الجزائر
مدرسة "جان دارك" للرقية تفتح أبوابها في الجزائر

رقاة يمارسون الحرق والخنق.. وآخرون يصعقون مرضاهم بالكهرباء

الشروق أونلاين
  • 21292
  • 28
ح.م

الحرق، الخنق، الصعق بالكهرباء، أساليب ليست بجديدة على الرقية الشرعية من حيث أنها أساليب يتم ترشيد استخدامها من طرف رقاة متمكنين، ولكن الجديد في الامر أن بعض من انتسبوا حديثا الى الرقية “تطرفوا” في استخدام هذه الاساليب إلى الحد الذي جعلهم يتسببون في إلحاق الأذى بمرضاهم الذين أكثرهم لا يعانون من أي مس، وإنما يدفعهم بعض الرقاة غير المتمرسين، أو مشعوذين في ثوب رقاة إلى الاعتراف القسري “تحت “التعذيب” أنهم مسكنون بجني، وأن هذا الجني الذي لا وجود له إلا في عقل الراقي، مستعد للخروج من جسد المريض من أي مكان يريده وسط الصراخ والعويل والاستجداء، في مشهد أقرب ما يكون إلى أساليب التعذيب التي كانت تنتهجها مدرسة “جان دارك” التي أنشأها الاستعمار الفرنسي سنة 1958بسكيكدة لتعذيب الجزائريين وحملهم على الاعتراف.

 

تخرج ولا متخرجش؟!”  

هذا هو الهدف من تعريض المريض الذي يعتقد أنه ممسوسا لشتى أنواع “العذاب”، إخراج الجني الذي يسكن بين جنبيه، ويعتقد بعض الرقاة الذين لا يملكون أي خبرة في الرقية، أن العنف الجسدي لا يقع على المريض وإنما يقع على الجني، ولذلك لا يستجيب الراقي للاستغاثة التي يطلقها المريض، بل يستمر في تعذيبه إلى أن يعترف أنه هو الجني، وأنه استسلم صاغرا، وقرر أن يرفع الراية البيضاء، ومن المرضى الذين يتعرضون للخنق من يتغير صوته وتصيبه بحة، فيعتقد الراقي أنه أمسك بالجني، فيخاطبه بنبرة الواثق قائلا للمريض الذي مازال يطلق صيحات الاستنجاد : “أنت لست فلانا، أنت الجني” فإذا فقد المريض الأمل في الصياح، ولزم الصمت يفاجئه الراقي بقوله : “أعرف أنك أنثى تسكنين هذا الجسد، أخبريني كيف دخلت فيه؟” ثم يبدأ عملية الايحاء للمريض، عندما يخاطب “الجنية” التي “يتهمها” بأنها دخلت في جسد مريضه عبر طعام أكله في مناسبة ما، وأكثر من ذلك يأمر المريض بتغيير صوته على أساس أنه صوت المس، حتى يقنع المريض ومن حوله بأنه ممسوس فعلا، وأن عمليات التعذيب التي عرضها له كانت بنية إخراج الجني لا غير، وقبل أن ينهي العملية يكون المريض قد تصبب عرقا وجحظت عيناه ووقف شعر رأسه وربما تشهد ومات! .  

راق يخنق شابا 4 مرات لإخراج 4 أفراد من الجن!  

يعمد بعض الرقاة الذين يفضلون “الخنق” على الأساليب الأخرى إلى وضع المريض تحت الابط والضغط عليه بقوة، واذا حاول الفرار ليسترد أنفاسه، يمسك به الراقي ويقول له :”هذا هو المس”، وبعضهم الآخر يجعل المريض يستلقي على الأرض، ثم يقوم الراقي بوضع قدمه على رقبته والضغط عليها بشدة، ويستند هؤلاء الرقاة في اتباع هذا أسلوب، إلى أحاديث نبوية يحرفونها عن موضعها، ذلك أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استخدم الخنق لإخراج جني من جسد الممسوس، فما بالنا بشخص لم يتأكد الراقي أنه ممسوس فعلا، على غرار مع حدث مع أحد الشباب الذي اعترف أنه تعرض للخنق 4 مرات على يدي الراقي، لأنه أوهمه أن جسده “احتل” من طرف 4 أفراد من الجن، ومع ذلك لم تتحسن حالته وقد عزم على أن لا يعيد “الخنقة” مرة أخرى لما عاناه من ألم وخوف.

