اقتصاد
بعد عام من معرض التجارة البينية الإفريقية... نائب رئيس جمعية المصدرين لـ"الشروق":

رقم قياسي للصادرات يفوق 7 ملايير دولار وهذه المؤشرات الأولية

إيمان كيموش
  • 1354
  • 0
ح.م
تعبيرية

التمور من 120 إلى 250 مليون دولار والهدف 300 مليون دولار بنهاية 2026
تضاعف الصادرات نحو إفريقيا خلال السداسي الأول بتحقيق 3 مليارات دولار

تضاعفت صادرات الجزائر خارج المحروقات نحو إفريقيا خلال عام واحد، بعد سنة من تنظيم فعاليات الطبعة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية في الجزائر منتقلة من نحو 1.5 مليار دولار خلال السداسي الأول من سنة 2025 إلى قرابة 3 ملايير دولار خلال الفترة نفسها من سنة 2026، في وقت تتجه فيه قيمة الصادرات بنهاية السنة الجارية نحو تسجيل رقم قياسي جديد يقدر بنحو 7 ملايير دولار، مدفوعة بارتفاع الطلب الخارجي على المنتجات الجزائرية وتنامي فائض الإنتاج الوطني القابل للتصدير.
وكشف نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، علي باي ناصري، في تصريح لـ”الشروق”، أن النتائج المسجلة تؤكد أن المنتج الجزائري بدأ يجد طريقه إلى الأسواق الخارجية، غير أن بلوغ الطموحات المسطرة يتطلب استكمال شروط تنافسية التصدير، وفي مقدمتها تحسين اللوجستيك وتخفيض تكاليف النقل، إلى جانب تمكين المؤسسات الجزائرية من الاستثمار والشراكة في الأسواق الخارجية وتحسين إجراءات الصرف.
وأوضح ناصري أن معرض التجارة الصينية الإفريقية الذي احتضنته الجزائر قبل سنة شكل منصة قوية لعرض المنتج الصناعي الجزائري والتعريف به أمام المتعاملين الأفارقة، وأسفر عن عقود قدرت قيمتها بـ11.4 مليار دولار، مؤكدا أن أهمية المشاركة الجزائرية تمثلت في كون المنتجات الوطنية المعروضة كانت تتناسب إلى حد كبير مع طبيعة الطلب الإفريقي واحتياجات الأسواق بالقارة.
وأشار إلى أن مواد البناء تتصدر الصادرات الجزائرية نحو إفريقيا، وفي مقدمتها الإسمنت والحديد، إلى جانب الأسمدة التي تعرف طلبا كبيرا في القارة، بالنظر إلى اعتماد العديد من الدول الإفريقية على استيراد هذه المنتجات، فيما تأتي المنتجات الكهرومنزلية والأدوية أيضا ضمن المنتجات التي بدأت تسجل حضورا في الأسواق الإفريقية وأكد أن ارتفاع قيمة التصدير خلال الفترة الأخيرة مشجع، لكن الطموح يبقى أكبر، لأن الجزائر، حسبه، تعمل حاليا على بناء شروط الانطلاق الحقيقي نحو الأسواق الخارجية، خصوصا ما يتعلق بتنافسية المنتج الوطني وقدرته على الوصول إلى المستهلك الإفريقي والعالمي بأسعار وآجال تنافسية.
وفي هذا السياق، شدد ناصري على أن النقل واللوجستيك يمثلان أحد أهم مفاتيح رفع القدرة التنافسية للصادرات، مثمنا الخط البحري الذي يربط الجزائر بنواكشوط وداكار، والذي يفترض أن يتواصل نحو منطقة الساحل، معتبرا أن توسيع شبكة النقل نحو العمق الإفريقي سيكون حاسما بالنسبة للمنتج الجزائري، وأشار إلى أهمية الطريق الذي سيفتح نحو نيامي وأبوجا، وكذا مشاريع السكك الحديدية التي من شأنها أن تمنح الجزائر قدرة أكبر على الوصول إلى أسواق النيجر ومالي وتشاد، مؤكدا أن هذه المشاريع لن تخدم الجزائر فقط، وإنما ستسمح أيضا للدول الإفريقية المستوردة بتقليص تكلفة وصول السلع إليها.
وأوضح أن المنتجات التي تستوردها دول الساحل من مناطق بعيدة تكلفها مبالغ كبيرة بسبب النقل وطول المسافات، في حين أن فتح ممرات النقل الجزائرية نحو العمق الإفريقي سيخفض هذه الأعباء، مشيرا إلى أن المسار الذي ينطلق من عنابة مرورا بعين قزام وصولا إلى نيامي يمكن أن يساهم في خفض تكلفة وصول المنتجات بنحو 50 بالمائة، وتقليص الوقت المرتبط بالنقل والتكلفة اللوجستية وهو ما يمنح المنتجات الجزائرية ميزة تنافسية أكبر، ويحقق في الوقت نفسه وفرة للدول الإفريقية.

