رحيل البرازيلي الصغير الذي برز مع “الخضر” وصنع أمجاد شباب بلكور
فقدت الكرة الجزائرية اللاعب الكبير سالمي الجيلالي الذي وافته المنية عن عمر ناهز 79 سنة إثر متاعب مع المرض، حيث كان آخر ظهور إعلامي له خلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز”، في برنامج “أوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، حيث كشف عن جوانب هامة ومثيرة عن مسيرته الكروية، وهو الذي برز مع المنتخب الوطني وساهم في صنع أمجاد شباب بلكور ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهذا بفضل حسه الهجومي وإمكاناته الفنية العالية، ما جعل الكثير يطلق عليه اسم “البرازيلي الصغير”.
يعيش الشارع الكروي أجواء من الحزن على فقدان واحد من أيقونات الكرة الجزائرية الذي سطع نجمه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ويتعلق الأمر بالدولي السابق جيلالي سالمي الذي وافته المنية أمس إثر متاعب مع المرض، حيث غادر هذا العالم عن عمر ناهز 79 سنة تاركا وراءه مسيرة كروية مميزة كلاعب ومسير. وإذا كانت انطلاقته كانت من الأحياء مرورا بأولمبي العناصر، إلا أنه سرعان ما خطف الأضواء مع شباب بلكور في عز أيامه وأمجاده، بفضل جيل صنع التميز بقيادة أحسن لالماس وعميروش وكالام وغيرهم من اللاعبين الكبار الذين تحتفظ بهم الذاكرة الكروية الجزائرية على مر السنين. وقد توج المرحوم سالمي الجيلالي بعدة ألقاب وطنية وإقليمية مع أبناء العقيبة، منها بطولتين في موسمين متتاليين (68-69 و69-70)، إضافة إلى نيل كأس المغرب العربي في 3 نسخ متتالية سنوات 1970 و1971 و1972. وفي السياق ذاته، فقد برز مع المنتخب الوطني، حيث شارك في عديد المباريات الهامة والمثيرة، من ذلك مواجهته للنجم العالمي بيلي خلال مباراة ودية أقيمت في الجزائر، وهي المباراة التي ترك فيها سالمي الجيلالي أثرا طيبا، من ذلك مراوغته الشهيرة للنجم الكبير بيلي نفسه بكيفية فنية رائعة لا تزال في ذاكرة الذين شاهدوا ذلك اللقاء. وبعد اعتزاله الكرة كلاعب قدم الكثير في الشق الإداري والتسييري خلال الثمانينيات وكذلك نهاية التسعينيات، حيث تولى رئاسة شباب بلوزداد من 1996 إلى سنة 200، وقد توج الفريق خلالها بلقب البطولة الوطنية عام 2000 بعد 30 سنة من الانتظار، كما نال في ذات العام لقب كأس الرابطة، بعد أن نجح في تشكيل فريق تنافسي ضم عناصر بارزة خطفت الأضواء بقيادة بختي ومزوار وسالمي والحارس محرز وغيرها من الأسماء.
خطف الأضواء كلاعب وقدم الكثير كمسير ورئيس لبلوزداد
وخلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز” شهر ماي المنصرم، في برنامج “أوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، لم يخف اللاعب الدولي الأسبق وأحد أساطير كرة القدم الجزائرية سالمي الجيلالي اقتناعه بالمسيرة الكروية التي أداها طيلة مشواره الرياضي، ورغم أن المهمة لم تكن سهلة، إلا أن إمكاناته الفنية مكنته من رفع التحدي رغم معارضة أخيه لفكرة ممارسة الجلد المنفوخ، إلا أنه عرف كيف يصنع لنفسه مجدا كرويا انطلاقا من مباريات ما بين الأحياء مرورا بأولمبي العناصر ثم شباب بلكور وصولا إلى المنتخب الوطني، حتى أنه واجه الجوهرة البرازيلي بيلي في لقاء تاريخي ستينيات القرن الماضي. وقد عرف الوجه الكروي الراحل سالمي الجيلالي كيف يجمع بين التميز الكروي كلاعب فوق المستطيل الأخضر والحنكة في مجال التسيير، ما جعله يوظف هذه الثنائية مع فريقه شباب بلكور (بلوزداد حاليا) في أغلب مساره الكروي، حيث كانت البداية كلاعب ستينيات القرن الماضي، ونال معه تتويجات محلية وإقليمية مهمة، مثلما برز مع المنتخب الوطني، بدليل مشاركته مع المنتخب الوطني في نهائيات “كان 68″، ناهيك عن تألقه في عديد المباريات بألوان “الخضر”، من ذلك الودية الشهيرة ضد نادي سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيلي. كما خدم سالمي الجيلالي فريقه شباب بلوزداد كمسير في عدة مناسبات، من ذلك توليه رئاسة النادي من 1996 إلى 2000، حيث عرف كيف يشكل فريقا كبيرا مكن أبناء العقيبة من نيل البطولة عن جدارة وكذلك لقب كأس الرابطة بعناصر لامعة صنعت الحدث في تلك الفترة، مثلما صنع سالمي التميز مع شباب بلكور ستينيات وسبعينيات القرن الماضي رفقة زملائه بقيادة أحسن لالماس والهداف مختار كالام وعاشور وعميروش والبقية، لكن رغم كل هذا البروز والشهرة، إلا أن سالمي جيلايلي بقي ذلك الإنسان المتواضع الذي يفضل أن يترك الغير يتحدث عنه بدلا من التحديث عن نفسه وإنجازاته، وهو الأمر الذي وقف عليه الكثير خلال استضافته على قناة “الشروق نيوز”، في البرنامج الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي الذي عرف كيف يجر ضيفه إلى الكشف عن الكثير من الجوانب الخفية من مشواره الكروي الطويل والمتميز.
