الجزائر
حراس الشواطئ يروون غرائب وعجائب المصطافين في الجزائر

“رسائل غرامية تحت الماء.. وميداليات ذهبية وهمية في السباحة”

الشروق أونلاين
  • 54558
  • 20
الشروق

“ما ندرسه ونتعلمه شيء.. وما يمكن فعله على أرض الواقع شيء آخر”.. بهذه الكلمات، باشر أحد حراس الشواطئ بالساحل السكيكدي، حديثه للشروق، بعد أن أصرّ على أن يهتف للجريدة ليروي غرائب ما يقوم به المصطافون، وهو ما يعرّض حياتهم للخطر، وينسف كل الجهود التي تعلنها السلطات المحلية، لمختلف المدن الساحلية ومصالح الحماية المدنية، وأيضا الأمن والدرك من جعل الصيف والاصطياف فترة للراحة والأمان وليس للمآسي وللشجارات العنيفة، التي تندلع بين الحين والآخر على شواطئنا.

رمزي الذي يمتلك خمس سنوات خبرة، ومرّ عليه مصطافون من كل ولايات الوطن ومن خارج البلاد من جاليتنا في المهجر، ركّز على تلويث البيئة وتحدث عن أطنان من الطعام التي تنزل يوميا على الرمال الذهبية، فيؤكل لبّها وترمى القشور بشكل مريع على الرمال، وغالبيتها عبارة عن قشور البطيخ والبيض والطماطم وبقايا زيوت البطاطا المقلية، وعلب الجبن والتونة وقارورات الماء والمشروبات الغازية، وإذا كان منظفو الشواطئ ينجحون في رفع القمامة الموجودة على سطح الرمال، فإنهم يفشلون في غربلة الرمال التي تتحول أحيانا إلى مزيج من المأكولات، وفضلات جلسة غداء على شاطئ البحر في غياب السيارات الصغيرة، التي تغربل الرمال وتنظفها كما هو موجود في الفنادق السياحية في تونس، والتي يشاهدها مالا يقل عن مليون جزائري يقضون عطلتهم الصيفية في من سوسة والحمامات وغيرهما.

حفاضات الرضع تدفن في الرمال

أبى الحارس إلا أن يشير إلى ظاهرة قوية وهي اعتماد بعض النسوة على التنقل بأبنائهن الرضع إلى الشواطئ، ولا تجدن حرجا في تغيير حفاضة ابنها، لكن المثير أن بعضهن تقمن بدفن الحفاضة بفضلاتها في الرمال وهو سلوك غير حضاري، وتجرأت أخريات على رمي الحفاضة مباشرة في ماء البحر، أما عن المأكولات المنقولة في عز الحر، فهي غريبة الأطوار ولا علاقة لها بالسياحة، ولا حتى بالصحة، من عدس وحمص وفاصوليا يتم وضعها في قارورات المياه المعدنية في غياب كامل للثقافة السياحية.

ويزيد من ترسيم مثل هذه الثقافة الغلاء الفاحش للمطاعم المتواجدة على حافة شاطئ البحر، إضافة إلى عدم ثقة المواطنين في نظافة هذه المطاعم التي تنقل بين الحين والآخر مرتاديها على المستشفيات، ضمن حالات تسمم، وحتى الأطفال الذين يبيعون الأطعمة وهم يجوبون الشاطئ ذهابا وإيابا مشيا على الأقدام تحت درجة حرارة قياسية، يختارون مأكولات وفاكهة سهلة التلف، مثل الصبار الشوكي والفطائر وحتى المحجوبة، ويتحّد بذلك البائع والزبون وصمت السلطات في ترسيم ثقافة غير صحية للسياحة في الجزائر، إلى درجة أن عائلة قامت بإحضار شربة حمراء وأخرى كسكسي وبوراك، واجتمع من حولها أفراد الأسرة، لأكل أطباق شتوية ورمضانية في درجة حرارة لا تنزل عن الأربعين، ومن الصعب كبح مثل هذه الأساليب في الحياة، خاصة أنها أصبحت ضمن ثقافة بعض العائلات ومجرّد النصح فيها يدخل صاحبه إلى الانتقاد وربما الشتم والضرب الموجع.

غطاسون وسباحون “عالميون” بدون ميداليات

من شواطئ أرزيو إلى القالة، يوجد ما لا يقل عن ألف كيلومتر، أما الشباب الذي يؤمون الشواطئ فلهم مآرب مختلفة، فهم يطلبون الشواطئ الممنوعة التي لا حراسة فيها أو أعماق البحر، أو الغطس من فوق الصخور، والنتيجة أن الجزائر لم يمثلها سوى سباح واحد في الألعاب الاولمبية الحالية، هو الشاب سحنون الذي أقصي من أول دور في سباق 100 متر حرة، بالرغم من أن الشواطئ في صيف 2016 تقدم نماذج متنوعة من شباب، كل منهم يرى نفسه البطل الأول في العالم في السباحة، وفي الغطس وفي القفز من الصخور، والغوص في الأعماق.

ويتعجب رمزي عندما يرفض بعض ممن لا يعرفون أبجديات السباحة الأخذ بالنصائح، وأحيانا يتلقى على حد تعبيره “تبهديلة” قاسية من بعض الشباب، وحتى من الشابات اللائي صرن تنافسن الشباب في المغامرة في قلب البحر، حيث تأخذ بعضهن هاتفها النقال لنقل غوصها على المباشر لصديقة أو صديق، وغالبا ما تكون الشجارات العنيفة التي تحدث بين الشباب وبين العائلات على شاطئ البحر، بسبب المعاكسات التي يقوم بها بعض الشباب، الذي يفضل إرسال برقيات الغرام، من تحت الماء ومن فوقه، في زمن الفايس بوك، ويبدو بعض الآباء أشبه بالبودي غارد، الذي ينقل ابنته إلى شاطئ البحر، ليس ليحرسها وإنما لمتابعة أعين من يحيطون من حولها، لأجل معاقبتهم في حالة النظر إليها، خاصة أن بعض الشباب يقضون فصل الربيع، في فتل عضلاتهم في قاعات كمال الأجسام، ليستعرضوها على شاطئ البحر، أما عن أصحاب السفن والجات سكي، فممارساتهم لا تختلف عن أصحاب السيارات والدراجات النارية في شوارعنا، عندما يستعرضون الحديد على المباشر. 

مقالات ذات صلة