طلب على الإسمنت والحديد والكهرومنزلي والأدوية… وتكتل جزائري يضم مؤسسات كبرى وصغرى لغزو الأسواق الإفريقية
ويرى ناصري أن الآفاق المقبلة لا ينبغي أن تتوقف عند تصدير السلع، وإنما يجب أن تنتقل الجزائر إلى مرحلة الاستثمار داخل إفريقيا والمساهمة في سلاسل القيمة، مشيرا إلى أن الحضور الجزائري بدأ يتوسع من خلال شركات ومؤسسات كبرى، على غرار سوناطراك وسونلغاز وإينافور، وأكد أن قوة الجزائر لا تكمن فقط في المنتجات التي يمكنها تصديرها، وإنما أيضا في الخبرة الصناعية والتقنية التي راكمتها مؤسساتها، والتي يمكن توظيفها في بناء مشاريع وإقامة صناعات داخل إفريقيا، بما يسمح بتحويل الجزائر من مجرد مورد إلى شريك اقتصادي وصناعي، وأشار إلى أن الصادرات الجزائرية نحو إفريقيا كانت قبل سنوات في حدود 400 مليون دولار، مؤكدا أن الهدف اليوم هو مضاعفة هذا الرقم مرات عديدة، من خلال رفع حجم التصدير وتوسيع الاستثمارات الجزائرية في القارة.
وشدد المتحدث على أهمية جلب الشركات الجزائرية إلى دول مثل مالي وتشاد، خصوصا في قطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة، معتبرا أن إقامة المؤسسات الجزائرية في هذه الأسواق والدخول في مشاريع مشتركة سيسمح بالمساهمة في سلاسل القيمة المحلية وخلق قيمة مضافة للطرفين.
كما أكد ضرورة تشكيل تكتل جزائري يضم الشركات والمؤسسات الناشطة في مختلف القطاعات، بما يسمح لها بدخول الأسواق الإفريقية بقوة أكبر، خاصة أن المتعاملين الأفارقة، حسبه، بدأوا يطلبون الاستثمار الجزائري وإقامة شراكات في قطاعات متعددة، من بينها السيراميك والصناعات الكهرومنزلية ومواد البناء.
وبخصوص آفاق الصادرات، توقع ناصري أن تتجاوز الجزائر هذه السنة مستوى 7 ملايير دولار، مقارنة بـ6.6 ملايير دولار المسجلة سنة 2022 وكان رقما قياسيا وقتها، معتبرا أن رواج المنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية بدأ يؤتي ثماره، وأن الطلب عليها أصبح يتزايد، بالتزامن مع وجود فائض في الإنتاج الوطني يمكن توجيهه نحو الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن تحسن الجودة وتطبيق المعايير والمقاييس المطلوبة في الأسواق الدولية ساهما في تعزيز حضور المنتجات الجزائرية، خاصة المنتجات الفلاحية والغذائية، مشيرا إلى أن الفواكه الجزائرية بدأت بدورها تبرز في الأسواق العالمية، ولاسيما الأوروبية.
وأكد أن التمور تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التطور، إذ ارتفعت قيمة صادراتها من نحو 120 مليون دولار إلى حوالي 250 مليون دولار حاليا، مع توقع وصولها إلى 300 مليون دولار بنهاية السنة، معتبرا أن هذه الأرقام تؤكد الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر في مجال تصدير المنتجات الفلاحية.
