رياضة
عايش وواكب أبرز إنجازات الرياضة الجزائرية في السبعينيات

رحيل عبد الرزاق زواوي.. صاحب التعليق الحماسي الوطني الخالد

صالح سعودي
  • 4199
  • 0

فقدت الأسرة الإعلامية، المعلق الرياضي الكبير عبد الرزاق زواوي عن عمر ناهز 90 سنة، حيث يعد من أبرز المعلقين الرياضيين الذين تركوا بصمتهم خلال سبعينيات القرن الماضي، واكب وعايش من خلالها أبرز إنجازات وتتويجات الرياضة الجزائرية في تلك الفترة، وفي مقدمة ذلك نهائي ألعاب البحر الأبيض المتوسط (في كرة القدم) عام 1975، ونهائي كأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1976، وكذلك تظاهرة الألعاب الإفريقية بالجزائر عام 1978.

ودعت الأسرة الإعلامية والجماهير الجزائرية قامة من قامات التعليق الرياضي في الجزائر، ويتعلق الأمر بالصحفي عبد الرزاق زواوي الذي يعد من الرعيل الأول للمعلقين الرياضيين الجزائريين، حيث ترك بصمته بشكل لافت سبعينيات القرن الماضي. وقد عرف بتعليقه الحماسي الوطني في عدة مباريات دولية شهيرة، لعل أبرزها نهائي ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1975 بين المنتخبين الوطني ونظيره الفرنسي الجزائر وفرنسا، حيث عادت الكلمة للمنتخب الوطني بقيادة المدرب الراحل رشيد مخلوفي، في لقاء حماسي ومثير، وانتهى بسماع النشيد الوطني في ملعب 5 جويلية بحضور الرئيس الراحل هواري بومدين، وسط تألق بتروني وزملائه الذين رفعوا التحدي ووظفوا جميع جهودهم وإمكاناتهم حتى يفرضوا منطقهم أمام منافسهم الفرنسي. وقد اشتهر المرحوم عبد الرزاق زواوي في ذلك اللقاء الشهير بتعليقه الحماسي الوطني الخالد، مثلما ترك بصمته في مواعيد رسمية أخرى بارزة، منها، إياب نهائي كأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1976 بين مولودية الجزائر وحافيا كوناكري الغيني، حيث كان لزاما على زملاء المدافع زنير تسجيل 3 أهداف كاملة على الأقل للرد على خسارة الذهاب في كوناكري التي انتهت بثلاثة أهداف دون رد، وهو الأمر الذي تحقق على مدار التسعين دقيقة بقيادة بتروني والبقية، ما تطلب اللجوء الى ركلات الترجيح التي ابتسمت لمولودية الجزائر التي منحت الجزائر أول تتويج قاري للأندية من هذا النوع، حيث لا يزال رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعودون إلى ذلك الزمن الجميل من خلال نشر مقتطفات من ذلك اللقاء الحماسي الكبير، وبتعليق حماسي مميز من المعلق الرياضي الراحل عبد الرزاق زواوي الذي عرف بفصاحته وصراحته ووطنيته، حتى إنه كثيرا ما انتقد تحيز التحكيم أو أي سلوك غير مقبول يلاحظه فوق الميدان. وفي السياق ذاته، فقد كانت البصمة التعليقية لعبد الرزاق زواوي حاضرة أيضا في تظاهرة الألعاب الإفريقية التي احتضنتها الجزائر عام 1978، وعرفت تألق الرياضيين الجزائريين في مختلف الرياضات الفردية والجماعية، بما في ذلك منتخب كرة القدم الذي أحرز الميدالية الذهبية، بعد فوزه في اللقاء النهائي على حساب منتخب نيجيريا بهدفين دون رد. مثلما كان عبد الرزاق زواوي حاضرا في تنشيط الحصص الرياضية، والتعليق على مباريات البطولة وغيرها من المواعيد الرياضية المثيرة في تلك الفترة، والتي لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير الجزائرية على مر السنين. وبعد اعتزاله التعليق، فقد شغل ابن مدينة العلمة (من مواليد 1935) منصب مستشار بوزارة الشباب والرياضة منذ نهاية السبعينيات، ثم التحق بجامعة الدول العربية في تونس، حيث عمل مندوبا مكلفا بالشباب والرياضة لعدة سنوات.

