بربارة الشيخ، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة في حوار لـ"الشروق":
“رقدة الحاج على الكرطون ستتكرر ما لم تحلّ السعودية مشكلة منى”
يكشف بربارة الشيخ المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة في حوار خص به “الشروق” كل تفاصيل التحضير لموسم حج 1432 هـ ، والإجراءات الجديدة المتخذة على ضوء مستجدات الموسم مستعرضا بالأرقام ظروف أداء 36 ألف جزائري للركن الخامس من الإسلام هذه السنة كما شرح مهمة وأهداف الوفد الذي يرأسه رفقة مدير الخطوط الجوية الجزائرية، المكلف بمفاوضة السلطات السعودية للعدول عن قرارها القاضي بتمديد فترة إقامة الحجاج الجزائريين بالبقاع المقدسة لـ45 يوما وإقناعها بتخفيض المدة لتخفيف معاناة حجيجنا المسنين في رحلة العمر.
-
-
= نبدأ من مراسلة وزارة الحج السعودية للسلطات الجزائرية حول تمديد إقامة الحجاج الجزائريين بالبقاع المقدسة من 30 يوما إلى 45 يوما في وقت كنتم تسعون لتقليص فترة الإقامة إلى21 يوما المدة اللازمة لأداء مناسك الحج.. ما تفاصيل المراسلة والخلفيات الحقيقية لهذا الإجراء؟
-
== تفاجأنا بهذه المراسلة لأننا قدمنا للسلطات السعودية في 2009 طلبا بتخفيض مدة إقامة الحجاج الجزائريين إلى 25 يوما نظرا لطبيعة الحاج الجزائري، حيث أغلب حجاجنا الميامين من فئة المسنين والمرضى، أما عن أسباب المراسلة و قرار السلطات السعودية لتمديد آجال الإقامة بالبقاع المقدسة إلى 45 يوما حسب ما تضمنته المراسلة فهي أسباب تقنية محضة تتعلق بمطار جدة الذي يشهد أشغال توسعة وإعادة تهيئة، ما يقلص طاقة استيعابه وعدد الطائرات بمدرجاته، حيث تحول كل الضغط إلى مطار المدينة وهو مطار صغير وأرضيته لا تستوعب الطائرات الكبرى والعدد الهائل من الطائرات التي تحط بها، ما استوجب إعادة برمجة جميع الرحلات والمباعدة بينها قصد تجنب الفوضى وازدحام الطائرات بأرضية المطار.
-
-
= ولماذا خصت السلطات السعودية الجزائر دون غيرها من الدول الإسلامية بهذا الإجراء؟
-
== لا هي مراسلة وجهت لجميع الدول العربية ويقال إن بعض الدول استثنيت من العملية وستسألني لماذا، وهو نفس السؤال الذي سنطرحه على السلطات السعودية خلال لقاءانا بهم يوم 21 أوت الجاري، ولماذا لم تستثن الجزائر من هذا القرار رغم أن للحاج الجزائري له خصوصيته التي سبق وأن تحدثنا عليها ومعلومة عند الجميع ما تستوجب استثناء الحجاج الجزائريين من القرار لتمديد آجال فترة إقامتهم بالبقاع المقدسة لـ15 يوما إضافية.
