الجزائر
بن عودة لبى نداء الاستغاثة والتحق بالمتطوعين

رجل تربية وناشط خيري.. هذا هو شهيد حريق مستغانم

ب. يعقوب
  • 1395
  • 0
ح.م
بن عودة وادي

اهتزت بلدية عين النويصي غرب ولاية مستغانم، مساء الاثنين، على وقع فاجعة مصرع شخص يبلغ 43 عاما، متأثرا بمضاعفات اختناق تنفسي نتيجة مشاركته في إخماد حريق مهول شب بغابة الشقة بذات المدينة، حيث تم نقله إلى الوحدة الصحية بعين النويصي، قبل أن يتم تحويله على جناح السرعة إلى مصلحة الاستعجالات الطبية الجراحية بالمركز الاستشفائي الجامعي بومدين بن سماعين بمستغانم “شيغيفارا”، بسبب خطورة حالة الاختناق الذي تعرض له، نتيجة مشاركته كمتطوع في إطفاء ألسنة النيران التي اندلعت في غابة الشقة، وبالتحديد المكان الغابي المسمى “الشهداء”، الذي حاصرته النيران ولم يتم السيطرة عليه إلا بعد جهد جهيد، بسبب الظروف المناخية المتسمة بشدة الرياح التي تنشر ألسنة اللهب، وموجة الحرارة المرتفعة وصعوبة التضاريس، التي حالت دون إخماد الحريق حال وقوعه.
وبحسب مصادر الشروق، فإن الحزن خيم على ساكنة عين النويصي فور انتشار خبر وفاة “بن عودة وادي” من مواليد 1979 أب لطفلين يشتغل موظفا برتبة مساعد مشرف رئيسي للتربية بمتوسطة “فليتي محمد” ببلدية فرناكة غير البعيدة عن مقر سكناه بعين النويصي، إذ أدمت المأساة قلوب عائلته التي تضم ثلاثة مجاهدين في حرب التحرير. حسب روايات ساكنة عين النويصي، يكون الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى شي غيفارا متأثرا باختناق من الدرجة الأولى، بعد عودته مباشرة من عمله التطوعي الجماعي، الذي هب إليه كافة ساكنة عبن النويصي من جمعيات محلية ومنظمات غير حكومية لإخماد حريق مهول دام أكثر من 28 ساعة في المنطقة المسماة الشهداء التي تحيط بغابة الشقة غرب عين النويصي، حيث استنفر الحريق المهول عناصر الحماية المدنية للوحدة الرئيسية مدعمة بثلاث وحدات ثانوية (عين
النويصي والمقطع وحاسي مماش) لإخماد هذا الحريق الذي أتلف هكتارين اثنين من المساحة الغابية في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن خلفيات الحريق.
وتشير المصادر الطبية، أن بن عودة تأثر باختناق رهيب سبب نقصا حادا في الإمداد بالأكسجين إلى الجسم، الذي نشأ عن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم، لدرجة منعت الخلايا من القيام بوظائفها، وبحسب الطبيب المناوب بمستشفى عاصمة الولاية، فإن الاختناق أثر على أنسجة وأعضاء جسم الفقيد، ما أدى إلى فقدانه الوعي، معلنا عن وفاته بسبب التلف الدماغي الناتج عن نقص الأكسجين حسبما استفيد من ذات المصدر.
وبحسب فاعلين جمعويين في المنطقة، فإن شهيد الواجب بن عودة وادي ابن المجاهد المرحوم وادي أحمد، لم يتوان عن الاستجابة لنداء استغاثة رفعه ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، لأجل المشاركة الجماعية في محاصرة الحريق الذي مس نقاطا متفرقة في غابة الشقة، وكاد أن يمتد إلى النسيج الحضري لولا هبة المتطوع الفقيد بن عودة وادي وكافة المتطوعين الآخرين.

عائلة مجاهدة!
في هذا السياق، قال بلوفة عمر المكلف بتسيير شؤون بلدية فرناكة، إن شهيد الواجب، مشهود له بالكفاءة المهنية في قطاع التربية وسيرته الحسنة، كما أنه شارك في عدة أعمال خيرية وأنشطة جمعوية وخيرية، خدمة للمدينة ومساعدة الفقراء، وكان من أبرز نشطاء فعل الخير في شهر الصيام، إلى أن انتقل إلى جوار ربه متأثرا بمضاعفات تعرضه إلى اختناق بعد ساعات فقط من مشاركته الكبيرة في إخماد نيران الشقة، كما روى أعضاء جمعية الصيد البري، أن الفقيد لم يتأخر في الالتحاق بموقع الشهداء الذي كان يحترق، وأن هذا الأخير مألوف عنه المشاركة في الأنشطة الخيرية، امتدادا لوطنية عائلته، لاسيما والده المجاهد وادي أحمد وأعمامه الثلاثة عبد المؤمن، الحاج وعيسى.
كما قال ابن عمه محمد وادي، إن القدر شاء أن يخطف ابن العم بن عودة، الذي كان يتمتع بصحة جيدة، وكان مواظبا على ممارسة الرياضة، بل يتمتع بخصال حميدة قوامها الأخلاق الطيبة والالتزام الديني، إضافة إلى كثرة أنشطته الخيرية.
مديرية التربية لولاية مستغانم، أوفدت وفدا خاصا إلى بيت المرحوم لتقديم واجب العزاء لعائلة هذا الأخير، الذي يعمل في متوسطة فليتي محمد ببلدية فرناكة برتبة مساعد مشرف رئيسي منذ سنة 2007، حيث لف الحزن على زملاء المرحوم الذين تأثروا كثيرا بعد سماعهم خبر مصرع بن عودة.
معلوم أن الحريق المهول الذي شب بغابة الشقة وتم السيطرة عليه بعد أكثر من 28 ساعة كاملة، كاد يمتد إلى 298 هكتار من المساحة الغابية الإجمالية في ذات المنطقة لولا هبة المتطوعين.

مقالات ذات صلة