وبرحيل المعلق الرياضي الكبير عبد الرزاق زواوي، تكون الساحة الإعلامية قد فقدت خلال السنوات الأخيرة، عديد المعلقين والصحفيين الرياضيين البارزين الذين تركوا بصمتهم خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وصولا إلى مطلع الألفية الحالية، على غرار محمد صلاح ولخضر حمدة ومحمد مرزوقي وربيع دعاس ومخلوف بوخزر ورابح بلميلي وميلود شرفي وعبد الحفيظ شايب والقائمة طويلة، ما يعكس القيمة النوعية لمعلقين ووجوه إعلامية بارزة تركت بصمتها في القسم الرياضي التابع للإذاعة والتلفزيون الجزائري، وعرفت كيف تخدم الجماهير الرياضي بأسلوب راق يجمع بين المتعة الكروية وتقديم المعلومة الرياضية والحرص على التوعية والتحلي بالأخلاق الطيبة والروح الرياضية العالية في الملاعب وخارجها.

وقد قدمت المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية، تعازيها لعائلة الاعلامي الكبير الراحل عبد الرزاق زواوي وكل الأسرة الإعلامية. وقالت المديرية في رسالة التعزية: “تتقدم المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية بأصدق تعازيها وعميق مواساتها لعائلة الإعلامي الكبير عبد الرزاق زواوي وكل الأسرة الإعلامية”. وأضافت: “كان أيقونة الإعلام الرياضي في الجزائر لعقود طويلة، صاحب بصمة مميزة، ومثالا للمهنية لأجيال من الصحفيين الرياضيين والمعلقين الشباب بالتلفزيون الجزائري”. تغمده الله بواسع رحمته وجعله من أجل الجنة في هذه الأيام المباركة، وألهم ذويه جميل الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون. كما قدم وزير الاتصال تعازيه في وفاة المعلق الرياضي السابق عبد الرزاق زواوي، حيث ورد في برقية التعزية: “ببالغ الحزن والأسى، تلقى وزير الاتصال الدكتور زهير بوعمامة، نبأ وفاة المعلق الرياضي السابق بالتلفزيون الجزائري المرحوم عبد الرزاق زواوي الذي وافته المنية عن عمر ناهز 90 سنة”، مضيفا بالقول: “ويعد الفقيد أحد أعمدة التعليق الرياضي في الجزائر خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث اقترن صوته بمباريات المنتخب الوطني وأهم المواعيد الرياضية التي احتضنتها البلاد، على غرار ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1975 والألعاب الإفريقية 1978، إضافة إلى تعليقه المتميز على أشهر المنافسات الرياضية والمباريات الكروية في تاريخ الجزائر. وإلى جانب مسيرته الإعلامية، تولى الفقيد مهام مستشار بوزارة الشباب والرياضة، قبل أن يواصل نشاطه ضمن جامعة الدول العربية بتونس، حيث شغل منصب مندوب مكلف بالشباب والرياضة لعدة سنوات.وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم وزير الاتصال، بأخلص عبارات التعازي، وأصدق مشاعر المواساة، لعائلة الفقيد ولكافة الأسرة الإعلامية ولزملائه في التلفزيون الجزائري، راجيا من المولى العلي القدير، أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه، ويلهم أهله وذويه جميل الصبر. كما تلقت عائلة الفقيد عبد الرزاق زواوي تعازي من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم واللجنة الأولمبية وغيرها من الهيئات بعد فاجعة وفاته عن عمر ناهز 90 سنة.

مقالات ذات صلة