الرأي

رشح الترشحات

عمار يزلي
  • 3309
  • 0

تزامن 8 مارس لهذه السنة مع حملة البحث عن الألقاب وجمع الكراسي عبر “قوائم” القماقم المختطفة من “القاعدة”، قاعدة ذكورية بنفحة أنثوية، “بفضل” المحاصصة الجنسية التي سنها الدستور وشرعتها لنا شوارع الحضارة المشرعة.. 8 مارس، الحق الذي يراد به باطل، والمرأة التي يراد لها أن تترجل كفارسة، أو أن تتفرس كراجلة، الهِبة التي ستمنح لها هذه المرة، ربما خارج دائرة “الشكارة” في التشريعيات، هي أنوثتها المكفولة دستوريا في نظام الكوطة: فلكل ثلاثة ذكور حظ لأنثى، مما يجعل الذكور يعرضون أموالهم وجاههم ومناصبهم، فيما لا تعرض المرأة إلا نفسها باعتبارها أنثى.

وعندما تختلط السياسة السياسية بالإيديولوجيا السياسية، وبالدين المؤدلج بالسياسة، بالتقسيم الجنسوي للعمل سياسيا، وبالمحاصصة الفئوية الجنسية السياسية، فإننا نجد أنفسنا أمام سوق نخاسة لا مثيل له، تصبح فيه المرأة “أَمَة”، ويصبح الرجل فيها “عبدا” للمال والمنصب، وتضيع مصالح الشعب بين هذه التوجُّهات التي لا خير فيها يُرتضى، ولا حكم فيها يُقتضى، غير ما يقتضيه الشرع: أفصل وأعدل بين الناس ولو كانوا ذوي قربى، لا فرق بين الرجل والمرأة إلا بحكم المنزلة والمكانة والوظيفة المنوطة بكل منهما، الرجل لا يحمل ولا يلد، المرأة تحمل وتلد، هل يعقل أن يكون العدل حتى في هذه؟ العدل في أن يرفع الرجل سلطته الغاشمة على المرأة في البيت وفي العمل، يستعبدها في بيته ويبجلها في عمله؟ الزوجة في البيت منكوبة تعاني الأمرّين، والزوج يغازل النساء في العمل وفي الشارع! ليس هناك ظلمٌ أكثر من ظلم المرأة في شرفها وعفتها واستعمالها كبضاعة وكدُمية لبيع السلع والقمار والمتاجرة حتى في السياسة؟ كم من رجل لا يستأهل منصبا هو اليوم فيه؟ وكم من امرأة نالت منصبا في البرلمان وفي الوزارات والمجالس المنتخبة لم تستحقه إلا لكونها امرأة؟ المسؤولية كفاءة، لا تهم أكانت عند الرجل أم عند المرأة. كفاءة المرأة تكون أحيانا أكبر من كفاءة الرجل فتُغيَّب لأنها امرأة، وتتعين المرأة أحيانا في منصب فقط لكونها امرأة.. هل يعقل أن ترشح نسوانا دون أي مستوى ثقافي ولا علمي ولا مهني للبرلمان الذي يشرِّع القوانين؟ لقد وجد كثيرٌ من النساء أنفسهن في البرلمان فقط بفضل الكوطة الجنسية لا غير: حلاقات، عاملات نظافة، موظفات بسيطات.. نحن لسنا ضد هذه المهن: عاملة النظافة أشرف وأطهر لها أن تنظف على أن ترفع يدها في برلمان!

نمتُ على هذا الوضع، لأجد نفسي قمقوما قائما على رأس قائمة حزب قائم بنفسه على باقي القوائم في ندوة صحفية بالمناسبة أخن، أنطق اللام والراء نونا: أنجزائن أيتها أنمنأة، تنحّبُ بالنساء في البنْنَمان وفي التشنيعيات! على انمنأة أن تقوم بالنيّاضة عوض حق النّضاعة. النئيس ناه فرحان بكم، ويتمنى نكم النجاح بلا شكانة. الدناهم غين خضنة فوق طعام، الدينان ما عنده قيمة، وانمديونية انخانجية ناها تزيد، ماعدناش انخيانات بزاف، نابد أن نحانِب السنِقات نِبِناء الديمقناطية نِأنّ لأنْبيتْنول ما نعونوش عنيه، أيتها أنْمنأة العامنة، بنادنا تطوّنَت وأصبحت أنْمنأة وَزِينة كما أنْوُزناء النِّجال، وقانية في نْجامعة ونَئيسة وبينوط، تسوق أطيّانة بفضل الدستون، كما ندعم أنْحاج نَوْناوَة، عْنَى نَأْس أنْفيفا نتاع كُنة أنْقدم وباقي أنواع النياضة والصْبونْ. تحيا أنْمنأة، يحياو الشهداء الأبنان والسنام عنيكم ونحمة الله وبنكاته!

وأفيق وأنا “أخن” بفعل انغلاق مجاريّ الأنفية بسبب “رشح الترشحات”!

مقالات ذات صلة