ويرى ناصري أن أحد أهم أسباب نجاح المؤسسات الجزائرية في التصدير يتمثل في فتح الاستثمار أمامها، بما يسمح بزيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتوفير فائض موجه للأسواق الخارجية، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة أن يواكب قانون الصرف موجة التوسع الجديدة في التصدير، حتى تتمكن المؤسسات الجزائرية من الاستثمار في الخارج وإقامة شراكات طويلة المدى.
وقال إن الوقت حان لكي تنتقل الجزائر من تصدير المنتجات إلى تصدير صناعتها وخبرتها، وإبرام شراكات مع الأفارقة للذهاب إلى الأسواق المحلية والاستثمار فيها، خاصة أن الطلب لم يعد مقتصرا على السلع الجزائرية، وإنما أصبح يشمل أيضا المؤسسات والخبرات والاستثمارات الجزائرية.
كما ثمّن ناصري برنامج اقتناء الطائرات وتكثيف النقل الجوي، معتبرا أن تعزيز أسطول النقل الجوي وتطوير الشحن وتكثيف الربط مع الأسواق الخارجية سيمنح الصادرات الجزائرية قوة إضافية، خاصة باتجاه الأسواق البعيدة مثل كندا والولايات المتحدة وبريطانيا، التي تحتاج إلى وسائل نقل سريعة ومنتظمة.
وأكد أن تطوير اللوجستيك، بالتوازي مع الاستثمار الجزائري في الخارج، سيعطي دفعا قويا للمنتج الوطني، ويرفع قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية، مشيرا إلى أن الرهان لم يعد فقط على زيادة الإنتاج، وإنما على بناء منظومة تصدير متكاملة تسمح بوصول المنتجات الجزائرية إلى الأسواق في الوقت والتكلفة المناسبين.
وشدد ناصري على أن ملف التصدير أصبح يحظى بأهمية استراتيجية، خاصة أن رئيس الجمهورية تحدث في عدة مناسبات عن ضرورة رفع الصادرات والوصول إلى رقم 29 مليار دولار، معتبرا أن بلوغ هذا الهدف يتطلب مساهمة جميع القطاعات والمتعاملين، لأن التصدير لم يعد مسؤولية المصدر وحده، وإنما مسؤولية منظومة اقتصادية كاملة.
ودعا في هذا الإطار إلى تقييم مدى تطبيق الاقتراحات التي سبق تقديمها لفائدة المصدرين، والتي بلغت نحو 30 اقتراحا، والوقوف على ما تم تجسيده فعليا في الميدان وما بقي من دون تطبيق، مع تحديد العراقيل التي لا تزال تواجه المؤسسات الراغبة في التصدير.
كما طالب المجلس الأعلى للصادرات، الذي يترأسه الوزير الأول، بعقد اجتماع وتقديم حصيلة عن عمله، خاصة بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تأسيسه، معتبرا أن الوقت حان لتقييم ما تحقق فعليا، وما هي الإجراءات التي أعطت نتائج، وتلك التي تحتاج إلى مراجعة، إلى جانب وضع آليات جديدة لرفع قيمة الصادرات.
وختم نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين بالتأكيد على أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة في مسار التصدير، عنوانها الانتقال من تصدير المنتجات فقط إلى الاستثمار والشراكة وبناء سلاسل قيمة في الخارج، خصوصا في إفريقيا، مؤكدا أن بلوغ هدف 29 مليار دولار يتطلب تعبئة الجميع، لأن رفع الصادرات “مسؤولية الجميع”.

مقالات ذات صلة