يتحدث عن الجانب الخفي من مسيرته الكروية
رضا ماتام:لعبنا بجانب الجثث في سيراليون وكدت أموت في حاجز مزيف بالأخضرية!
يتحدث رضا ماتام اللاعب السابق لوفاق سطيف والمنتخب الوطني في هذا الحوار الخاص عن العديد من الأمور التي حدثت له خلال مشواره الرياضي سواء مع المنتخب الوطني أو مع وفاق سطيف، ويكشف لأول مرة عن الأسباب الحقيقة التي أنهت مسيرته الاحترافية في ألمانيا رغم أنه كان مرشحا للعب في القسم الأول هناك.
-
هل تتأثر بالصيام خلال شهر رمضان؟
-
رمضان “يغلبني بزاف” مثلما نقول بالعامية، لذا فأنا أفضل أن أركن إلى الراحة فيه مثل أغلبية الجزائريين، حيث يبرر الكثير ذلك بشهر الصيام، وأنا لو كنت مسؤولا لمنحت الجميع عطلة إلى ما بعد العيد.
-
- ماذا يحتفظ ماتام بذكريات بعيدا عن كرة القدم؟
- خلال مشواري الكروي تعرضت للكثير من الأمور، لكن يبقى الشيء الذي لن أنساه ما حدث لي ذات مرة بعد مباراة للمنتخب الوطني حيث لعبنا في السهرة، وبعد نهاية اللقاء قررت العودة مباشرة إلى سطيف رغم رفض مسؤولي المنتخب في ذلك الوقت، غير أني تمسكت بقراري، وهو ما كاد يكلفني حياتي فيما بعد.
-
- ماذا حدث بالضبط؟
- عندما وصلت إلى الأخضرية وقعت في حاجز مزيف، فتوقف الدم في عروقي، بعدها اقترب مني أحدهم وسألني عن سبب سفري في ذلك الوقت، فقلت له إني عائد من عطلة، ومن حسن حظي أنه لم يتعرف عليّ لأنه لو فتح صندوق السيارة لوجد حقيبة المنتخب بكامل تجهيزاتها، ولم تعد لي الروح إلا بعد مغادرتي لذلك المكان ..وهناك حادثة أخرى وقعت لي بسويسرا.
-
-
ماهي؟
-
كنت في تربص مع المنتخب الوطني هناك، لكني تخلفت عن موعد إقلاع الحافلة، فبقيت لوحدي، حيث لم تكن معي نقود، كما أني كنت في منطقة لا يتكلمون الفرنسية، فبقيت طوال اليوم أمشي دون أكل وشرب.
-
-
الأكيد أنه هناك أحداث أخرى وقعت لك في إفريقيا سواء مع المنتخب أو الوفاق؟
-
إفريقيا سابقا ليست مثل إفريقيا اليوم أين يتم توفير كل شيء للاعبين، وهناك بعض الأندية تتنقل حتى بطائرات خاصة، لكن في وقتنا كانت الأمور خطيرة وأتذكر جيدا ما حدث لي رفقة لاعبي الوفاق في بداية التسعينات عندما تنقلنا إلى سيراليون لمواجهة أحد الأندية هناك في كأس إفريقيا للأندية الحائزة على الكؤوس، أين شاهدنا الجثث متعفنة في الطريق عند ذهابنا إلى الملعب.
-
-
يبدو أنهم تعمدوا أخذكم من هناك لتخويفكم؟
-
لا الأمور كانت أخطر عندما دخلنا إلى الملعب تصور أن كل الأنصار نزلوا إلى أرضية الميدان واصطفوا على خط التماس، وكلما يسقط أي واحد منا أمامهم يتعرض للركل، وهو ما ساهم في هزيمتنا في تلك المباراة، لأننا كنا نرغب في الحفاظ على حياتنا قبل كل شيء.
-
-
هل كان مشكل المنح مطروح في وقتكم مثلما هو عليه الحال الآن؟
-
هذا المشكل لم يكن موجودا من قبل لأنه كان كل همنا الدفاع عن الألوان الوطنية في تلك الفترة العصيبة التي كانت تمر بها الجزائر، لكن حسب علمي فإن منح المباريات في ذلك الوقت لم تكن تتعدى 5000 دينار جزائري، وشخصيا لم أكن مهتم بذلك، ولا أتذكر أني قد أخذت أي منحة مع المنتخب الوطني.
-
-
لعبت في ألمانيا لكنك عدت إلى الجزائر بعد موسمين لماذا؟
-
نعم، لعبت موسمين في ألمانيا وكانت عندي اتصالات حتى من فولسبورغ الذي لعب له كريم زياني، غير أن مشكل الجنسية حرمني من ذلك، غير أني قررت بعدها إنها مسيرتي الاحترافية والعودة إلى الجزائر مباشرة بعد انفجار قنبلة في مطار هواري بومدين، حيث فضلت العودة إلى بلادي التي كانت بحاجة إلى كل أبنائها في ذلك الوقت.
-
-
الكثير تحدث عن صرامة مختار لعريبي فهل حدث لك يوما موقفا معه؟
-
“يتوقف قليلا” عمي مختار الله يرحموا ..لا يمكن أن أنسى الأيام التي قضيتها معه لقد كان مثلا للإخلاص وحب العمل، لم يكن يتهاون أبدا في الانضباط، كنا نتدرب على الساعة العاشرة وكل من يتأخر دقيقة يغرم بـ1000 دينار التي كانت تعادل أجر شهرية في ذلك الوقت، وفي سنة 1984 وكنت وقتها في صنف الأواسط، وتمت ترقيتي إلى صنف الأكابر، وأتذكر جيدا ماحدث في مباراتنا مع وداد بوفاريك الذي كان مهددا بالسقوط في الوقت الذي كان لايهمنا ذلك اللقاء كثيرا، وقبل انطلاقته كان لعريبي يتحدث مع مدرب الوداد بن فضة فاعتقدنا أنهما بصدد ترتيب المباراة لأنهما كانا صديقين.
-
-
ماذا قال لكم المدرب قبل انطلاق اللقاء؟
-
عندما وصل لعريبي عندنا قال لنا أريد منكم أن تفوزا اليوم، بن فضة صديقي لكن سنلعب بكل روح رياضية، وتمكنا من تسجيل ثلاثة أهداف في المرحلة الأولى وهي النتيجة التي انتهت عليها المباراة وبعدها توجه لعريبي نحو بن فضة وقال له أسف صديقي عندك فريق مستوى القسم الثاني.
-
-
بصراحة لماذا تدهورت الكرة الجزائرية؟
-
لأن بعض رؤساء الأندية همهم الوحيد هو شكر الوالي والسلطات المحلية من أجل كسب رضاهم والحصول على بعض الامتيازات الأخرى، ولن تستقيم الكرة الجزائرية مادام كلمة ”نشكر سيد الوالي موجودة”.