رقصة الدراويش
أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية المدافعة على حقوق الإنسان ما قالت إن 14 سجينا مسلما، أغلبهم من أصول عربية ممن اعتقلوا في غوانتانامو، قد نقلتهم المخابرات الأمريكية إلى الأردن .
لاستنطاقهم وتعذيبهم ضمن ما سمي بالحرب على الإرهاب.
وفي تقريرها أشارت المنظمة أن “الفلقة” هو نوع التعذيب الذي ذاقه السجناء من بينهم جزائريون على أيدي جلادين أردنيين عملوا تحت أوامر المخابرات الأمريكية. وقد جاءت الكلمة في التقرير – كما تنطق باللغة العربية – وكأن اللغة الانجليزية أو اللغات الأخرى ليست فيها مرادفات، مما يوحي أن نية المنظمة تبيان لغير العرب أن هذا التعذيب الرهيب ينفرد به العرب عن غيرهم. ولو أن “الفلقة” وإن كانت مذمومة وتوصف بنوع من التعزير، فإنها أقل عنفا وإهانة مما تعرض له السجناء العراقيون في سجن أبو غريب على أيدي جنود أمريكيين وكذا ما قاسه من جور مئات الأبرياء بمعتقل غوانتانامو وفي السجون السرية للمخابرات الأمريكية منذ نهاية 2001.فالاستنكار الذي أظهرته المنظمة في تقريرها إزاء ظاهرة التعذيب هو في الحقيقة مجرد مراوغة مفادها ترويج فكرة أن التعذيب قائم في الدول العربية إلى الأبد، ودفع المتطلع على التقرير والرأي العام ليضع نصب عينه الأردن كدولة تعذيب حتى تترسخ في الذهن فكرة أن العواصم العربية من خليجها إلى محيطها هي بمثابة أوكار للطغيان الجبروت، ولا داعي لإعادة المسجونين في غوانتانامو الى ديارهم، والأفضل لهم أن يمكثوا حيث هم موجودون، وأن الإدارة الأمريكية أحسنت صنيعا عندما اشترطت على الدول العربية والمسلمة أن تتعهد بعدم المساس بكرامة المرحّلين قبل أن تسلمهم لها. وإن كانت بعض الأنظمة العربية ليست بريئة تمام البراءة ـ كبراءة الذئب من دم سيدنا يوسف – في ملف المساس بحقوق الإنسان، فإن هيومن رايتش واتش لم توجه أصابع الاتهام على من ألقى القبض على هؤلاء السجناء أولا دون وجه حق. فقد غضت الطرف على أحد فصول ملف سجناء غوانتانامو لتركز على 14 منهم دون المئات المتبقية القابعة منذ سبع سنوات تحت ظلم الجنود الأمريكيين. فما أصدرته المنظمة والضجة الإعلامية التي أثارتها ما هي إلا “رقصة درويش“ الذي يدور ولا يغادر مكانه حتى الصرع.