-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رغم الاحتيال.. زبائن التسوق الإلكتروني يواصلون الشراء

نسيبة علال
  • 28
  • 0
رغم الاحتيال.. زبائن التسوق الإلكتروني يواصلون الشراء

 تحول التسويق الإلكتروني من خيار ثانوي لدى الغالبية إلى قوة مهيمنة تعيد تشكيل الاقتصاد الوطني وسلوك المستهلك، فمنصات مثل Temu، Aliexpress ووسائل التواصل الاجتماعي كـFacebook  وInstagram و..Tiktok لم تعد مجرد قنوات للبيع، بل أصبحت منظومات متكاملة تنتج الرغبة في الشراء وفق استراتيجيات دقيقة ومدروسة، وتغذي اقتصادا رقميا متسارعا، يجعل المستهلك غير مستعد للتراجع عنه، برغم كل ما يشوبه من حالات الاحتيال الإلكتروني.

تجارة مريحة وغير آمنة

يشير الخبير الاقتصادي، الأستاذ بربري محمد أمين، إلى أن: “أحد أهم العوامل التي تفسر استمرار الإقبال على التسوق الإلكتروني، هو ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد الراحة”، الذي يمكن المستهلك من تفقد آلاف المنتجات، مقارنة الأسعار، وقراءة تقييمات المستخدمين، دون مغادرة منزله، وبضغطة زر”. هذه السهولة تختصر الوقت والجهد، خصوصا في مجتمعات يعاني أفرادها من ضغط يومي ووقت ضائع ومحدودية في عرض السوق المحلي، مع تضييق على السلع الأجنبية. فالدراسات الاقتصادية تشير إلى أن المستهلك يميل إلى تقليل التكلفة والجهد، حتى لو كان ذلك على حساب بعض المخاطر، بمعنى آخر، الراحة تصبح قيمة تفوق أحيانا قيمة الأمان.

عندما يصبح الشراء قرارا موجها

تعتمد منصات التسويق الإلكتروني على خوارزميات متطورة، تقوم بتحليل سلوك المستخدمين بدقة، كل نقرة، كل بحث، وحتى مدة التوقف أمام منتج معين، بل إن هناك من يعتقد بأن هاتفه اليوم بات يتنصت على رغباته المعلنة في الشراء، كل هذا يستخدم لتخصيص الإعلانات وتكرارها لاقتياد المستهلك صوب قرار الشراء الفوري أو المؤجل. هذا، ما يعرف في علم النفس الاستهلاكي بـ”التوجيه الخفي”. تقول الأخصائية النفسية، مريم بركان: “يشعر المستخدم بأنه يختار بحرية، بينما يتم توجيهه بذكاء نحو منتجات محددة، تحمل مواصفات خياراته، حتى تلك السرية منها، الملفت فعلا، الذي يعجز المختصون حتى اليوم عن تفسيره، أن هذه الخوارزميات تخلق احتياجات جديدة. فالمستهلك قد يدخل المنصة دون نية شراء، ويخرج بمنتج لم يكن يفكر فيه أصلا، حتى وهو يعيش ضائقة مالية”. وتضيف الخبيرة: “بعض الأفراد يشترون مجددا من أشخاص احتالوا عليهم سابقا، وينجذبون إلى منتجاتهم بالطريقة ذاتها”.

رغم الفشل السابق.. العاطفة والخوارزميات يقودان المستهلك

المعطيات والمفارقات التي تخص مجال التسوق الإلكتروني، تجعلنا نتأكد من أنه لا يخاطب العقل فقط، بل يستهدف العاطفة أولا، من خلال العروض المحدودة زمنيا، التنبيهات الفورية، والتخفيضات المغرية، التي قد لا يملك الزبون بما يقارنها، بما أن أغلب مستهلكي التسويق الإلكتروني هم أشخاص من كبار السن، النساء الماكثات بالبيت والأفراد الذين لا يملكون وقتا للتسوق في الواقع، أو لديهم ميزانية فائضة لذلك.
الإلحاح، ودقة اصطياد الزبون بفعل الخوارزميات المدروسة، استراتيجيات تعرف كيف تجعل من عملية الشراء نفسها تجربة مرضية نفسيا ومصدرا للسعادة، قادرا على أن يمحو أثر تجربة فاشلة سابقا، وبمرور الوقت، يتحول هذا السلوك إلى إدمان، حيث يبحث المستهلك عن “لذة الشراء” أكثر من حاجته الفعلية إلى المنتج.

كيف أدمن المستهلك الشراء الرقمي وكيف نحميه؟

لابد من الإشارة أيضا، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورا محوريا في تعزيز ثقافة الاستهلاك بهذا الشكل، المؤثرون يعرضون منتجات كجزء من نمط حياة سهل. هذا، يدفع المتابعين إلى تقليدهم، ليس بدافع الحاجة، وإنما رغبة في الانتماء أو إثبات الذات ورغم التعرض لعمليات نصب أحيانا، يعود كثير من المستهلكين إلى التسوق الإلكتروني، اعتقادا بأن التجربة السيئة كانت استثناء، بأمل تعويض الخسارة بصفقة أفضل يروج لها المؤثرون والشخصيات المشهورة، فضعف الوعي الرقمي لدى بعض الفئات وغياب بدائل مريحة بنفس الكفاءة، يسمح بمواصلة العملية على هذا النحو، كما أن بعض المنصات تعوض المستخدمين أو توفر حماية جزئية، ما يقلل من أثر التجربة السلبية.
الحل بحسب مختصين لا يكمن في العزوف عن خدمات التجارة الإلكترونية التي أنقذت الكثير في الأوقات الصعبة، ووفرت المال والجهد والوقت لآخرين، بل في التكيف معها بذكاء، ونشر الثقافة الرقمية، من خلال التحقق من مصادر الشراء، وتجنب العروض المبالغ فيها، والتبليغ عن الصفحات الوهمية والتجار المحتالين والمنتجات الرديئة لحماية المستهلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!