-
-
= وما هي الإجراءات التنظيمية المتخذة من قبل الديوان والهيئات المشاركة في التحضير لموسم الحج على خلفية تمديد فترة الإقامة في ظل تحذيرات المتتبعين لملف الحج من صعوبة الموسم المقبل بسبب طول فترة الإقامة؟
-
== قبل الحديث عن الإجراءات الجديدة التي كثر عليها الكلام واللغط يجب أن يتيقن الجميع أنه لم تتخذ أي قرارات بشكل نهائي سواء فيما تعلق بمبالغ إضافية تمنح للحجاج أو رفع التكلفة إلى 35 مليون سنتيم أو بقرار تمديد آجال فترة الحجاج الجزائريين بالبقاع المقدسة أو تقليصها، حيث سينتقل وفد ممثل للسلطات الجزائرية لمفاوضة نظيرتها السعودية وعلى ضوء نتائج المفاوضات تتحدد ظروف موسم الحج المقبل، ففي حال وافقت السلطات السعودية على تقليص مدة إقامة الحجاج الجزائريين إلى أقل من شهر أو إبقائها شهرا فلا إجراءات جديدة، وسيتم تسيير موسم الحج وإدارته كالسنة الماضية، وفي حال رفض الجانب السعودي تقليص المدة وتمسكه بقراره تمديد مدة الإقامة بـ15 يوما إضافية فسنرفع تقريرا مفصلا للحكومة بمجرد عودتنا لأرض الوطن لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتغطية مصاريف وتكاليف مدة الإقامة الإضافية ومختلف الجوانب التنظيمية، خاصة أن مثل هذه الإجراءات لا تتخذ على مستوانا وإنما على مستويات أعلى تتعلق بالحكومة.
-
= من هم أعضاء الوفد ومن سيستقبلهم من الجانب السعودي وما هي مهمتهم بالضبط؟
-
== سينتقل وفد ممثل للسلطات الجزائرية ابتداء من 15 أوت الجاري إلى المملكة العربية السعودية أترأسه رفقة مدير الخطوط الجوية الجزائرية، حيث سنعاين خلال الأسبوع الأول من إقامتنا ظروف التكفل بالمعتمرين ومستويات التحضير لموسم الحج المقبل، على أن نلتقي يوم 21 أوت الجاري برئيس هيئة الطيران المدني السعودي قصد تحديد المدة النهائية التي سيقضيها الحجاج الجزائريون بالبقاع المقدسة وضبط برنامج رحلات ذهاب و إياب الحجاج، حيث ستقسم الرحلات مناصفة بين الجوية الجزائرية والطيران السعودي.
-
-
= سبق وأن أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن الجزائر استأجرت العمائر لإيواء الحجيج بثمن أقل من سعر الإيجار في المواسم الماضية، هل سيؤثر ذلك إيجابا على تكلفة الحج؟ وما هو المبلغ الإجمالي الذي يدفعه الحاج الجزائري؟
-
= حقيقة تم إيجار الفنادق والعمائر بسعر أقل، إلا أن انخفاض السعر نتيجة منطقية للبُعد الكبير للفنادق عن الحرم، حيث 60 بالمائة من الفنادق المستأجرة ما بين 1000 و1200متر بسبب أشغال التوسعة وتهديم أغلب الفنادق المتاخمة لمحيط الحرم، وعليه أدعو حجاجنا الميامين للتحلي بالصبر والاستعداد للجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس ولوسائل الإعلام وجميع الهيئات المشاركة في تأطير الموسم دور في تحسيس الحجاج وتحضيرهم معنويا، أما عن المبلغ الإجمالي الذي يدفعه الحاج الجزائري فهو محدد بـ32 مليون و مائة ألف سنتيم.
-
-
= وكم من حاج في الغرفة الواحدة؟
-
== ما بين 4 إلى 6 حجاج في الغرفة الواحدة كحد أقصى.
-
-
= واجه الموسم الماضي الحجاج أزمة تذاكر وسوء برمجة للرحلات كادت أن تقضي على حلم الآلاف منهم في رحلة العمر.. هل اتخذتم إجراءات جديدة بالتنسيق مع متعاملي النقل الجوي باعتبار الديوان النقطة المركزية في تنظيم الموسم المقبل؟
-
= تنظيم رحلات نقل الحجاج لا يزال جاريا بالتنسيق بين الخطوط الجوية الجزائرية والطيران المدني السعودي، حيث اتفقت جميع الأطراف على تخصيص خمس مطارات لنقل الحجاج وهي مطار الجزائر الدولي هواري بومدين بالعاصمة ومطار وهران و قسنطينية وورڤلة وعنابة مع الاعتماد بشكل كامل على الطائرات الكبيرة لتخفيض عدد الرحلات، إلا أن البرنامج النهائي للرحلات ومواعيدها سيضبط بعد 21 أوت الجاري، إلا أن الإجراء الجديد فيما يخص تنظيم رحلات نقل الحجاج هو تشديد الإجراءات على موظفي الجوية الجزائرية لمنع المحاباة لذويهم وأقاربهم باختيار الرحلات الأولى على حساب باقي الحجاج.
