رفقا بالعاملة!
يجلس بعض المحسوبين على الرجال خلف شاشات الكمبيوتر ويهاجمون المرأة العاملة كما لو أنها فاجرة تقترف بخروجها للسعي خلف الرزق أكبر المنكرات، أو كأنها هي السبب الرئيسي في أزمة البطالة التي طالتهم أو كأنها تأكل من “عشائهم” ولا يدركون أن تلك التي شحذوا ألسنتهم لإدانتها بأسوأ الأوصاف والنعوت ليست إلا كتلة من المشاعر المرهفة صقلتها الظروف وجعلت منها امرأة مكافحة تناضل من أجل تحدي واقعها المرير ومن أجل إثبات وجودها ووضع بصماتها وتحقيق الكثير من المكاسب لذاتها أولا ثم لأسرتها ومجتمعها.
قد يكون من السهل عليك أيها الحاقد أن تلصق بالعاملة التهم، وتكيل لها الشتائم، وتنعت زوجها بالديوث وشقيقها بالانتهازي ووالدها بالضعيف، بل قد تتمادى في غيّك وتقول أنك ترفضها رفضا قاطعا زوجة لك وشريكة لحياتك وأنك تفضل العزوبية على الارتباط بمن تخرج من المنزل لتخالط زملاء العمل، لكن هل تعتقد فعلا أن أخلاق المرأة تتردى إن هي شغلت منصبا محترما وكانت عنصرا فاعلا؟ هل تظن أن جدران البيت قادرة على كبح جماح تمرد المرأة إن كانت ناقصة تربية أو سيئة خلق؟ ألا ترى الواقع كم يحوي من مآسي وقصص تقشعر لسماعها الأبدان بطلاتها لا يعرفن نور الشمس؟؟؟؟؟
إن التي تتربى على الشرف والعفة ومكارم الأخلاق من وجهة نظري المتواضعة لا يمكن لسمعتها أن تتلطخ بأقاويل تافهة يؤلفها الحاقدون، المصابون بالوسواس القهري والغيرة من المرأة، لأنها لو وضعت وسط ألف رجل لخرجت من بينهم شامخة الرأس، سالمة العرض أما التي تتربى على التفسخ والتفتح فلا عجب إن سمعنا أنها خانت وكذبت واقترفت أكبر الكبائر في عقر دارها ولنا في قضايا المحاكم وجرائم الشرف ألف برهان لمن يبحث عن دليل.
سمعت مؤخرا عن رجل، كان يضيق على زوجته الخناق ولا يتركها تخرج إلا للطبيب وبيت أهلها، وكان يطلق لسانه بالكلام البذيء عن النساء العاملات والطالبات الجامعيات ولا يترك واحدة تخرج من المنزل إلا وقال عنها ما قال فجاءه الابتلاء على شكل فضيحة من العيار الثقيل، إذ ضبط رجلا في فراشه مع زوجته وفقد سيطرته على نفسه وارتكب جريمة صارت حديث وسائل الإعلام وغيره كثيرون كانوا يتغنون بشعار المكوث بالبيت للمرأة وهم لا يعلمون أن الخائنة لا يؤتمن جانبها ولو وضعت في أسر، فهل بعد ما يطالعنا به الواقع من مغامرات ربات البيوت يواصل البعض تهجمهم على العاملة؟؟؟؟
إن تلك التي لا يعجبكم خروجها من المنزل وتقولون بأنها تقضي يومها في الاحتكاك بالرجل والثرثرة مع زملاء العمل، لا تحب في الحقيقة ترك فراشها الدافئ مع أول خيوط الفجر ولا يعجبها ترك صغارها مع أي بشر ولو كان بيدها لاختارت أن تكون ملكة في بيتها وكل ما تحتاجه يصلها دون أن “تتمرمد” في وسائل النقل لكن للضرورة أحكام، وهي إن خرجت وتحملت مسؤولية مضاعفة فلأنها تحتاج لمورد مالي أو لإثبات نفسها وإفادة مجتمعها فرجاء رفقا بها.