الجزائر
"هيومن رايتس ووتش":

رحيل بوتفليقة خطوة بحاجة إلى المزيد!

الشروق أونلاين
  • 1335
  • 0
ح.م

قالت “هيومن رايتس ووتش” في أحدث تقرير لها إن استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تمنح الجزائر فرصة هامة لتغيير قوانينها القمعية وتكريس الحريات العامة على مستوى التشريع والممارسة، معتبرة أنها أول مرة تنجح فيها احتجاجات الشارع في إجبار زعيم من العالم العربي على الاستقالة منذ انتفاضات 2011.
وأضافت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أنّ “رحيل بوتفليقة ليس إلا خطوة أولى لإنهاء الحكم”، أما الخطوة التالية، حسبها، يجب أن تكون الإفراج عن المسجونين بسبب التعبير أو التجمع السلمي، ومراجعة القوانين التي استخدمت لوضعهم خلف القضبان.
وأوضحت المنظمة أنه في أي مرحلة انتقالية، ينبغي للسلطات أن تحترم حقوق الجزائريين في التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في ما بينهم بشكل كامل، كما يتعين على السلطات أن تضع برنامجا، في أقرب وقت ممكن، لإصلاح أحكام قانون العقوبات وقوانين تكوين الجمعيات والتجمع الخانقة للحقوق.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أنّ السلطات اعتمدت على هذه القوانين لإسكات المنتقدين وقمع الاحتجاجات وإضعاف المنظمات المستقلة، معتبرة كذلك أن القوانين الحالية توفر للسلطة التنفيذية هامشا واسعا للسيطرة على السلطة القضائية، التي تفتقر للاستقلالية اللازمة لتكون ضامنا حقيقيا للحقوق والحريات، وفق تقرير المنظمة.
وشدّد المصدر أنه يتعين على السلطات الجزائرية إلغاء جميع البنود الواردة في القانون الجنائي وقانون الصحافة التي تجرّم التعبير غير العنيف، مثل “الإساءة إلى الرئيس” و”التشهير بمؤسسات الدولة”، كما يتعين عليها إلغاء الحظر الفعلي المفروض على المظاهرات في الجزائر العاصمة، والذي كان ساريا قبل انطلاق موجة الاحتجاجات الحالية، ورفع جميع العراقيل غير المعقولة على مستوى القانون والممارسة أمام التجمعات السلمية، بما يشمل تغيير شرط الحصول على ترخيص مسبق بمجرّد الإعلام، كما يتعين عليها أيضا وضع حدّ لاعتقال المتظاهرين تعسفا. وأضافت المنظمة أنه ينبغي للسلطات أيضا تجديد قانون الجمعيات، الذي يسمح فعليا للسلطات بعدم الاعتراف بقانونية الجمعيات التي لا تروق لها، قائلة بما أن “الجزائر وجدت نفسها في مفترق طرق، فإن الإصلاح لن يكون حقيقيا إلا إذا شمل تفكيك ترسانة القوانين القمعية التي استخدمتها السلطات لسنوات في قمع الأصوات المعارضة”.
وبخصوص حرية التعبير، قالت المنظمة القوانين الجزائرية الناظمة لحرية التعبير والوصول إلى المعلومة والإنتاج السمعي-البصري لا ترقى إلى المعايير الدولية، لأنّ قانون الإعلام، حسبها، تضمن العديد من المواد الفضفاضة التي تقيّد حرية التعبير والصحافة.
ومن خلال النسخة الأصلية للتقرير، يتّضح أنّ المنظمة تعتمد تقييمًا غير منصف، وفق المؤشرات الأمميّة، لواقع الحريات بشكل عام، إذ يرفض الإقرار بالخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية، معتبرا أن تقييد الممارسات في الجزائر بضوابط قانونية، ضمن نطاق الآداب العامة أو حماية الهوية الوطنية وحتى النظام العام، من القيود التي يجب رفعها عن المواطنين.
س. ع

مقالات ذات صلة