-
-
= شهدت المواسم الأخيرة العديد من الحوادث لحافلات نقل الحجاج الجزائريين، وكان حديث على فرض البعثة الجزائرية لشروط على مؤسسات النقل السعودية لاختيار السائقين المحليين لا اليد العاملة الآسيوية.. ما هي ظروف نقل الحجاج الجزائريين بين المدينة المنورة ومكة المكرمة و لمزدلفة ومنى؟
-
= ابتداء من موسم الحج 1432 هجري سيلمس الحاج الجزائري تغييرا كبيرا في ظروف نقله بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث استأجرنا حافلات خاصة بالحجاج الجزائريين لمدة ستة أيام مدة الإقامة بالمشاعر المقدسة والمرحلة الأصعب في الحج، حيث تكون الحافلات تحت تصرفهم بصفة كاملة ومباشرة قصد تقليص مدة انتظار الحافلات من سبع إلى عشر ساعات إلى بضع دقائق، ما يخفف من الإرهاق ومعاناة الحجاج خاصة بالمشاعر المقدسة.
-
-
= تعتبر المشاعر المقدسة والمبيت بمنى محطة تؤرق مؤطري موسم الحج والحجاج عل حد سواء، هل من إجراءات جديدة لتخفيف معاناة الحجاج بمنى وعرفة؟
-
== مهما اتخذت من إجراءات لتخفيف معاناة الحجاج في منى والمشاعر المقدسة تبقى غير كافية بسبب صغر المساحة،و حيث نسعى لتوفير أفرشة جديدة للحجاج الجزائريين لاستعمالها في المشاعر، فضلا على تشديد الحراسة على خيام الجزائريين لمنع حجاج البعثات الأخرى من الاستيلاء عليها وحتى حجاج المجاملة و”الحراڤة” سيمنعون من دخول خيام حجاج البعثة وعليهم أن يتدبروا أمورهم في المشاعر المقدسة، لأن البعثة لن تتكفل بحجاج المجاملة، وأؤكد لكم أن صورة نوم الحاج في الكارطون وتحت الجسور بمنى ومزدلفة باقية وستكرر ما لم تتخذ السلطات السعودية حلولا شاملة، حيث غير معقول أن في مساحة صغيرة كـ”منى” تسع لـمليون و350 ألف حاج كأقصى تقدير تستقبل مليونين و789 ألف حاج خلال الموسم الماضي وتصريحات وزير الحج السعودي تتحدث عن منح 5ملايين ونصف مليون تأشيرة خلال موسم الحج المقبل، ما يعني أن الموسم سيكون أصعب في ظل الاكتظاظ والضغط الكبير.
-
-
= إلى أين وصلت عملية المراقبة الطبية للحجاج وكم عدد المقصيين بسبب إصابتهم بأمراض مستعصية أو اضطرابات عقلية؟
-
== أتمت اللجان الولائية للمراقبة الطبية الحجاج على فحص الحجاج الـ36 ألف وتلقيحهم بجميع اللقاحات اللازمة، إلا أنني طلبت منهم التدقيق في بعض حالات الحجاج المصابين بأمراض مزمنة وإعادة التحاليل والفحوصات للتؤكد من أهليتهم الصحية لأداء مناسك الحج خاصة في حال تمديد فترة الإقامة حيث تشير إحصاءات المواسم السابقة إلى أن مؤشر الوفيات وسط الحجاج يرتفع في الفترة الأخيرة وبعد وقفة عرفة بسبب الإرهاق الشديد المؤثر بصفة خطيرة في ذوي الأمراض المزمنة، أما فيما يتعلق بالمقصيين بسبب إصابتهم بأمراض خطيرة مدرجة في القائمة الحمراء فبلغ عددهم تسعة مسنين مصابين بتعقيدات صحية تحول دون أدائهم مناسك الحج بالإضافة إلى امرأة حامل في أشهرها الأخيرة.