الجزائر
مرسوم تنفيذي يحقق قفزة نوعية في علاقة الجامعة بالوسط الاقتصادي:

رسميًّا… توزيع أرباح الاختراع على الأساتذة والطلبة والجامعات

إلهام بوثلجي
  • 2023
  • 0
ح.م
تعبيرية

أفرجت الجريدة الرسمية، في عددها الأخير، عن المرسوم التنفيذي الذي يحدد القانون الأساسي النموذجي للمؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي، والذي يقدم الإطار القانوني لحقوق الملكية الفكرية وتثمين الأعمال البحثية.
وصدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم التنفيذي رقم 26-68، الذي يهدف إلى تعديل وتتميم القانون الأساسي النموذجي للمؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي، إذ يضع هذا القرار إطارا قانونيا واضحا لحقوق الملكية الفكرية الناتجة عن الأعمال البحثية، مع تحديد دقيق لكيفية توزيع العائدات المالية المحققة، كما يحفز الباحثين والطلبة من أجل البحث وخلق مؤسسات ناشئة.
وأتاح المرسوم الجديد ضمن المادة 49 مكرر للباحثين الدائمين، والأساتذة الباحثين، والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين والأساتذة الباحثين وكذا الطلبة التابعين لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، إنجاز أعمال بحثية، تنشأ عنها حقوق ملكية فكرية، باستعمال تقنيات و /أو وسائل المؤسسة أو مؤسسة الوسط المهني بموجب اتفاقية وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

القرار الجديد يهدف إلى تثمين نشاطات البحث العلمي والعائدات المالية للابتكار

وحسب ذات المرسوم تشمل الأعمال البحثية المذكورة أعلاه الأعمال البحثية المنجزة بصفة فردية أو جماعية باستعمال تقنيات و/ أو وسائل المؤسسة أو مؤسسة الوسط المهني، كما يمكن للفئات المعنية إيداع طلب حماية حقوق الملكية الفكرية الناشئة عن الأعمال البحثية المنجزة بوسائلهم الخاصة باسم المؤسسة التابعين لها، بموجب اتفاقية.
ويعد هذا المرسوم بمثابة نقلة نوعية ومكسب مهني لمكوّنات الأسرة الجامعية من أساتذة وباحثين وطلبة، وكذا مسيّري الحاضنات الجامعية ومراكز الدعم التكنولوجي والابتكار ومؤسسات البحث، حسب ما أكدته اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال الجامعية والواجهات عبر صفحتها الرسمية فيسبوك، حيث سيسمح لأول مرة بتنظيم آليات استغلال وتثمين نتائج البحث العلمي، وتكريس حقوق الباحثين والطلبة في الأعمال البحثية والابتكارية المنجزة وضبط كيفيات توزيع العائدات الناتجة عن الابتكار والاختراع، مع تحديد دور المؤسسة الجامعية ومؤسسات الوسط المهني في منظومة التثمين ونقل التكنولوجيا.
وفي السياق، حددت المادة 51 مكرر من المرسوم عائدات وحدات ومخابر وفرق البحث التابعة للمؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي الناتجة حصريا عن استغلال براءات الاختراع والإجازات أو أنشطة البحث أو أنشطة البحث والتطوير الناتجة عن تنفيذ برنامج أو عدة برامج أو مشاريع بحث المنجزة بمقابل، بعد خصم الأعباء الناجمة عن إنجاز النشاطات المعنية، حيث حصة 50% توزع في شكل علاوة تشجيع للأعوان والمتربصين الذين شاركوا في هذه النشاطات، بمن فيهم مستخدمو الدعم، وحصة 25% تصب في ميزانية المؤسسة، وحصة 25% تمنح لوحدة البحث أو هيكل البحث الذين أنجزوا فعليا الخدمة من أجل تحسين وسائل وشروط العمل.
أما عائدات استغلال العمل البحثي المنجز في إطار أحكام المادة 49 مكرر أعلاه وفق أحكام الاتفاقية المبرمة بين الأطراف المعنية، فبالنسبة للعمل البحثي المنجز باستعمال تقنيات أو وسائل المؤسسة يحصل الباحثون الدائمون والأساتذة الباحثون الاستشفائيون الجامعيون والأساتذة الباحثون على حصة 60% على الأكثر، وحصة 40% على الأقل، تصب في ميزانية المؤسسة، أما الطلبة فحصتهم 60 %على الأكثر، كمكافأة عند المشاركة في إنجاز العمل البحثي، و40 بالمائة للمؤسسة.
وبالنسبة للعمل البحثي المنجز من قبل الطلبة في الوسط المهني تمنح لهم 50 بالمائة مكافأة و25 بالمائة للمؤسسة و25 بالمائة تصب في ميزانية مؤسسة الوسط المهني، وبالنسبة للعمل البحثي المنجز بالوسائل الخاصة تخصص حصة 80% على الأكثر، والتي تمنح كمكافأة للمعنيين الذين شاركوا في إنجاز العمل البحثي، وحصة 20% على الأقل، تصب في ميزانية المؤسسة.
ويشكل هذا القرار قفزة نوعية في علاقة الجامعة بالوسط الاقتصادي، حيث يحول البحث العلمي من مجرد نشاط أكاديمي إلى رافد اقتصادي حقيقي يضمن حقوق المبتكرين ويعزز موارد مؤسسات الدولة، حيث يندرج ضمن إطار رؤية إصلاحية وإستراتيجية طموحة تهدف إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة وتعزيز حماية الملكية الفكرية داخل الوسط الجامعي، ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال المبنية على المعرفة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات وفق نصوص قانونية رسمية تضمن الحقوق وتفتح آفاق الاستثمار في البحث العلمي.
ويشكل هذا القرار أيضا حسب اللجنة الوطنية التنسيقية للابتكار فرصة لتحفيز الكفاءات العلمية من طلبة وباحثين وتشجيعهم للاستثمار في الجزائر وتحفيزهم معنويا وماديا للمساهمة في الاقتصاد الوطني وخدمة المجتمع، كما من شأنه خلق موارد مالية وذمة مالية مستقلة للمؤسسات الجامعية والبحثية للتقليل من الاعتماد الكلي على خزينة الدولة وتطوير هياكل البحث، كما أنه جاء لسد الفراغ القانوني المتعلقة بملكية الابتكارات المنجزة داخل المرافق العمومية وكيفية تقاسم أرباحها.

مقالات ذات صلة