الشروق العربي

رسالة فيروز إلى جميلة بوحيرد.. قصة أغنية عمرها 63 سنة

فاروق كداش
  • 2108
  • 0

بجسدها النحيف المرهق، واجهت أكبر قوة في تاريخ الحروب.. فرنسا، بدت أمامها ظالمة متجبرة، فصغرت في أعين العالم، بينما صار اسم جميلة على كل لسان، غنت لها وردة، وكتب لها نزار، وخلدتها في السينما ماجدة، وصدحت باسمها صوت لبنان الأول فيروز، ونادت يا جميلة يا صديقة.

خاطبت فيروز المناضلة الجزائرية الكبيرة، جميلة بوحيرد، عام 1959، وغنت لها “صديقتي جميلة”. وهي من كلمات وألحان الأخوين رحباني، وحيت البطلة الجزائرية وهي “في السجن، في العذاب”، وسمتها “وردة الجزائر”. بوحيرد، صاحبة “اللفتة النحيلة”، كما تقول كلمات الأغنية، استطاعت أن “تلفح كالإعصار، كالبطولة”. غنت صاحبة الصوت الملائكي الثورة الجزائرية ضد المحتل الفرنسي، وغازلت بلد المليون ونصف المليون شهيد، وثواره الآتين من “معابر الزيتون”، الذين “يحلمون بالعدل والسلام”. أغنية صديقتي جميلة، تحولت إلى نشيد ثوري، تداولته ألسن الثائرين ضد المحتلّ أينما كان، وكانت مشعلاً بأيديهم، لينشدوا حرية شعوبهم التي “تطمح بالحياة، بالسلام وتلوّح بالأعلام”.

وتقول كلمات الأغنية التي أبدعت فيها فيروز، وهي تغني لرمز نضال شعب بأكمله:

جميلة، صديقتي جميلة، تحية إليكِ حيث أنتِ

في السجن في العذاب حيث أنتِ

تحية إليك يا جميلة، من ضيعتي أغنية جميلة

وخلف بيتي لوزة تزهر وقمر أخضر

وموجة رمليّة من شطّنا تبحر

تحية إليك يا جميلة، يا وردة الجزائر الجميلة

قصتك الأحب من طفولة تزرع وجه الشمس بالبطولة

هناك في الجزائر معابر الزيتون

في صمتها ينبت ثائرون

ويحلمون بالعدل والسلام والزيتون

وفي حنين البال تزهر دنية حلوة الظلال

وساحة للشمس والأطفال

هناك في الجزائر حيت التراب ثائر

متى متى الصباح والبشائر

صديقتي جميلة، لفتتكِ النحيلة تلفح كالإعصار كالبطولة

وفي جميع المدن القصية، وفي القرى الصديقة الفتية

يندفع الهدير في الشوارع، تلتمع الفؤوس في المزارع، تلوّح الأعلام

تحية إليك للحرية، تحية لكل شعب صالح يطمح بالحياة والسلام تلوّح الأعلام، تلوّح الأعلام.

جميلة ملهمة الأجيال..

ألهبت بوحيرد قريحة الشعراء، وصارت ملهمتهم. وفي حين كان كل شاعر من شعراء الشعر العذري مجنوناً بواحدة بعينها، صار أغلب الشعراء الذين عاصروا قصة جميلة بوحيرد مجانينها، فكتبوا عنها قصائد عديدة، وصارت بحق أيقونة النضال على مستوى الوطن العربي، لا على مستوى الجزائر حصراً.

فهذا الشاعر كامل الشناوي، يكتب عنها قائلاً: الليل، والقضبان، والجدران، والسجان، والقيد الحديد، وصرير أبواب، ووقع خطى، وأبواق تدوّي من بعيد، وجميلة عذراء إنسانة، ألقوا بها في أرض زنزانة، عريانة، والأرض عريانة..

أما صلاح جاهين، فكتب: شفايفها لما تضحك، زي شفايف ثريا والورد فوق خدودها صلاة النبي أحسن، والصورة بين أيدينا مع كل حي حبة، ياخدها يطل فيها..

حرام يا عيني شابة، واللي ما دريش يقولك مالها؟ جرى لها إيه، ده اللي جرى لجميلة ما ينسكت عليه؟

فيما غنت لها وردة الجزائرية في بداياتها، أغنية من كلمات الشاعر اللبناني عبد الجليل وهبي، وألحان فيلمون وهبي تقول:

كلنا جميلة البطلة النبيلةكلنا فداها البطلة الجميلة، جميلة الصبية الشجاعة القوية فتاة الجزائر، من أجل القومية الحرة العربية والنضال الثائر، سفكت دماها وظنوا جميلة لا يوجد سواها.

مقالات ذات صلة