الجزائر
مُتنفس للعائلات محدودة الدخل ونساءٌ في الواجهة

رحلات ترفيه لـ “خواص” تكسر العُزلة وتنعش السّياحة الداخلية

نادية سليماني
  • 302
  • 0

مع حلول فصل الصيف وبداية العُطلة المدرسيّة، تتحوّل الرّغبة في الهروب من حرارة المدن وضغوط الحياة اليومية إلى حلم يراود آلاف العائلات الجزائرية. غير أن ارتفاع تكاليف السّفر وغياب وسائل النقل المناسبة يحولان دون تمكن الكثيرين من تنظيم رحلات عائلية نحو الشواطئ أو الولايات السياحية.

وفي ظل هذا الواقع برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة تتمثل في انتشار منظمي الرحلات الخواص، نساء ورجالا، الذين يقترحون خرجات جماعية بأسعار متفاوتة، تبدأ من 700 دينار للفرد الواحد، لتفتح بذلك نافذة للترفيه أمام العائلات التي لا تملك سيارات خاصة أو إمكانيات مالية كبيرة.

ولم يعد تنظيم الرحلات الصيفية حكرا على الرجال فقط، إذ اقتحمت النساء هذا المجال بقوة، مستفيدات من تردد الكثير من الأسر الجزائرية في إرسال زوجاتهن وأطفالهن مع منظمين رجال، لتتحول هذه المبادرات إلى نشاط موسمي يلقى إقبالا متزايدا عاما بعد عام.

رحلات يومية بأسعار في متناول الجميع

وتتنوع العروض السياحية التي يقترحها منظمو الرحلات بين خرجات يومية نحو الشواطئ والحمامات المعدنية، وأخرى تمتد لعدة أيام وتشمل زيارة ولايات ساحلية واكتشاف معالمها الطبيعية والتاريخية.

وتبدأ أسعار الرحلات اليومية نحو البحر من 700 دينار للفرد، بينما يصل سعر بعضها إلى 800 دينار، خاصة تلك الموجهة إلى الحمامات المعدنية على غرار حمام ملوان، في حين يستفيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات من النقل المجاني في أغلب الأحيان.

أما الرحلات الطويلة، التي تدوم بين ثلاثة وخمسة أيام، فتتراوح أسعارها بين 13 ألفا و20 ألف دينار للشخص الواحد، بحسب الولاية المقصودة والخدمات المرافقة، من إقامة وتنقل وزيارات ميدانية. ومن بين الوجهات الأكثر طلبا خلال هذا الصيف مدينة القالة، حيث تعرض بعض المنظمات رحلات تدوم خمسة أيام مقابل نحو 13 ألف دينار للفرد.

النساء يقتحمن عالم تنظيم الرحلات

وخلال السنوات الأخيرة، دخلت عشرات النساء عالم تنظيم الرحلات العائلية، بعد أن أدركن حجم الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات. وتشترط العديد منهن أن تكون الرحلات مخصصة للنساء وأطفالهن فقط، دون حضور الأزواج أو أي رجل آخر، بهدف توفير أجواء مريحة وآمنة للمشاركات.

وتقول نادية من بلدية الدويرة بالجزائر العاصمة، وهي منظمة رحلات من العاصمة، إن الإقبال على الرحلات النسائية تضاعف خلال الموسمين الأخيرين، مضيفة “الكثير من الأمهات يفضلن الخروج مع نساء أخريات وأطفالهن، لأن ذلك يمنحهن شعورا بالراحة والخصوصية، خاصة أن بعض الأزواج لا يستطيعون مرافقة عائلاتهم بسبب ظروف العمل”.

وتضيف أن الأسعار تختلف حسب الوجهة وعدد الأيام، مشيرة إلى أن بعض الرحلات تنطلق من مليون سنتيم وقد تصل إلى مليوني سنتيم بالنسبة للجولات الطويلة التي تشمل الإقامة والتنقل بين عدة ولايات.

متنفس للعائلات التي لا تملك سيارات

وبالنسبة لعدد كبير من الأسر، تحولت هذه الرحلات إلى فرصة حقيقية لكسر الروتين وإدخال الفرحة إلى نفوس الأطفال الذين يحرمون في كثير من الأحيان من النزهات العائلية بسبب غلاء الوقود أو عدم امتلاك وسائل النقل.

وتقول السيدة سميرة، وهي أم لثلاثة أطفال شاركت مؤخرا في رحلة إلى أحد شواطئ تيبازة: “زوجي يعمل طوال الأسبوع ولا نملك سيارة، لذلك كانت هذه الرحلات الحل الوحيد لأخذ الأطفال إلى البحر. دفعنا 700 دينار فقط للفرد وقضينا يوما جميلا”.

أما خديجة، القادمة من البليدة، فتؤكد أنها اعتادت منذ ثلاث سنوات على المشاركة في الرحلات النسائية، موضحة بالقول: “الأطفال ينتظرون الصيف بفارغ الصبر. العام الماضي شاركنا في رحلة إلى حمام ملوان، وهذا الصيف سجلت في رحلة تمتد أربعة أيام إلى مدينة ساحلية”.

من جهتها، ترى السيدة فتيحة أن هذه المبادرات ساهمت في التقريب بين العائلات وخلق صداقات جديدة بين الأطفال والأمهات، قائلة: “إلى جانب الترفيه، أصبحنا نتبادل الخبرات ونتعرف على مناطق لم نزرها من قبل”.

بين الترفيه والمسؤولية…

ورغم الإيجابيات التي حققتها هذه الرحلات في تنشيط السياحة الداخلية وإتاحة فرص الترفيه لفئات واسعة من المجتمع، إلا أن تنامي الظاهرة يفرض، بحسب مختصين ومواطنين، ضرورة تشديد الرقابة على ظروف النقل واحترام شروط السلامة.

فالكثير من الرحلات تنطلق في ساعات مبكرة من الصباح أو تمتد لمسافات طويلة بين الولايات، ما يستوجب التأكد من جاهزية الحافلات وكفاءة السائقين، تفاديا لحوادث المرور التي شهدتها البلاد في مناسبات سابقة وخلفت خسائر بشرية مؤلمة.

وفي انتظار تنظيم هذا النشاط بشكل أكبر، تواصل الرحلات العائلية والنسائية استقطاب المئات من الجزائريات وأطفالهن كل صيف، بعدما أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر البسيطة بديلا حقيقيا عن العطل المكلفة، ووسيلة لصناعة ذكريات جميلة بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية.

مقالات ذات صلة