الجزائر
‭ ‬محللون‮ ‬يرصدون‮ ‬خلفيات‮ ‬التراشق‮ ‬الإعلامي‮ ‬بين‮ ‬سلال‮ ‬وسعداني

رزاقي‮: ‬تصريح‮ ‬سعداني‮ ‬رسالة‮ ‬تخص‮ ‬منصب‮ ‬نائب‮ ‬الرئيس

الشروق أونلاين
  • 9731
  • 8
الشروق
عبد المالك سلال - عمار سعداني

خلّفت التصريحات “النارية” التي أدلى بها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، في حق الوزير الأول، عبد المالك سلال، جملة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، حول خلفياتها وتوقيتها وأهدافها، وعلاقتها بالاستحقاق الرئاسي المقبل!

وكان سعداني قد هاجم عبد المالك سلال في الحوار الذي خص به الجريدة الإلكترونية “كل شيء عن الجزائر”، وقال عنه: “إنه رجل لم يخلق للسياسة، وفي هذا الميدان هو لاعب سيئ”، تصريح اعتبره المتتبعون ردا بالثقيل من قبل سعداني على تصريحات سابقة لعبد المالك سلال من سطيف،‮ ‬فهمت‮ ‬على‮ ‬أنها‮ ‬موجهة‮ ‬إلى‮ ‬عمار‮ ‬سعداني،‮ ‬على‮ ‬خلفية‮ ‬انخراط‮ ‬الأخير‮ ‬في‮ ‬الدعوة‮ ‬لعهدة‮ ‬رابعة‮ ‬للرئيس‮ ‬بوتفليقة‮.‬

وقبل “خرجة” سعداني الأخيرة، شبّه متابعون ما صدر على لسان عبد المالك سلال، بالتصريحات التي كان يدلي بها الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، كلما تعلق الأمر بالانتخابات الرئاسية، كما كان الشأن بالنسبة إلى استحقاقي 2004 و2009، بحيث دأب أويحيى، على تأجيل الإعلان عن دعم حزبه لترشح بوتفليقة إلى اللحظات الأخيرة.

وكان في كل مرة يسأل عن سر ذلك، يرد بأنه “ليس في عجلة من أمره”، الأمر الذي دفع بالكثير من المتابعين للشأن السياسي، إلى ربط تلك التصريحات بطموحات الرجل السياسية، التي يبدو أنها باتت مهددة بحق، بعد أن تم تغييبه من الواجهة الحكومية، قبل أن يتم تجريده بالكامل من أية مسؤولية على مستوى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي ظل ملاذه الوحيد للبقاء في الواجهة السياسية، كلما أبعد من الحكومة، منذ توليه قيادة الأمانة العامة للأرندي، في نهاية التسعينيات‮.‬

وتعليقا على هذه القضية، تحفّظ أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، على اعتبار ما صدر عن الأمين العام للأفلان “هجوما” على الوزير الأول، وقال: “عبد المالك سلال ارتكب خطأ في تصريحه من سطيف، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن تصريح عمار سعداني‮ ‬جاء‮ ‬ليصحح‮ ‬هذا‮ ‬الخطأ‮”. ‬

وأوضح المحلل السياسي، في اتصال مع “الشروق” أمس، أن عبد المالك سلال ما كان يجب عليه أن يقول بأن “رئيس الجمهورية، الذي يرغب في الترشح لعهدة رابعة، ليس بحاجة إلى دعم أحزاب سياسية”، وأضاف: “إذا كان الرئيس المترشح لا يحتاج إلى دعم أحزاب، فإلى ماذا يحتاج إذن؟ لذلك‮ ‬أقول‮ ‬إن‮ ‬ما‮ ‬صدر‮ ‬على‮ ‬لسان‮ ‬الوزير‮ ‬الأول‮ ‬كان‮ ‬خطأ‮ ‬في‮ ‬التعبير‮”.‬

ويعطي أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر بعدا سياسيا للتراشق الإعلامي بين الأمين العام للأفلان والوزير الأول عبد المالك سلال، ويربطه بالاستحقاق الرئاسي المقبل، فيقول: “الخفي هو أن عبد المالك سلال من الأسماء المطروحة لتولي منصب نائب الرئيس، بعد استحداث هذا المنصب‮ ‬في‮ ‬الدستور‮ ‬المعدل،‮ ‬غير‮ ‬أن‮ ‬أطرافا‮ ‬نافذة‮ ‬في‮ ‬السلطة‮ ‬وخارجها،‮ ‬ترفض‮ ‬اقتراحه‮ ‬لهذا‮ ‬المنصب،‮ ‬وقد‮ ‬جاء‮ ‬تصريح‮ ‬سعداني‮ ‬ليبلغ‮ ‬هذه‮ ‬الرسالة‮ ‬لمن‮ ‬يهمه‮ ‬الأمر،‮ ‬ويقول‮ ‬بأن‮ ‬الرجل‮ ‬لا‮ ‬يصلح‮ ‬لهذا‮ ‬المنصب‮”. ‬

أما سليم قلالة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، فيعتبر ما حدث بين الرجل الأول في الأفلان والوزير الأول “مجرد إشارات عابرة، ولا ينبغي إعطاؤها أكثر مما تستحق”، غير أنه أقر بالمقابل، بأن “فيها بعض الإشارات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة”.

ونفى سليم قلالة، في اتصال مع “الشروق” أمس، أن يكون لعبد المالك سلال طموحات بحجم الرغبة في الوصول إلى رئاسة الجمهورية، وقال: “لا أعتقد أن سلال له طموحات بحجم الرئاسيات، وكل ما في الأمر هو محاولة للتشويش على بعض الأطراف الأخرى”، من دون أن يكشف عن هويتها.

واستدرك أستاذ العلوم السياسية موضحا: “المشكلة عندنا هي أن الطموح السياسي أضحى دون حدود، وهذا الوضع أفرزته بعض الممارسات القائمة على تهميش مبدإ الكفاءة والقدرة، بحيث بات راسخا لدى الكثير، أن الوصول إلى المسؤوليات لا تحكمه الكفاءة بقدر ما يحكمه الولاء لهذه الجهة‮ ‬أو‮ ‬تلك‮”. ‬

مقالات ذات صلة