الجزائر
بعد‮ ‬توقيع‮ ‬اتفاقات‮ ‬شراكة‮ ‬وصلت‮ ‬قيمتها‮ ‬إلى‮ ‬7‭.‬5‮ ‬مليار‮ ‬دولار‮ ‬

رحابي‮: ‬الجزائر‮ ‬لن‮ ‬تجرأ‮ ‬على‮ ‬مخالفة‮ ‬قرارات‮ ‬قطر‮ ‬ومقترحات‮ “‬الدوحة‮”‬

الشروق أونلاين
  • 19312
  • 31
ح.م
الدبلوماسي عبد العزيز رحابي

يتساءل الكثير من الجزائريين عن طبيعة العلاقة بين الجزائر ودولة قطر، خصوصا بعد بروز الدور القطري في ما يسمى بثورات الربيع العربي، فيما ذهب آخرون إلى أكثر من ذلك عندما فسروا “حميمية” العلاقة التي تجمع البلدين في الآونة الاخيرة بشراء السلم الاجتماعي الذي تنتهجه‮ ‬السلطة‮ ‬منذ‮ ‬سنوات‮.‬

 

يرى الدبلوماسي عبد العزيز رحابي بأن الزيارات الرسمية للوفود القطرية إلى الجزائر توحي بأن هناك تشاورا سياسيا رفيع المستوى بين البلدين، وتبادلا تجاريا معتبرا، إلا أنه أكد صعوبة التفريق بين الطابع الخاص والطابع الرسمي لهذه الزيارات، مضيفا أن أغلب الزيارات في ظاهرها ذات طابع خاص وتأتي بعد إقامة في الجنوب الجزائري، معتبرا أن السياسة الخارجية لدولة قطر أقربها إلى السياسة الأمريكية منها إلى الجزائرية، وبالتالي ـ  كما قال ـ علاقتنا بالرسميين القطريين قد تكون منحصرة على العلاقات الشخصية بين الحكام، مؤكدا أن هذا الوضع‮ ‬المريح‮ ‬يبقى‮ ‬غير‮ ‬كاف‮ ‬لبناء‮ ‬علاقات‮ ‬قوية‮ ‬ودائمة‮ ‬بين‮ ‬الدول،‮ ‬خاصة‮ ‬وأن‮ ‬عالم‮ ‬اليوم‮ ‬تحكمه‮ ‬مصالح‮ ‬تحالفات‮ ‬لا‮ ‬تزول‮ ‬بزوال‮ ‬أو‮ ‬تغيير‮ ‬الحكام‮.‬

وأوضح وزير الإعلام الأسبق في تصريحات لـ”الشروق” أن الاستثمار القطري يمس أساسا قطاع البتروكيمياء حيث فشلت أساسا شركة سوناطراك في تطويره مثلما حصل في دول الخليج التي أصبحت رائدة في هذا الميدان، مبديا تخوفه أن يحصل لهذه الاستثمارات ما حصل لسوناطراك في عهد وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، باعتبار أن هذا الميدان في الجزائر غير مراقب من طرف نواب الشعب أو حتى الحكومة، حيث وفرت الجزائر لشركات إماراتية ومصرية وإسبانية وعمانية امتياز اقتناء الغاز بسعره الداخلي ثم سمحت لتصدير المنتوج وهذا يعني تصديرا مميعا للغاز بسعره الداخلي‮ ‬وليس‮ ‬الدولي‮.‬

وفي رده عن سؤال حول اكتفاء الجزائر بالتحفظ فقط في القضايا التي تحكم قطر بمفاتيحها، قال رحابي: “إن الجزائر لن تتجرأ على الإدلاء بالرفض بشأن أي مقترح قطري أو غير قطري تتبناه الدوحة”، لأن الجزائر ـ بحسبه ـ تعرف جيدا أن مواقفها لن تغير شيئا في القضايا المطروحة لأن دورنا تقلص منذ 7 سنوات والجماعة العربية تعيش ساعاتها الخليجية بعد تراجع دور كل من مصر والعراق والجزائر”، من جهة، وبروز دول الخليج بحكم علاقاتها المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأوضاعها الداخلية المستقرة والترسانة الإعلامية التي تمتلكها هذه الدول‮ ‬من‮ ‬جهة‮ ‬أخرى‮.‬

وكان‮ ‬الوزير‮ ‬الأول‮ ‬عبد‮ ‬المالك‮ ‬سلال‮ ‬قد‮ ‬وقع‮ ‬أول‮ ‬أمس‮ ‬بالعاصمة‮ ‬القطرية‮ ‬الدوحة‮ ‬على‮ ‬عدة‮ ‬اتفاقات‮ ‬في‮ ‬مجال‮ ‬الصناعة‮ ‬والطاقة‮ ‬والمناجم،‮ ‬بقيمة‮ ‬إجمالية‮ ‬تقدر‮ ‬بـ‮ ‬7‭.‬5‮ ‬مليار‮ ‬دولار‮.       ‬

ويتعلق الأمر أساسا بالاتفاق المتعلق بإنجاز مركب للحديد والصلب ببلارة بولاية جيجل بطاقة إنتاجية تقدر بـ 5 ملايين طن في السنة، إلى جانب إنشاء مشاريع شراكة دائمة وشركات مختلطة في العديد من الفروع منها النقل البحري للغاز وإنتاج الأسمدة والمنتوجات الكيميائية والبتروكيميائية،‮ ‬كما‮ ‬وقع‮ ‬الطرفان‮ ‬ثلاثة‮ ‬اتفاقات‮ ‬يتعلق‮ ‬الأول‮ ‬باقتناء‮ ‬باخرتين‮ ‬لنقل‮ ‬غاز‮ ‬البترول‮ ‬المميع‮ ‬بطاقة‮ ‬تقدر‮ ‬بـ‮ ‬117000‮ ‬متر‮ ‬مكعب‮ ‬لكل‮ ‬واحدة‮ ‬بتكلفة‮ ‬إجمالية‮ ‬تبلغ‮ ‬450‭ ‬مليون‮ ‬دولار‮. ‬

كما تنوي الجزائر وقطر اللتان تعدان من بين البلدان الغازية الكبرى إرساء شراكة في مجال البتروكيمياء. ويتعلق الاتفاق الثاني الموقع في هذا المجال بإنجاز مصنعين للأسمدة بحيث يخص الأول إنتاج حمض الفوسفور بواد كبريت (سوق اهراس) والثاني بحجر السد لإنتاج الأمونيوم.‮ ‬ويتعلق‮ ‬الاتفاق‮ ‬الثالث‮ ‬والأخير‮ ‬بإنشاء‮ ‬وحدة‮ ‬أمونياك‮ ‬لإنتاج‮ ‬حمض‮ ‬النتريك‮ ‬ونترات‮ ‬الأمونيوم‮ ‬والسماد‮ ‬الآزوتي‮ ‬بتكلفة‮ ‬إجمالية‮ ‬تبلغ‮ ‬ملياري‮ ‬دولار‮. ‬

 

مقالات ذات صلة