سيستفيدون. وحتى غير الموقوفين والمحكوم عليهم نهائيا، واستنفدوا جميع طرق الطعن المقررة قانونا لدى المجالس القضائية والمحكمة العليا، وبالتالي هو عفو عام ومطلق، ورئيس الجمهورية له كامل الصلاحيات في إصداره حسب المادة 77 من الدستور.
وحسب محدثنا “لكن في حال شمل العفو فعلا جميع المساجين، فالأمر سيساهم في انتشار الجريمة أكثر”، مضيفا “أنا لست ضد فكرة العفو، لكن ضد تطبيق العفو عن المساجين المدانين بعقوبات خفيفة لا تتعدى مثلا عاما حبسا نافذا، لتورطهم في الاعتداء والنهب، لكنهم يتحصلون على عفو، بعد مُضي أشهر فقط على وجودهم في الزنزانة”، وهؤلاء -حسب المحامي- هم من يعاودون التورط في الجرائم، لعدم تجربتهم قساوة الزنزانة.
وبخصوص صدور مرسومي العفو الرئاسيّين، في فترة تواجد الرئيس للعلاج خارج الوطن، اعتبر المحامي ابراهيم بهلولي الأمر صحيح من الناحية القانونية، خاصة وأن “الدستور الجزائري، لا يضم نصا صريحا يحدد مكان توقيع المراسيم الرئاسية”، ومنذ صدور البيان الرئاسي، تهاطلت الاتصالات من أهالي المحبوسين عبر الوطن على المحامين، والجميع يتساءل عن حقيقة العفو الجماعي.
وقال عمر مهدي، محام بمجلس قضاء الجزائر، أنه تلقى مباشرة بعد إعلان البيان عشرات المكالمات، لكنه لم يتمكن من مدّ المتصلين بمعلومات دقيقة، لتزامن البيان مع نهاية الأسبوع، حيث يُمنع المحامي من الدخول إلى المؤسسة العقابية وتٌغلق المحاكم، خاصة وأن الجهات المطلعة على إجراءات العفو وقائمة المستفيدين منه، تتمثل في إدارة السجون، قُضاة تنفيذ العقوبات، النواب العامين ووكلاء الجمهورية. وفي الجهة المقابلة، يتحيّن المحبوسون مواعيد العفو، سواء في الأعياد الوطنية أو الدينية، لدرجة أن بعضهم يقوم بجرائم شهورا فقط قبل صدور العفو، وآخرين يرفضون تأجيل محاكماتهم حتى ولو تغيّب دفاعهم، كما يرفضون الاستئناف والطعن في أحكامهم، وهدفهم هو الاستفادة من العفو.