"اللجنة الشعبية الجزائرية لنصرة فلسطين ودعم المقاومة"
رسالة مفتوحة إلى الرئيس أوباما
السيد الرئيس،إن “اللجنة الشعبية الجزائرية لنصرة فلسطين ودعم المقاومة” تتبعت باهتمام الخطاب الذي ألقيتموه يوم 4 جوان في جامعة القاهرة وتعرضتم فيه لجملة من القضايا دون النفاذ لجوهرها والإلمام بكل أبعادها.
-
لكن هذا الخطاب يكتسي أهمية خاصة إذا كان يمثل بداية في طريق مراجعة الولايات المتحدة لسياستها تجاه العالم الإسلامي وقضاياه، وبناء علاقات جديدة من التفاهم والتعاون معه. ونود في هذه الرسالة التذكير ببعض الحقائق التي تساعد على بلوغ هذه الغاية:
-
أولا، إن العالم الإسلامي الذي توجهتم إليه في خطابكم يوم 4 جوان من القاهرة، يمثل منطقة حيوية بالنسبة للمصالح الأمريكية. وشعوب هذه المنطقة تدرك ذلك، وتتفهمه. لكن الولايات المتحدة تريد المحافظة على هذه المصالح بالدفاع عنها بدل التفاوض النزيه عليها. وسياسة الولايات المتحدة في الدفاع عن مصالحها مبنية على استعمال جميع الوسائل بما فيها القوة العسكرية والاحتلال. وهو ما يفسر الوجود العسكري الأمريكي المكثف في العديد من بلدان المنطقة.
-
إننا نعتقد أن هذه السياسة مآلها الفشل، مهما تغير القادة العسكريون المكلفون بتطبيقها. وأنه لا يوجد قائد عسكري أمريكي يمكن أن يجعل من هذه السياسة مهمة ناجحة.
-
إن الطريقة التي تدافع بها الولايات المتحدة عن مصالحها هي العقدة المستعصية في علاقات أمريكا بالعالم العربي والإسلامي. وإن الاحترام الذي عبرتم عنه أكثر من مرة، وأنتم لا شك صادقون، تجاه الإسلام والعالم الإسلامي يفقد كثيرا من معناه عندما يصطدم بهذا الواقع.
-
ثانيا، إن العنف، أو الإرهاب الذي تدرج فيه أمريكا حتى المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، يتغذى من مصدرين أساسيين:
-
1 ـ السياسة الأمريكية، والغربية بصفة عامة، تجاه القضايا العربية والإسلامية.
-
2 ـ تخاذل أنظمة الحكم الوطنية التي كانت الشعوب تنتظر منها الوقوف في وجه هذه السياسة الخاطئة.
-
ثالثا، إن السياسة الغربية دفعت القضية الفلسطينية إلى السير في خطين متوازيين: دعم للاحتلال الصهيوني من جهة، وتلويح مستمر بمشاريع السلام والتسوية من جهة أخرى. زكان من نتائج هذه السياسة:
-
ـ توسع مستمر للاحتلال الصهيوني، وتطور مخيف لطبيعته وتوجهاته، من جهة.
-
ـ تغطية الاحتلال بمشاريع السلام والتسوية دون انقطاع ودون نتيجة، من جهة أخرى
-
فهل آن الأوان حقا لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية تأخذ في الاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة؟
-
رابعا، إننا نخشى أن يكون حل الدولتين المقترح، نابعا في جوهره من سياسة الكيل بمكيالين ومبنيا على مغالطة لفظية : دولة قائمة لها كل مقومات الدولة مدججة بأنواع الأسلحة ومدعومة من الدول الغربية، مقابل دولة على الورق يتوقف وجودها على إرادة الدولة المحتلة، ويخضع لمقاييسها ومفاهيمها في الأمن والجوار.
-
خامسا، إن مبادرات السلام التي تتبناها الولايات المتحدة، تطالب المنظمات الفلسطينية بالتخلي عن المقاومة قبل إنهاء الاحتلال الذي هو، في جوهره، حرب مزمنة. كما تطلب منها الاعتراف بالدولة المحتلة، وهي مجرد منظمات، تصفها الولايات المتحدة بالإرهابية. والقانون الدولي يقتضي أن الدول هي التي تعترف بالدول.
-
سادسا، من الغريب مطالبة الدول العربية والإسلامية الاعتراف بإسرائيل وهي دولة لا تعرف حدودها ولا طبيعتها. وهي مع هذا تحتل الأراضي الفلسطينية، وأراضي دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة. أليس من المعقول والمنطقي، في حل الدولتين، أن تقوم الدولة الفلسطينية أولا على رضاء من شعبها، وبعد الاعتراف المتبادل بين الدولتين يأتي اعتراف بقية الدول المعنية.
-
سابعا، إن قطاع غزة يمثل، في الظرف الراهن، الوجه المأسوي للقضية الفلسطينية. هل إن استتباب الأمن والسلام في الشرق الأوسط يقتضي حصاره وتجويع سكانه وإذلالهم؟ هل يعقل، في الوقت الذي يزال فيه ” قوانتانامو” بأمريكا، أن يفصل “قوانتانامو” خاص على مقاس غزة، بتزكية وتواطئ من الدول التي تبشر بالسلام وتدعو إليه؟
-
مع احترامنا وتمنياتنا بقيام سلام عادل وحقيقي في منطقتنا والعالم كله.