ويحذر الاطباء من استخدام الخنق لإخراج الجني لأن ذلك يترتب عنه انقطاع مفاجئ في كمية الهواء المتدفقة إلى الرئتين، وبالتالي عدم أكسدة الدم وانخفاض كمية الأكسجين الموجودة في الهيموجلوبين، مما يؤدي إلى نقص الأكسجين المتدفق إلى الدماغ من خلال الدم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الوفاة، أو يترتب عنه إغلاق شرايين الدم التي تحمل الدم إلى الدماغ مما يؤدي إلى ما يسمى بالموت الدماغي، وأحيانا يصاب المرضى الذي يتعرضون للخنق إلى شلل نصفي بسبب انفصال بعض جلطات الدم الموجود على جدران الشريان.

220 فولط لصعق ممسوس!

والصعق بالكهرباء هو من بين أهم الاساليب التي يسيء بعض الرقاة استخدامها، الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاة المريض، لأنه ثبت طبيا أن الكهرباء عندما تسري في جسم الانسان تؤدي إلى نوبات صرع متكررة، بالإضافة إلى توقف القلب وضخ الدم في الجسم، أو حدوث شلل، ولأن هؤلاء الرقاة لا يدركون هذه الحقيقة الطبية، فهم يلجؤون إلى صعق المرضى، من هؤلاء رجل في الـ45 من عمره، قام الراقي بصعقه بتيار كهربائي بطاقة 220 فولط حتى أغشي عليه، ثم أعاد عليه الصعق مرتين، وفي كل مرة كان يفقد وعيه، دون أن يتمكن الراقي من إخراج الجني الذي ربما لا يوجد أصلا في جسده الذي غطته الكدمات والحروق بعد الانتهاء من العملية.

كما يلجأ صنف آخر من الرقاة إلى الحرق بالنار على أساس أنه يتسبب في إحراق الجني الذي يضطر إلى مغادرة جسد المريض، مستخدمين في ذلك ملاعق وسكاكين وآلات حديدة ساخنة جدا، في   انتظار أن يتوصلوا إلى استخدام “شاليمو” وذلك ليس ببعيد!.

 إذا لم ينتفع الممسوس بالقرآن فلن ينتفع بالكهرباء!

وفي رده عن سؤال الشروق حول جدوى استخدام الخنق والحرق والصعق بالكهربائي وحتى الضرب المبرح في طرد الجن، قال الاستاذ عبد الحميد رميتة، وهو راق معروف، أنه لا علاقة لخروج الجني من جسد الممسوس بالكهرباء أو الحرق أو الخنق، وإلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك “فإذا لم ينتفع المريض بالرقية الشرعية، وهي أقوى شيء على الشياطين إذا صدرت من قبل مؤمن ونية صادقة، فمن باب أولى أن لا ينتفع المريض بالضرب مهما كان قويا”.

وأورد الاستاذ رميتة في معرض حديثه عن استخدام العنف ضد المرضى حادثة وقعت لامرأة مصابة بمرض نفسي وليس بجني، اشتكت له مما وقع لها مع راق آخر، حيث تقول أن الراقي ضربها ضربا مبرحا، وأثناء الضرب كان يقول وهو يوجه الكلام للجني : “أخرج عدو الله” وكانت ترد عليه من هول ما أصابها : “أنا سميرة .. أنا سميرة ولست عدو الله، ولست جنيا، ارحمني بالله عليك وتوقف عن ضربي” إلا أن الراقي لم يلتفت لكلامها واستمر في الضرب وهو يردد: “اخرج عدو الله”!

 

مقالات ذات صلة