التحاقه ببلوزداد كان بداية التألق في حضرة لالماس وكالام والبقية
وأكد المرحوم سالمي الجيلالي خلال نزوله في وقت سابق ضيفا على قناة “الشروق نيوز” أن مشواره الكروي لم يكن محفوفا بالورود، خاصة في ظل الصعوبات التي واجهها في محيطه الأسري، وفي مقدمة ذلك شقيقه الأكبر الذي عارضه فكرة ممارسة كرة القدم بغية الاهتمام بمساره الدراسي، لكن رغم ذلك فقد كان يمارس الكرة خفية مع أصدقائه خلال مباريات ما بين الأحياء، ليصل أخوه إلى قناعة بضرورة السماح له بتدخل من بعض الأشخاص الذين يعرفون شقيقه ويعرفون أيضا إمكاناته الفنية، حيث واصل المسيرة بكثير من الإرادة، ما مكنه من إمضاء إجازة في فريق أواسط أولمبي العناصر، وهو الأمر الذي فتح له الكثير من الآفاق والطموحات، خاصة بعد الثقة التي حظي بها من طرف المدرب إسماعيل خباطو الذي قام بترقيته إلى صنف الأكابر، لتزيد طموحاته أكثر بعد مشاهدته نهائي كأس الجمهورية المثير بين شباب بلكور ووفاق سطيف، حيث زادت رغبته في حمل ألوان شباب بلكور، وهو الأمر الذي تحقق بالصدفة بعد تلقيه عرضا من مسيري هذا النادي، ما جعل رغبته تتوافق مع رغبة مسيري شباب بلكور الذي صنع له مجدا بمعية لاعبين كبار خطفوا الأضواء في تلك الفترة، بقيادة احسن لالماس عاشور والهداف مختار كلام وغيرهم من اللاعبين الذين ساهموا في تتويجات محلية وإقليمية تاريخية لهذا الفريق العريق، مثلما أتيحت لجيلالي سالمي فرصة حمل ألوان المنتخب الوطني مع نهاية الستينيات، من ذلك مشاركته في نهائيات “كان 68″، وهي أول مشاركة في تاريخ المنتخب الوطني، وفي هذا الجانب يتطرق سالمي الجيلالي إلى مشاكل حدثت في هذه النسخة، بدليل الخسارة الثقيلة أمام كوت ديفوار بثلاثية، حيث أكد أن الكثير من ركائز “الخضر” لم تشارك، وفي مقدمة ذلك الركائز الهجومية لشباب بلكور، مؤكدا أن هناك أطرافا تدخلات في صلاحيات المدرب لوديك، الذي تدارك الأمر في المباراة الثانية، ما جعل المنتخب الوطني يفوز برباعية تألق فيها سالمي وكالام وساهم جيلاي في التمريرات الأربعة.
سر تسميته بالبرازيلي الصغير وقصة مواجهة بيلي في لقاء مثير
والمعروف أن الكثير يلقبون سالمي الجيلالي بـ “البرازيلي الصغير”، وفي هذا الجانب يؤكد فقيد الكرة الجزائرية أن السر الحقيقي يعود إلى تألقه في مباراة المنتخب الوطني ضد نادي سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيلي، مؤكدا أنه أدى مباراة كبيرة حتى انه راوغ بيلي بطريقة فنية صنعت الحدث في ذلك اللقاء، مؤكدا أن اللعب مع بيلي كان شرفا كبيرا، وهي أمنية كل لاعب، خاصة وأنه حسب سالمي يعد أمير الكرة في العالم في تلك الفترة، بدليل حيازته كأس العالم، مع المنتخب البرازيلي، في نسخة 1958، وعمره 17 سنة، ما يجعله بحسب سالمي محظوظا بمواجهة لاعب كبير يستحق الاحترام بقيمة وحجم بليلي، مثلما يعتبر سالمي نفسه محظوظا باللعب إلى جانب الجوهرة أحسن لالماس الذي بحسب قوله يجعلك تتعلم كرة القدم، وفي الساق ذاته، يعترف النجم السابق بلكور بوجود لاعبين بارزين في تلك الفترة وفي مختلف الأندية العريقة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهذا بفضل التكوين القاعدي وعامل الاستقرار وكذلك وفاء اللاعبين لأنديتهم، وهو الأمر الذي كان يزيد من ندية المباريات وعامل الإثارة، مؤكدا أنه “كان خارج في المولودية”، بالنظر إلى الكثير من الأهداف الحاسمة التيس سجلها، مثلما نال مع بلوزداد كأس الجمهورية مرتين على حساب اتحاد الجزائر، لكن رغم هذا التألق فإن عامل الاحترام كان حاضرا حسب سالمي الجيلالي الذي يكن كل التقدير لجميع الوجوه الكروية التي قدمت الكثير مثلما يعتز بالاحترام الذي يحظى به من الجميع. وفي هذا الجانب يصف علي بن شيخ بالإنسان المحترم، وقال عنه طرفة تحدث عنها بن شيخ، حين قال له المدرب خباطو: “إذا أردت تعلم الكرة شاهد سالمي الجيلالي”.